فكر

النهر لا يُعبر مرتين

بقلم: سمير حماد | سورية

هناك عبارات في التاريخ قيلت، تظل حكمة على الألسن والشفاه وعبرة للبشر، وأشهرها عبارة حكيم اليونان هيراكليتس: (النهر لا يُعبر مرّتين) وهو كلام دقيق، فمياه النهر جارية لا تتوقف و لا تنتظر أحداً, لذلك, فهي لا تُعبر إلا مرة واحدة, على عكس مياه المستنقعات الآسنة, التي تُعبر آلاف المرات، وفي كل مرة يزداد عكرها أكثر.
هذه المقولة تُطبق على شخصيات التاريخ, وأهم أحداثه ومواقفه ومعاركه المشهوره، فالشخصيات العظيمة لا تتكرر, فهناك متنبي واحد؟.. وجاحظ واحد، وابن خلدون واحد، وهناك معركة حطين واحدة وقادسية واحدة ويرموك واحدة، وهذه الشخصيات إن تكررت تكون عل شكل مأساة أو ملهاة، لا أكثر.
اما ما نسمعه في بلداننا من تفاخر بأن هذا الكاتب هو تشيخوف العرب, أو شكسبير العرب أو مانديللا العربي, أو غيفارا العربي، فهذه عقدة نقص المغلوبين, كما أسماها ابن خلدون في تقليدهم للغالب ولا نجد في الغرب من يقول هذا متنبي الانكليز، وذاك ابن خلدون الفرنسيين, والآخر صلاح الدين الأميركان، فهم ليسوا بحاجة لتقليدنا كما نفعل نحن .
إن عبور الأنهار مرارا, يشير إلى عدم فهم مقولة هيراكليتس أو التعامل مع المستنقعات والبرك الآسنة وكأنها أنهار (فالإنسان مهما بلغ شأنه في عصره يجب النظر إليه كما هو، لأنه ليس ظلاً أو صدى لأحد سواه. لكن ثنائية المشبَّه والمشبَّه به, قدر هؤلاء الذين يقيمون في القيعان وليس على قمم الجبال أو حتى سفوحها!)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى