أدب

“إيفا” : المجموعة القصصية للكاتبة الاردنية وداد أبو شنب

العتبات, أنماط الشخصيات والخطاب الموجهه فيها

د. وليد زعيتر | أستاذ الادب الأنجليزي في جامعة طيبة سابقا

حتى يكون النقد الادبي موضوعيا وليس إنطباعيا لا بد لناقد النص بغض النظر عن جنسه الادبي أن يقف على عناصر هذا النص الأساسية ليسفيد منها كل من يقرا هذا النقد استنادا الى المراجع الادبية في هذا المجال. والهدف النقدي منه بيان عناصر القوة والضعف في السرد ء وفي رسم الشخصيات وفي قوة التعالق ما بين الشخصيات المتخيلة بالواقع وتعالق عنوان العمل مع مضمونه. ولان الشخصية في اي عمل ادبي هي الركن الذي يتمركز حوله الحدث في سياق الزمكان. وهنا لا بد من الاشارة إلى أول عنصر يلفت انتباهنا كقراء أو نقاد هو العنوان والغلاف الذي يحويه وما يتصل معه من رسوم أو رموز (1) .

الدكتور وليد زعيتر

ففي العتبة الأولى من المجموعة الموسومة “إيفا” التي تعني بالعربية إسم مؤنث ذو أصل عبري ويعني عطاء الحياة، وهو ايضاً أسم مرادف لحواء. وفي الأنجليزية الأسم الدال عليه هو “ايف”. ومن الشخصيات التي تسمت به في القرن العشرين زوجة هتلر “”أيفا بروان”(2) . وفي العتبة الثانية تم تعريف كلمة قصص تعريفها عن طريق والد الكاتبة عبدالكريم أو شنب:” هي قصص من الحياة يعيش معها القاريء أحوال الناس بشتى اطيافهم ونفوسهم وأفكارهم وبيئتهم، التي سبرت إبنتي وداد اغوارها ( أيفا ،ص 12) (3) .

الكاتبة وداد أبو شنب

وفي العتبة الثالثة إستشهدت الكاتبة بنص لعماد الدين الأصفهاني وهو الوزير والقاضي والأديب والفقيه الشافعي والشاعر الفارسي الذي عاصر الدولتين النورية والأيوبية ودون أحدلثهما. ومن أشهر كتبه “تاريخ دولة آل سلجوق”(4). أما النص الذي إستدلت به من نص هذا الرجل : “إني رأيت أنّه ما كتب في يومه كتاباً،إلاّ قال في غده: لو غير هذا لكان أحسن، ولو زيد هذا لكان يستحسن، ولو قُدم هذا لكان أفضل، ولو تُرك هذا لكان أجمل، وهذا من أعظم العبر، وهو دليل على إستيلاء النقص على جملة البشر”( أيفا ،ص 5) (4). وهذا الاستشهاد عبارة عن اعتذار من الكاتبة عن أي خطأ ورد في هذه المجموعة. ولقد احسنت القول لأنه لا يوجد عمل دون أخطاء. أما الاستشهاد الثاتي فكان بقلم الكاتبة التي تبرر فيه قولها: وإني في مجموعتي هذه كثر ما أضفت وحذفت ونقّحت واعترضت ما زالت في عيني ناقصة.. لن أرجو لها الكمال مني. وإني لأرى إكتمال صورها وجمال وقعها ومعانيها، واثرها الأجتماعي ، من قراءتكم الثرية جداً، كل قارىء يضيف لها لؤلؤة نظرته، ورقي توقعه وخلاصة تفرده قارئاً محترفاً متواطئاً مع كاتبه. قراءة ماتعة أرجوها لكم”( أيفا ،ص 5) (5) .” أما في العتبة الرابعة وسمتها “أهداء” : إلى حواء! إلى كل حواء! إلى كل رجل حقيقي! حافظوا على البسمةفي جبين شمس الشتاء .. واحتووا ما تبقى لنا من أمل على هذه الأرض .. لا تنقرضوا! وداد.. في هذا الإهداء تكرار لفظي يفيد بأن حواء هي المعنية بهذا الخطاب في هذه المجموعة القصصية. وهناك خطاب موجه للرجل الحقيقي من منظور المرأة بأن يكون سندا لها وشريكا لها، يحترمها ويقدرها. وفي هذا الخطاب نصائح للرجل الذكوري أن يكون عقلانيا ومتماشياً مع روح العصر ويتعامل مع المراة ليست كمتاع بل شريكة حياة في معظم مناحي الحياة. “( أيفا ،إهداء،) (6) .

وفي العتبة الخامسة الموسومة “شكر” وفيها بوح مباشر لإبيها:” يا من كنتُ باكورة أبوته. شكرا يا أول البوح .. يا آخر من تبقى في غربال اليقين.. شكرا يا من علمني ألف باء الحب ولإمتنان. اما القسم الثاني من الشكر فوجهته لإمها الرؤوم : “شكرا يا أول أبجديتي … . “( أيفا ،إهداء،) (7) . أما في العتبة السادسة الموسومة” تقديم” وهي تصديرمن والد الكاتبة وداد حيث يعرف هذه المجموعة بأنها “بافات من ورود طيب شذاها، مبهج منظرها، تناسب أكثر القراء.. ويتناول فيها ايضا نماذج من شخصيات المراة التي عالجتها وداد في المجموعة ومنها : الثرثارة, الكنة, وبائعة الكبريت والمطلقة والعقيم والعاشقة . ويخلص والد الكتاتبة بأن هذه المجموعة: مثل سابقاتها من مؤلفات الكاتبة تحمل هم الإنسان ، وتتألم لألمه وتضع إصبعها على موطن الوجع، لعل الغافل ينتبه ، ولعل المجروح يجد من يضمد جراحه، والمكروب يجد من ينفس كربه والمنكوب من يواسيه. فالقارىء لهذه المجموعة يطوف عبرها في خياله وهو حالس في مكانه يقلب صفحات القصص، قيدهش مرة، ويساوره الإنتقام أخرى، ويبكي تارة ، ويشرح صدره أخرى، ويعيش الرعب بأبشع اشكاله وشيطانها تارة ثالثة! إنه عالم الواقع يحاكيه عالم القصص المتوعة، ينسجه خيال الكاتبة وداد التي لا يتوقف قلمها عن الكتابة…” . “( أيفا ،تقديم، ص 11-13) (7) . وهذه اشادة بموهبة ابنته وداد.
أما العتبة الأخيرة التي أستهلت بها مجموعتها كقصة ووسمتها “عبق ميلادي” فأن أعتبرها مقدمة لحياة الكاتبة في سطورمنذ ولادتها ومرورها بمراحل المراهقة والشباب والنضوج الفكري والعقلي وفلسفة حياتها وطموحاتها . ومن خلال هذه العتبات السبعة نجد أن المجموعة القصصية هذه تتعالق مع القصة والقصة القصيرة والومضة حيث تسجل فيها الكاتبة الواقع على لسان الشخصيات هموم المرأة مع الرجل الذكوري وكيف الخلاص من هذه العذابات بنصائح من تجربتها وبخطاب مباشر احيانا وغير مباشر أحيانا اخرى. لقد ابدعت الكاتية في تصوير الشخصيات النسوية بلغة شاعرية بعيدة عن السرد الكلاسيكي بسرد حداثي يعتمد على الحورات الداخلية والاسترجاع . أماعتبات الرواية فكانت دليل للقارىء والناقد لكي يجد فيها محاور وموضوعات تخص المراة ونماذجها في المجتمع وردود فعل شريكها الرجل الحقيقي أو الذكوري المتسلط. أنها اضاءات وملامح من الادب النسوي مابعد الحداثة.
______________________________
(1) ابراهيم خليل, “روايات عربية تحت المجهر,ط 1 ، دار فضاءات, 2020.
(2) سهى خالد العبدلات، “شخصية المرأة العربية في الرواية النسوية في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين ط 1، دار فضاءات ، 2017 .
(3) وداد أبو شنب، “ايفا”، ط1 ، الآن ناشرون, 2021.
(4) ويكيبيديا_ الموسوعة الحرة
(5) همدواي نت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى