أدب

علي أنقة النهر.. رأيتك في أنيامي

حمود ولد سليمان |غيم الصحراء – موريتانيا

إلي رفيق الرحلة والمحنة، إلي من قادني إلي الينابيع الشفيع مانجو بارك

1/ أنيامي
علي أنقة النهر في المساء
رأيتك في انيامي ، تسرع الخطو
تلوح بيديك للماء
وتكرع فيه غير مصدق انه نهرك
الذي كنت تحلم ان تراه منذ ابحرت من بورتس موث
علي انقة النهر
رأيتك
وكان الظمأ العاتي
يقودك مترنحا بين الاشجار
وأنت
تقف ذاهلا علي التلة تنظر وتسأل
أين النهر؟ أين النهر ؟
وتسأل من عبروا النهر ؟
علي أنقة النهر
رايتك في انيامي
وكان شراعك يعانق الأفق
مبحرا رأيتك
يدوخك تيه المراكب
ووحشة الطريق
وانت تحشو بندقيتك
وتعد الرصاص المتبقي
للنزال الاخير
وتذكر آخر
منية في القلب
قبل ان تموت
وتتكحل عيناك بآخر النهر
رأيتك وانت
تعانق رفاقك
قبل أن تموت
تقول: الموت ليس نهاية الرجال
الموت طريق الابطال
ايها الابطال هذا النهر نهري
انا بارك قاهر الأدغال
ان مت بعيدا عن اسكتلندا
وكان قبري نافرا هاهنا
سيزورني والتر اسكوت هنا
انا مانجو بارك
سيد البحر والنهر
سيد البرايا
علي أنقة النهر
في انيامي
رأيتك وانت تعد سفينتك لتبحر نحو شلالات بوسا
اين سياخذك النهر لآخر المدي والعمر
راحلا في الادغال
رأيتك ترسم اللوتس
علي انقة النهر
رأيتك في الصباح
علي جوادك الادهم
علي مشارف سيجو
يطوحك الحنين والتعب
تسأل عن رفاقك في تمبكتو
علي أنقة النهر
رأيتك
وكانت شمس الضحي ترسل أشعتها علي صفيحة النهر فتلمع الزرقة، وتخفق الرؤي والذكري كطائر في السماء
فيسألني القلب المنهك الحزين :
هل تذكر تمبكتو
هذا الصباح ؟!

2/ في طريق أغاديس
في طريق اغاديس وجدت ريحك
سمعت صوتك في اغاني الهوسة
رأيت طيفك في الحقول الخضراء التي تفضي إلى النهر
سمعتك في البرية الهامسة في الأبدية
تحت شجرة الباوباو جلست علي التراب الذي توسدت
علي التلة رأيتك تسرج حصانك
في يوم مطير
رأيتك ،رأيتك ،ورأيتك
في حقول قصب السكر وقد
تجمع حواليك الفلاحون
ينظرون في بشرتك ولحيتك البيضاء
كم كانت خيالات ادنبرة حبيية قلبك
تحاصرك في الليل وسط لسعات الناموس
كم كان هناؤها
يراودك في ادغال افريقيا
كم كان قلبك مشبعا بالخسارة
كم كانت روحك مغموسة بالظلال
وانت تسأل عن من عبروا النهر ؟

3/ عند الأمير اعل ولد أعمر ولد بهدل
علي أنقة النهر ،رأيتك
في الصحراء
عند خيمة الامير اعل
تسأل عن الماء
رأيتك مرتحلا مع الركب
نحو الغابة حيث الاميرة فاطمة
تسأل عنك
رأيتك مغمورا بنجوم الليل
وانت تنظر في الخيام.
والحنين يصهل الي ادنبرة
وخيول الامير تحاصرك
وأنت ترقب القمير فوق الكثيب
واعل جالس علي صدرك وانت تحلم
ان تعدو في البرية طليقا
كم كان نهدي فاطمة
تفاحا يعذبك
كم كان حليب الأبقار من يديها
كوثرا لروحك النافرة من الصحراء
كم كنت هوميريا وانت تعد خطة الهروب
كم كنت احمقا وانت تأتمن الصحراء
كم كنت فاتنا وانت تفك ازرارك
لنسوة الامير
كم كنت سخيفا وغريبا
وانت تخرج بوصلتك للأمير
ولا بوصلة للصحراء غير الريح
كم كنت شجاعا ايها الاسكتلندي المغامر
وأنت تخرج في ليل الصحراء
بجوادك المتعب ،نحو طريق سيجو

4/ لابد من النيجر قبل الموت /
علي أنقة النهر
رأيتك في انيامي
شراعك يعانق الافق
وكلك عزم وتحدي واصرار
وانت تقول أيها الأبطال
أيها الرجال
لابد من النيجرقبل الموت
لابد من آخر النهر
وان طال السفر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى