أدب

قراءة في رواية “سبيطة الأيام قبل الأخيرة” للأديب الفلسطيني عبدالله دعيس

هدى عثمان أبوغوش| القدس
“سبيطة الأيام قبل الأخيرة”رواية فانتازيا خيالية ممزوجة بالتاريخ، نلمس دهشة البطل في الصفحات الأولى للرواية،من جمال المدينة، وعدم اهتمام الباحثين في أسرارها الأثرية، ولأنه عشقها ظلت في خياله وذاب في عشقها وحلق في حضرة سبيطة الفلسطينية.


هي رواية رمزية، بطلها مجنون سبيطة عيسى، الذي تقمص فصاحة اللسان، والحكمة ويرى ما لا يرى الآخرون من خلال صرة سحرية عجيبة، ونجد في شخصية عيسى التي أسهب في تفاصيل أعماقها النفسية والعاطفية والوطنية في غضبه، ومشاعره، وجنونه ونظرته للمدينة، صرخة عاشق لوطنه في ظل صراع الحكام على مرّ الزمان في تملك الكرسي دون رعاية الشعوب بحق وقد كانت تلاليب العنب في سبيطة التي زرعت في الصحراء ملاذا له يبث لها همومه؛ لذا لا غرابة من تكرار تلاليب العنب عدة مرّات.
دوره في الرّواية، تصوير لمرايا الحاكمين وزيفهم عن الظلم والظالمين على مدار الزّمان وعن خنوع أفراد المجتمع واستسلامهم من أجل مصالحهم ولقمة العيش لذا نجد مجنون سبيطة في حالة شرود وتساؤل الحوار الذاتي (المونولوج الداخلي) يسيطر عليه ويجعله في وضع تفكر وتأمل لما يحد،فهو شاهد على انكسار الشعوب وعلى علاقة الحاكم بشعبه وسوء إدارته.
“هل يصنع الانسان إلهه فيعبده؟”
“كيف لعاقل يرى التراب مصيره ثم يتجبر في الأرض ؟”


في هذه الرّواية استطاع الأديب دعيس أن يتجاوز الزّمان قي مراحله المختلفة، من خلال خياله الجامح، حيث أخذنا إلى الزّمان البعيد، زمن الخيول، والقوافل، واستخدام مفردات قديمة كالجزية ، والسّقيفة، وزمن أمير المؤمنين والحاكم بالله، والملك الحارث، “وتوقف في عام الوباء في زمن الاحتلال.
يقول أحد الجنود لعيسى: “ماذا تفعل هنا ألا تعلم باالحظر؟ فلماذا غادرت بيتك وخرقت الحظر الذي فرضته الحكومة بسبب انتشار وباء الكورونا قل لي من أرسلك”.
نحن أمام رواية تدّق خزّان الإنسانية، وتصرخ: أما حان للشعوب أن تنعم بالراحة بعيدا عن الدّمار والحروب والصراعات، سبيطة هي رمز لكلّ قرية أو مدينة فلسطينية عانت من الظلم، ومازالت. كلّذلك وفي الرّواية يبحث عيسى عن المدينة الفاضلة أو الخلاص للشعوب.
وفي الحوار الذي جرى بين عيسى وشيماء نجد معاني القهر عند الشعوب.
تقول شيماء: لماذا يكون الخيار دائما بين كرسي الحكم والدمار؟ لماذا يتثبت الحكام بالكرسي ولا يرون الخراب الذي يحلّ بالديار.
يقول عيسى: بل يرونه .. فيعمدون إلى الأخيار فيعذبونهم ويقتلونهم ويشردونهم ليدوم لهم الكرسي.
في هذه الرّواية ينتصر الأديب عبدالله دعيس للأماكن، لسبيطة الجميلة التي دمرت لآثارها، لتلاليب عنبها للعيون، للآبار، لقمة جبل المكبر، لبيت المقدس، للكنيسة، والمسجد في سبيطة، للجبال للوديان لبعض المدن والأحياء؛ لذا نجده يبتعد عن الخوض في أعماق الشّخصيات .
جاء أسلوب الأديب بضمير المتكلم على لسان عيسى، وصف المدن خاصة سبيطة، واستخدم تقنية السّرد القصصي من خلال القاصّ لؤلؤة المنافق، والاسترجاع الفني فلاش باك. جاءت لغته قوية جزلة مليئة بالمفردات والأفعال التي تعبر عن المشاعر والحواسّ، جاء الحوار باللّغة الفصحى، استخدم تناصا من القران وأقوال من الإنجيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى