
عالم الثقافة /خاص
تصوير : حامد الساعدي
شهدت قاعة القبة في نادي الصيد ببغداد مساء الأربعاء ٢٠٢٦/٤/٢٢م أمسيةً ثقافيةً مميزةً تزامنت مع الاحتفال بذكرى تأسيس القوة الجوية العراقية في ١٩٣١/٤/٢٢م التي تعد واحدةً من أقدم القوات الجوية في الشرق الأوسط التي بدأت بعودة خمسة طيارين عراقيين من بريطانيا مع طائراتهم إلى قاعدة الوشاش (المثنى حاليًا) في بغداد.وقد احتفى الحاضرون بالكاتبة والصحفية رجاء حميد رشيد بمناسبة صدور كتابها (طيار الملوك.. العقيد الطيار حفظي عزيز) الصادر عن دار جلجامش للطباعة والنشر ببغداد الذي جاء بـ ٣٩٨ صفحة من القطع الكبير. وقد قدمت الجلسة الآثارية والناشطة جمان السامرائي، وأدارتها الإعلامية أمل صقر.

وعبرت الكاتبة رجاء حميد رشيد عن اعتزازها وفخرها بالعقيد الطيار حفظي عزيز وهي تقرأ مذكراته التي قسمتها إلى قسمين : مذكرات شخصية ومذكرات عامة، وكان لقربها من مناخ عائلة الطيار الأثر الكبير في التفاعل مع المذكرات وتقديمها بالأسلوب الذي يليق بها شاكرةً الدعم الذي قدمته لها السيدة خولة حفظي عزيز كريمة العقيد الطيار وهي الأستاذ معن القيماقجي زوج الكاتبة المحتفى بها ،وقالت : “لي شرفٌ كبير أن أعيش لحظة مميزة في حفل توقيع كتابي “طيار الملوك.. العقيد الطيار حفظي عزيز “لحظة ازدادت فخرًا بحضور والدة زوجي، كريمة (طيار الملوك) السيدة الفاضلة خولة حفظي عزيز، ونجلها وحفيد (طيار الملوك) ، زوجي الأستاذ معن القيماقجي” ، مضيفةً: “كتابٌ كُتب وفاءً لذكرى العقيد الطيار الراحل حفظي عزيز، ولنسور الجو الذين جعلوا سماء العراق عزيزة” مشيرةً إلى تعدد مواهب طيار الملوك الأمر الذي نوهت إليه الإعلامية أمل صقر، وأنّها وجدت تشابهًا بينه وبين والد الكاتبة الصحفي حميد رشيد من حيث التعليم الذاتي وتعدد المواهب مشيرةً إلى شحة المصادر التي كتبت عن القوة الجوية.
وشارك الكاتب والصحفي علي جبار عطية الذي راجع الكتاب وصححه بكلمة أشار فيها إلى ضرورة معرفة الحقبة الزمنية والظروف التي نشأ فيها العقيد الطيار حفظي عزيز وكيف خرج العراق مطلع القرن العشرين من عباءة الحكم العثماني، ودخل في معطف الحكم البريطاني، واستشهد بما كتبه حنا بطاطو وعلي الوردي عن تلك الحقبة، وكيف كان تركيز التعليم الحديث في المدن الثلاث : بغداد والموصل والبصرة وكان الحديث عن الطيران غير قابل للتصديق باستخدام المنطق الأرسطي الصوري القائم على المقدمة الخاطئة التي تؤدي إلى نتيجة خاطئة.

وقال : “في هذه البيئة يظهر شخص هو حفظي عزيز يحُلم بالطيران ويسعى إلى تحقيق حلمه، وهو يؤسس ليس لمشروعه الشخصي بل لمشروع وطن.
كان يمكنه أن يعيش حُلمه وحده لكنه أراد من الآخرين أن يعيشوا معًا محلقين.
يلفت الانتباه أنه لم يكتفِ بالتحليق في الطائرة المادية وإنما حلق بالصورة فالصور التي التقطها بكامرته الشخصية تحفة نادرة كذلك حلق بالرياضة فكان بطلًا بالملاكمة والسباحة والتنس وغيرها من الرياضات وحلق في اللغات فكان يتقن اللغتين الإيطالية والانكليزية، ولم يغفل أن يحلق بالكلمة فكان مؤلفًا،ومدونًا ترك لنا هذا الأثر الطيب “.
وأشاد عطية بجهود الكاتبة رجاء حميد رشيد وبراعتها في مزج السيرة الذاتية بالسيرة الغيرية لتكون السيرتان متعانقتين ومتعالقتين في كتاب شائق حافل بالصور النفيسة.
تداخل عدد من الحاضرين منهم صادق الجمل، وقاسم المشكور، وعادل العرداوي ليكون ختام الأمسية مسك توقيع الكتاب الذي أعلن صاحب دار (جلجامش) محمد الكتبي عن وصول طلبات على الكتاب من قراء عدة دول عربية.
كانت أمسيةً حلق فيها الحاضرون مع الطيار الذي لولا ما دونه من ذكريات لطارت في الهواء لكنَّه أثبت صحة القول : إنَّ العمر ينتهي وطريق الكلمة لا ينتهي.




