أدب

جوبتر.. في زقاق ضيق

مروان العياش| سوريا

على رصيفٍ في القيمرية
ألمحُ طيفَهُ..
شيخٌ كالجبل
يجرُّ خلفَهُ آلاف السنين
وفي عروقهِ ينامُ نهرٌ مُتعب
وجهٌ فيه كثيرٌ من المجرد
تجاعيدٌ تزينُ جدارَ الأبلقِ البهي
عيناهُ مئذنتانِ..
كانتا جرسين
وقبلهما..
كانتا صرخةً للبرقِ في كفِّ الإله
هو نفسهُ منْ كانَ يوحنا
والضوءُ يُعمدُ في جُرنِه
هو نفسهُ منْ رَفعَ الياسمينَ إلى قبة النسر
كي يتسعَ هذا الربيعُ الشرقي
أتأملُ في ملامح مألوفة
صارمة
كتحولاتُ فلكية
جوبتر السماوي
يمشي الآنَ في شارع العابد
يلبسُ خرقةٍ خضراء
يشتري تنباكاً بائساً
ويشربُ شاياً مراً
يبحثُ عن معبدهِ في وجوهِ العابرين
المعبدُ الذي لم يغادرْ مكاناً
صيحاتُ النحاسِ في الأزقّة
وريحُ البخورِ اليونانيِّ
الاسمُ والمكان
الأسطورةُ والزحام..
الصمودُ الرخاميّ
النهرُ المسبول
ودمشق..
التي كلما هدموا فيها وثناً
بَنتْ في القلوبِ صلاة
جوبتر ذاكَ المثال
لم يعدْ إلهَ الطامحين للسماء
أصبحَ مثل الباقين
جاهزاً للموت
لكنَ الزقاقَ ضيقٌ جداً
لا يتسعُ لإلهٍ
قررَ أنَ يكونَ بشراً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى