أخبار

الامتحان الكاشف

الكاتبة إنجي البسيوني | القاهرة 
في أوقات الرخاء تختلط الوجوه وتتشابه الأقنعة، ويصعب على المرء أن يميز بين من يحبه حقًا ومن يأنس به ما دام الطريق ممهدًا والسماء صافية، لكن حين تهب العواصف، ويثقل المرض الجسد، أو يداهم الحزن القلب، أو تنكسر الروح تحت وطأة الخذلان وعداوات الآخرين، تنكشف الحقائق في هدوء قاسٍ لا يخطئ.
عندها فقط يظهر الصديق على حقيقته؛ لا بما لطالما تغنى به فى السابق بل بما فعله وقت الشدة ، يظهر من يقترب أكثر كلما اشتدت العتمة، ومن يبتعد كلما احتجت إلى كتفه، يظهر من يراك إنسانًا يستحق الوفاء، ومن كان يراك مجرد محطة عابرة يملأ بها فراغ وقته.
ثمة أصدقاء يغيبون عنك ساعة السقوط، وكأن الألم عدوى يخشون منها على أنفسهم ، ثم يعودون عندما تشرق شمسك من جديد، متناسين ليلك الطويل، وكأن شيئًا لم يكن، لكن الذاكرة العادلة لا تنسى من حمل عنك بعض العبء، ولا من تركك وحيدًا تحت الركام.
لذلك، حين يعود الغائب بعد زوال المحنة، لا تحمله أكثر مما يستحق، ولا تمنحه المكانة ذاتها التي فقدها باختياره، ضعه في الموضع الذي كشفته الأيام لك ، لا في الموضع الذي رسمته له أحلامك، فالصداقة ليست حضورًا في مواسم الحصاد، بل وفاءٌ في سنوات الجفاف، وليست مشاركةً للضوء فحسب، بل قدرةٌ على البقاء حين يطول الظلام.
ومن عرف قيمتك في انكسارك، استحق أن يشاركك انتصاراتك. أما من لم يعرفك إلا حين أزهرت، فليكن عابرًا كريمًا في حياتك، لا ركنًا من أركانها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى