غشاوة الطريق

شعر: عبد الحكم العلَّامي |مصر
في يومِ العاشر من رمضان ،
العامِ الثالثِ والتسعين
بعدَ الثلاثمائة والألفِ
من الهجرة ..
السادس من أكتوبر ،
العامِ الثالثِ والسبعين
بعدَ التسعمائة والألفِ
من الميلاد ..
كونوا معي إذا حلَّت بنا الذكرى
ذكرى ذلك اليوم ،
أعيدوا على مسامعي
_ وقتها _
أُغنياتِ الانتصار ..
أعيدوا عليَّ الأغاني :
……..
عدَّى النهار،
والمغربيه جيَّا تتخفَّى
ورا طهر الشجر !
……..
بسم الله ،
الله أكبر بسم الله
بسم الله !
……..
حلوه بلادي
حلوه بلادي السمرا بلادي
وانا على الربابه
بغني :
…….
خلِّي السلاح صاحي
/ صاحي ..
إن نامتِ الدنيا صاحي ..
مع سلاحي !
……..
وأعيدوا على مسامعي
_ أيضا _
قصائدَ الشعراءِ عن الَّنشامى
من جنودنا البواسلِ ،
أعيدوا على مسامعي مثلا :
الوقوفُ بامتدادِ الجسدِ على قصيدةِ
الساعةِ الثانية للشاعرِ المقاتلِ /
( حسن النجار)
أعيدوها على مسامعي
ثم ائتوني بسترةِ الشهيدِ ،
حتى أمرِّغَ وجهي في البقايا
من روائحِ دماهُ الزاكيات ،
فترتدُّ إليَّ بصيرتي
وتنمحي غشاوةُ
الطريق !!
نعم أعيدوها على مسامعي ،
فلقد سئمت من الهزائم !!
هذا كانَ آخرُ عهدٍ بيني
وبينك ..
قبلَ أنْ تقودَني خطاي
إلى المهالك !
تلك اللحظةُ التي قايضتُ فيها
بعزتي انكساري
وفقدتُ العصيَّ من الممالك !
كنتُ أتمني ألَّا يكونَ هذا
آخرعهدٍ بيني
وبينك ،
كما أنني لم أكن مستعدًا
لأن أتخلَّى التخلِّي
كلَّه ..
فقد احتفيتُ _ بعضَ الشيء _
بما يمكنُني من حفظِ ماءَ وجهي
أمامَ الغيارى
مذكرًا إياهم بأيامِنا الغوابرِ
وما كانَ منِّا وقتَها
عند النوازلِ
والمهماتِ
الثِّقال !!
إي وربي لقد سئمتُ من الهزائمِ
ولن يكونَ هذا آخرَ عهدٍ
بيني وبينك
أبدًا !!



