أدب

ثلاث قصائد

عبد الله سلام|شاعر مصري

رنين
‏صوتك يأتيني من أعماق الماضي
‏ينساب حنينا في أعماقي
‏تثمل أعماقي
‏يأتيني عبر الهاتف أغنية علوية
‏وبرغم البعد القاتل
‏تطرب ذاتي
‏يتمدد حبك في نفسي
‏يتلاشى شبح اليأس العاتي
‏تسري أنفاسك عبرالهاتف
‏فيذوب جليد القلب
‏ينبض بالحب الساكن فيه
‏أفرح بالحب العائد
‏فرحة من مات شهيدا
‏فالروح فداك إن كنت بلادي
‏يأتيني دمعك عبر الهاتف نهرا
‏يروي ارضا
‏تتشقق ظمأً
‏يقتلها الشوق إلى آذار الآتي
‏كي يلتئمَ الجرحُ الغائرُ
‏وتعودالخضرة للوادي

‏آه
‏لوتدرين حنيني
‏لوتدرين :كم أشتاق مجيئكِ
‏كم يحييني صوتك حين يراودني
‏اوحتى حين يعاندني
‏كم يجعلني أسبح في أحلامي
‏أطرح أحزاني
‏آه
‏لوتدرين كم أعشق هذا الهاتف
‏حين يناديني صوتكِ
‏كي يبعث عمري الفاني
‏آه لو تدرين حنيني
‏ماكان رنين الهاتف يتوقف
‏ماكان النبع العذب يجف
‏ماكان القيثار العلوي يكف

‏آه
‏لوتدرين حنيني
‏ماكان رنين الهاتف قبل مجيئكِ
‏يتوقف.

 

شاعرنا يعشق

‏يتساقط ورق الأشجار فوق الطرقات
‏وتنتحر الأزهار
‏إنه الشاعر مات
‏وستدفن معه أحلى الأشعار
‏تنتحب جميلات القرية
‏حين اعتقدت كل جميلة
‏أن يوسفها مات

‏كان في الحسن نبيا
‏كُنّ فيه هائماتْ
‏عاشقات عابدات
‏يبكي أطفال القرية وأراملها
‏تصرخ تندبه الجارات
‏ويفيض الدمع كنهر
‏وسحابة حزن كالسرمد
‏تقذف حمما فوق الدار

‏ويفيق عجوز في أقصى الغار
‏ورفاقي ماكانوا يجتمعون كثيرا
‏لكن اجتمعوا الٱن حول رفاتي
‏ماكانوا حتى علموا موتي فجار
‏في ثورة رفض للأقدار
‏وطيورالقرية كانت تلهو
‏تمرح عند الدار
‏لكن في غمرة حزن تتصلب
‏تمسي كنقوش فوق جدار
‏وأخي يذوي في ركن الدار
‏يتٱكل من جزع من هلع
‏كما تتٱكل من قدم تلك الأسفار

‏تُسمع أصوات همهمة
‏كلمات ثناء ورثاء
‏عقمت أن تلدلنا مثله
‏أية حواء
‏قالت بالدمع جميلة
‏محبوبي كان رقيقا
‏حلوا. يهواني
‏تقتلني الفرقة بعد رحيله
‏أتجرع كأس هواني
‏لا لا كاذبة أنت
‏ماكان الشاعر يوما لسواي عشيقا
‏ماذاق حبيبي أبدا غير حناني

‏لا لا كاذبة أنت وأنت
‏فملاكي مانظم لغيري تلك الأشعار
‏توشك أن تندلع الظار
‏لكن وبحكمة شيخ في الستين
‏كافح كي يخرج من ذاك الغار
‏ٱه ربي قدذُبحت فينا الأوتار
‏لكن ستعيش لنا أبدا تلك الأشعار
‏وعلى فتيات كالحور أشار:
‏بنياتي حبيباتي شاعرنا عاشق
‏يعشقني يعشقك يعشقها
‏يعشق كل الدنيا
‏يعشق ٱنية الفخار
‏محراثا شق الأرض
‏فلاحا فجر بالعرق الأنهار
‏كي ينجب هذا الطين
‏أحلى الأزهارشج
‏أعظم مافي الكون من الأسرار

‏يزداد بكاء الفتيات
‏تعلو في الأفق الصرخأت
‏يرتفع صفير الريح
‏يتفجر بعض النار
‏تلفح شيخ الغار

‏لكن وبقوة كهل في التسعين
‏حاول أن يوقف هذا التيار
‏بنياتي حبيباتي شاعرنا عاشق
‏يعشقني يعشقك يعشقها
‏يعشق من غير سؤال عن زمن أوعن دار

‏شاعرنا بنياتي أبدا مامات
‏فالعشق خلود الذات
‏العشق خلود الذات
‏وشاعرنا حي يرزق
‏شاعرنا يعشق… يعشق… يعشق

صنعت بي المستحيلا

‏بربي صنعت بي المستحيلا
‏فأصبح كل قبيح جميلا
‏وعاد الزمان الذي ضاع مني
‏وعدت بحبك خلقا جديدا
‏أراني لم أبلغ الرشد بعد
‏وفي النفس حشد من الأمنيات
‏وحلم فتي وقلب يميل
‏أراك أمامي في كل شيء
‏وما ضاع مني شيء قليل
***
‏بربي صنعت بي المستحيلا
‏لأنك أصبحت كل البشر
‏جمالك يكسو جميع الصور
‏لأنك في القلب أخت القمر
‏لأنك شعري ولحني وخمري
‏وليلي وفجري الذي أنتظر
***
‏بربي أحبك قبل الحياة وبعد الممات
‏وفوق البشر
‏أحبك لوكان حبي اختيارا
‏وأهواك إن كان هذا قدر
‏فما أجمل أن يصطفيك الفؤاد
‏وأجمل منه اصطفاء القدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى