وجهًا لوجه.. علي جبار عطية مع المخرج والكاتب العراقي استناد حداد
أدعو إلى تفعيل مسرح وموسيقى الأطفال وتطوير برامجهم ومسلسلاتهم

عالم الثقافة | بغداد
- وجدت في السينما أنَّها ترضي مواهبي في التأليف والإخراج والتمثيل
- نصف أعمال المبدعين تبنى على الحنين والذكريات والحب الأول والبيت الأول والجيران والأمكنة التي تركت أثرًا في وعيهم أو ندوبًا في أرواحهم
استناد حداد هو كاتب سيناريو، وشاعر، ومخرج سينمائي مجتهد، له رؤية فنية خاصة، وهو لا يفصل الفن عن الفكر والمال، وله آراء ينفرد بها ومنها أنَّه يذهب إلى أنَّ السينما التي بدأت فرنسية انتهت أمريكية، وأنَّ الأمريكان أرادوا صنع هوليوود في أماكن في العالم لغرض الهيمنة ففشلوا في العراق ولبنان لعدم وجود بيئة سينمائية صالحة، ونجحوا في مصر حتى صار يطلق على الفيلم المصري تعبير (الفلم العربي) !
نقرأ في سيرته: أنَّه ولد في بغداد عام ١٩٦٣م ويحمل دبلوم إخراج سينمائي من معهد الفنون الجميلة.. بدأ عمله في العراق ثمَّ هاجر إلى أستراليا سنة ٢٠٠٥م، وأقام في مدينة (بيرث)، ودرس الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، وله تجارب مسرحية مميزة ومنها مسرحية (غيوم)، ومسرحية (مدن صامتة) فضلًا عن مسرحيته (محكمة الأرواح) التي وصفت بأنَّها جديدة في الشكل والمضمون، وقد شارك بها في مهرجان (مهرجان چيونگچي المسرحي الدولي)، الذي أقيم في تشرين الثاني ٢٠٢٣م في كوريا الجنوبية، وحاز عنها على أكثر من جائزة.. كتب عددًا من الأفلام والتمثيليات والمسلسلات التلفزيونية، كما كتب الشعر والنقد السينمائي والتشكيلي في العديد من الصحف العربية، وهو مواظب على الكتابة في مجلة (السينمائي) وهي المجلة العراقية المتخصصة بالسينما.. هو عضو نقابة الفنانين العراقيين، واتحاد الأدباء، وعضو مؤسس لجماعة (عربة الغجر) ، وعضو رابطة كتاب وشعراء غرب أستراليا.
في هذا الحوار نتعرف على رؤيته الجمالية وسر طوافه بين الفنون الإبداعية..
بدأتَ شاعرًا ثمَّ توجهت إلى الكتابة وصنعة الدراما فكيف توفق بين تجربتك الشعرية والنقدية، والدرامية ؟
– في الصف الأول الابتدائي درسني الشاعر شاكر السماوي وأتذكر حين دخوله الأول للصف قال : أنا الشاعر شاكر السماوي معلم القراءة، ولم يقل أنا أستاذ، وهذه أول مرة أسمع كلمة شاعر وبعدها كان يقرأ لنا من أشعاره فعرفت أنَّ ما يقوله هو الشعر ،وفي الثاني الابتدائي تعلقت بقصيدة في القراءة بعنوان (الزورق) كانت عن طفل يضع زورقه الورقي في ماء النهر فيجرفه النهر ويظل الطفل يركض على جرف النهر ليلحق بالزورق وينادي: أيها النهر لا تسر وانتظرني لأتبعك …بقيت تلك الصورة الشعرية عالقة في مخيلتي وهكذا بدأت مخيلتي تتوالد فيها الصور والحق يقال إنَّ المعلم والمدرسة يمكن أن تنمي وتكتشف المواهب وتحفزها ثمَّ اكتشف أحد المعلمين أن خطي جيد ويمكن أن أكون خطاطًا، وأهداني قلم خط، وهكذا نمت عندي موهبة تشكيلية وبدأت اختلط بالطلبة الذين يشبهونني في المواهب، وعملنا في مسرح المدرسة واكتشفت أنَّني أجيد كتابة المسرحيات القصيرة جدًا والتمثيل، وهذا قادني إلى دخول معهد الفنون الجميلة قسم السينما لأنَّ السينما جماعة الفنون وهي الفن السابع، ووجدت أنَّها ترضي مواهبي في التأليف والإخراج والتمثيل ،التوفيق بين الفنون جاء نتيجة حاجتي في أن أقول الشعر هنا، وأكتب المسرحية هنا أو السيناريو ،الوقت موجود ونحن لا نعمل بشكل يومي أو وظيفي ،أنا كاتب ومخرج مستقل أعمل حسب فراغي أوفق بينهم جميعًا .
ما الذي دفعك إلى الهجرة إلى أستراليا عام ٢٠٠٥م ما تأثير ذلك على مسيرتك الإبداعية؟
ــ منذ طفولتي أحببت درس الجغرافيا وكان مدرس الجغرافيا شخصية ظريفة وهو يسافر كل عطلة صيفية لبلد وحين يعود يحكي لنا ما رآه في تلك البلدان ومنها مثلًا زيارته لمتحف اللوفر، وتكلم لنا بإعجاب عن سر ابتسامة الموناليزا..وآثار بلاد الرافدين .. لذلك كنت متحمسًا أن أسافر وأرى تجارب عالمية خصوصًا بالفن والعمارة ،كان يراودني إحساس أنَّني كائن كوني وعالمي وإنْ كانت جذوري عراقية وطبعا الوضع الاقتصادي السيئ والحصار ومصادرة حرية الرأي أسباب عززت الهجرة وحين جاءتني أول فرصة للسفر عام ألفين انطلقت كطائر مهاجر. طبعا الهجرة لها تأثير كبير للغاية عليَّ لذلك تجد كتاباتي وأعمالي الفنية أغلبها يتناول موضوعات الهجرة بايجابياتها وسلبياتها.
هل ما زال الحنين إلى الوطن الأول حاضرًا في كتاباتك وأعمالك ؟
ـ الحنين لا يفارق المبدعين فنصف أعمالهم تبنى على الحنين والذكريات والحب الأول والبيت الأول والجيران والأمكنة التي تركت أثرًا في وعيهم أو ندوبًا في أرواحهم.. حاليًا أعكف على كتابة مسرحية من التراث الشعبي البغدادي لكنَّها تعبر للحاضر والمستقبل هذا هو حنين واستشراف.
كتبتَ نحو ٢٠ مسلسلًا دراميًا بين سنوات م١٩٩٠ و ٢٠١٠م فأيّها الأقرب إلى قلبك ولماذا؟
ــ للأسف فإنَّ أغلب الأعمال التي كتبتها أما منعت مثل تمثيلية (البناء) التي منعت في أثناء عرض أول خمس دقائق منها، وأما عرضت في قنوات مشفرة مثل قناة (أي آر تي) كمسلسل (اللسان العربي) وهو من تمثيل هند كامل ومحمود أبو العباس، وإنتاج الفنان الراحل فيصل الياسري. وأما اشتراها المنتج مني، ولم ينتجها وهن الأغلب مثل (الفتى كلكامش) لتلفزيون العراق /قسم الأطفال ، و(المغول) للمنتج الأردني هاني صليبي وغيرها . أما أحبها لي فهو مسلسل الأطفال الكرتوني (طارق وشيرين) وأيضًا (أمثال القرآن)، وكذلك (اللسان العربي).
ما أبرز الصعوبات التي واجهتها ككاتب دراما؟
ــ صعوبات الكاتب عادة مع جهة الإنتاج ، ومن أصعبها أن يطلب منك أن تكتب عملًا حسب شروطهم أو أجندتهم، والأصعب إذا كانت هذه الأجندة تتناقض مع مبادئ الكاتب ،لذلك الكثير من الكتاب المعروفين التزموا الصمت. من الصعوبات أيضًا أن تكتب عملًا فيه مواقع أو أزياء تناسب الحدث ويطلب منك المنتج حذف أو إبدال تلك المشاهد لأنَّ الميزانية لا تكفي فيأتي العمل فقيرًا . مثلا كتبت عملًا دينيًا هو (قلوب خاشعة) بأسلوب الدراما البرامجية لكن فيه أزياء وأماكن تاريخية ،اكتشفت فيما بعد أنَّ المنتج صوره في أستوديو صغير، وهو عبارة عن راو وراوية يتحدثان للكاميرا وأما المشاهد فاستعاض عنها بالرسوم .لكن للأسف لم يستطع تسويق هذا العمل.. بالنسبة لي أكتب ما يعجبني وأطرحه للمنتج فإذا لم يعجبه أذهب إلى غيره.
إلى أي مدىً ترى أنَّ الدراما في العالم استطاعت أن تعبّر عن الإنسان وتعزز قيمه ؟
ــ كثير منها استطاعت التعبير عن الإنسان ولو بنسب قليلة،وهي أعمال جادة ومحترمة خصوصًا في الأعوام السابقة، وفي القرن السابق كانت هناك رقابة وابداع وتنافس ،أما الآن فأغلب الإنتاج ٩٠٪ منه لا يصلح لبناء مجتمع، أعمال هدفها الهدم أو الترفيه أو قضاء وقت ولا تصلح للعائلة .البيت والمدرسة تربي والتلفزيون والسينما في أغلبها تهدم ما بنيناه.
حدثنا عن مشروع الرسوم المتحركة (طارق وشيرين) ، كيف وُلدت فكرته؟
ــ دعتني مديرة المسلسلات في شركة روبيكون الأمريكية بالتعاون مع الشركة الهندسية للخدمات التكنولوجية في الأردن لتنفيذ مسلسل كارتوني للأطفال، وهو من إنتاج وزارة التربية العراقية طبعًا فرحت وكتبت ١٣٠ حلقة تتناول موضوعات تهم الطفل منها تعليم اللغة العربية ومنها الأشكال والألوان ومنها الحيوانات وغيرها بأسلوب درامي تمثيلي مع قصيدة شعر تناسب كل حلقة .وقامت بالغناء مطربة الطفولة العراقية إلهام أحمد . ولكن للأسف وزارة التربية لم تستلم المسلسل، ولم تعرضه لذلك باعته الشركة لقناة السراج الإندونيسية، وهو معروض الآن على اليوتيوب لمن يرغب بالمشاهدة .بالمناسبة الكثير من أطفال أصدقائي يشاهدونه على اليوتيوب ليحافظوا على لغتهم العربية .
ما الذي يميز الكتابة للأطفال عن الكتابة للكبار في تجربتك؟
ــ من ناحية الكتابة والسيناريو لا فرق هو الجهد والتفكير والتخطيط والخيال نفسه،لكن أسلوب التوجيه ولغة المخاطبة والإقناع تختلف باختلاف الفئة العمرية ، الطفل يقلد ما يرى ويسمع فهو مستقبِل (بكسر الباء) لذلك فحذارِ من تعليمه أشياء يستخدمها الكبار مثلًا .. كذلك تعليم الطفل يأتي من خلال اللعب والترفيه والموسيقى .
هل تجد أنَّ الإنتاج العربي للأطفال ما زال يعاني من الفقر مقارنةً بالغرب؟
ــ جدًا جدًا جدًا …فالطفل العربي محروم.. تصور الأطفال يحضرون حفلات لكبار المطربين مع أهلهم ويحفظون أغاني الكبار ،لأنَّه ليست لديهم حفلات موسيقية أو مسرحية للأطفال كذلك التلفزيون للأسف، ومن خلال جريدتكم الكريمة أدعو إلى تفعيل مسرح وموسيقى الأطفال وأيضًا إلى تطوير برامج ومسلسلات الأطفال .
بعد دراستك للإنتاج السينمائي والتلفزيوني في بيرث، ما الذي أضافته لك هذه التجربة من الناحية المهنية؟
ــ كل دراسة هي إضافة وسأبقى أدرس لنهاية الرحلة لأنَّ الفن مرتبط بالتكنولوجيا أيضًا، وعلينا أن نتابع إنجازات الآخرين.
مدينة بيرث عاصمة غرب أستراليا فيها إمكانات متطورة وصناعة الدراما والسينما هنا متطورة . وجدت من خلال الدراسة أن بالإمكان صناعة أفلام من ميزانية بسيطة بأقل ما يمكن من الإمكانات، وهو مشروع عملت وسأعمل عليه، وأطوره من خلال ورشة سينمائية أحاول أن أقدمها في إحدى دورات مهرجان بغداد السينمائي إنْ سمحت لنا الفرصة دعمًا للسينما العراقية.
كيف كان الاندماج في البيئة الفنية الأسترالية؟ وهل شعرت أنَّ الخلفية الثقافية العربية أعطتك تميزًا؟
ــ من الصعب الاندماج مع البيئة الفنية الأسترالية مثلما هي صعبة على الفنانين العراقيين في المهجر لأنَّ الدعم محدود ،أما خلفيتي الثقافية العربية فقد أعطتني بعض التميز حين يحتاجون إلى شخصية عربية، مثلًا عملت رئيس لجنة تحكيم (مهرجان المسلم فيلم الدولي) لعدة سنوات وحاليًا أنا عضو لجنة تحكيم مهرجان التعددية الثقافية الدولي ومنذ عدة سنوات.
ما قصة فيلمك القصير “Glasses Eyes”؟ وما الرسالة التي حاولت تقديمها من خلاله؟
ــ كتبت هذا الفلم لشركة كبرى في بيرث لصناعة السينما والمسلسلات التلفزيونية وهي فرصة طيبة قدمتني خطوات في دخول الصناعة السينمائية في أستراليا وإنْ كانت متواضعة .الفلم يطرح فكرة إنسان مأزوم لجأ لأستراليا من هول الحرب لكنه يبقى مسكونًا بهاجس الخوف خصوصًا عندما يرى المدينة كلها مملوءة بكاميرات المراقبة حتى في الباصات فيحس أنَّه مطارد ومراقب على الرغم من أنَّه بريء وذلك بسبب ماعاناه في بلاده من تعذيب وحروب وفي النهاية يهرب للصحراء، وحين ينظر للسماء يجد أنَّ عينًا كبيرةً في السماء تنظر له.. الحقيقة نحن مراقبون سواء اخطأنا أو لم نخطئ ،لكن للخطأ جزاء في الدنيا والآخرة.. فعش بسلام .
فوزك بجائزة أفضل مخرج من مهرجان Cheongju الدولي في كوريا الجنوبية ٢٠٢٠ ماذا مثّل لك شخصيًا ومهنيًا؟
ــ الفوز يشكل حافزًا يجعلني أعمل أكثر وأجتهد وأضحي بالوقت ..النجاح شيء إيجابي لكنني لا أسعى إليه.. علمًا أنَّي حصلت على عدة جوائز في هذا المهرجان لمشاركاتي السنوية لثلاث دورات.. المهم في هذا الفوز أنَّه جعلني أثق بقدراتي، وأنَّني يمكن أن أمثل العراق من بعيد أيضًا .
ما المشاريع التي تعمل عليها حاليًا أو تخطط لها؟
ــ أعمل على مسرحيتين : الأولى مونودراما، والثانية ديودراما، أنجزت الكتابة، وأبحث عن جهة إنتاج أسترالية أو عربية .
وأيضًا لدي سيناريو فيلم روائي طويل أتمنى أن أنفذه في أستراليا.. وكذلك أعد لإصدار كتاب عن السينما الأسترالية والمخطوطة جاهزة .
هل تفكر بالعودة إلى الكتابة للتلفزيون العربي بعد غيابك عنه؟
ــ نعم هذا موجود من كم سنة وحاولت مع الصديق عازف العود نصير شمة لكنه لم يبدِ رفضًا أو قبولًا لحد الآن وعليه سأتواصل مع مطرب مصري لإنتاج هذا العمل الموسيقي.. وأيضًا عندي تواصل مع مخرجين عرب لإنتاج أفلام قصيرة .
كيف ترى مستقبل السينما العراقية والعربية في ظل التحديات الحالية؟
ــ السينما العراقية ستبقى تراوح في مكانها باستثناء السينما المستقلة التي انطلقت من الخارج بدعم شركات عربية وعالمية مثل أعمال المخرج عدي رشيد والمخرج محمد الدراجي، والمخرج قتيبة الجنابي، والمخرج جمال أمين، والمخرج طارق الجبوري، والمخرج جعفر مراد والمخرج حسن هادي.. السينما تحتاج صندوق دعم وأيضًا تكاتف الفنانين مع بعضهم بمعنى أن نعمل سوية حتى لو في مشهد واحد لدعم صديقنا المخرج، وهذا معمول في السينما الأمريكية والمصرية . نحتاج تنظيم سينمائي سري يعمل بالخفاء ليفاجئ الجميع، وهذا غير متوفر حاليًا .. بالنسبة للسينما العربية لا تبشر بخير والدليل كمية الأفلام المصرية الهابطة التي تتناول المخدرات والجريمة والعنف و الدعارة والإسفاف في الكوميديا.. الخ.. على الرغم من جودة الإخراج والتصوير والمونتاج..طبعًا لا نظلم بعض الأفلام الجادة والتي تقدم رسالة حتى وإنْ كانت من نوع الكوميديا السوداء .
لكم رأي متفرد بشأن أسباب انتشار الأفلام المصرية نسبةً إلى الأفلام العربية الأخرى بتأثير من هوليوود التي أرادت تكرار تجربتها في الشرق الأوسط فهل ما زلت متمسكًا به؟
ــ نعم.. ما زال هناك إبقاء على أنَّ السينما المصرية هي السينما العربية ولا سينما غيرها على الرغم من وجود سينما متطورة في بلدان المغرب وتونس والجزائر لكنها لا تسوق،والدليل أنَّ السينما المصرية دعمت هذه الأيام بمبلغ أربعة مليارات جنيه من قبل هيئة الترفية السعودية بحضور المستشار تركي الشيخ الذي غزا الوطن العربي بفلمه (dog7 ) وظهر فيه نجوم مصريون وأمريكان وسعوديون، وكانت اللغة إنكليزية وعربية ليتم تسويقه عالميًا،ألا ترى معي الهيمنة الأمريكية على السينما في العالم ولذلك تستمر هذه السياسية لحين تأسيس قاهرة ليوود أو إيجبت ليوود على غرار بوليوود للسيطرة على تلك المناطق..وكذلك توجد نيوليوود السينما النيجيرية التي تصدر أفلامها للأفارقة .
ما مستقبل فن السينما مع الثورة الرقمية؟
ــ أصل السينما هو جهاز السينماتوغراف من اختراع الإخوة لومير سنة ١٨٩٥م إذن السينما ولدت من اختراع جهاز، وهذا الجهاز أخذ بالتطور على مدى قرن إلى أن وصل التطور إلى الرقمية، وهو جزء من تطور الآلات والمعدات السينمائية فضلًا عن التكنولوجيا،أرى أنَّها تطور طبيعي سيقدم للسينما فتحًا جديدًا .
بدأت السينما في فرنسا فلماذا صار تطورها مقترنًا بهوليوود؟
ــ هو سؤال صعب الإجابة عليه لكن قد أموه فيه ،حقيقة أنَّ رؤوس الأموال الكبيرة كانت في أمريكا، ولما أحست أنَّ هذا المولود الجديد السينما سلاح مهم يمكن توظيفه للإعلام والدعاية وأيضًا للاستثمار يمكن توظيفه للإعلام والدعاية وأيضًا للاستثمار فهو مصدر مالي كبير فتأسست في أمريكا شركات كبرى وأنتجت أعمالًا كبيرةً جعلت الأنظار تتجه لها ،فما أن تولد فكرة جديدة في العالم في مجال السينما حتى أخذوها لهم وطوروها، مثلًا أول فيلم روائي طويل ولد في أستراليا عام ١٩٠٦م كتبه تشارلز تايت وهو من تمثيله وإخراجه أيضًا ويعد أول كاتب سيناريو له ،اسم الفيلم (قصة عصابة كيلي) ،ومنه أخذت السينما الأمريكية تنتج أفلامًا شبيهة به وروائية طويلة، وصارت تعرف فيما بعد بأفلام الويسترن أو رعاة البقر ،وهكذا تصادر أي سينما تقف أمامها حتى تقلص عدد الأفلام الأوربية أمام زحف وتسويق الفلم الأمريكي .
تدعم في كتاباتك السينمات في دول العالم خارج سينما هوليوود فما مدى انتشار أفلام هذه الدول في المستقبل ؟
ــ لا مستقبل لها عالميًا أمام السينما الأمريكية، ولكن هذا لا يعني إلغاءها فالصين تنتج أكثر من أمريكا لكنَّ أفلامها للإنتاج المحلي كذلك اليابان وكوريا عندها إنتاج هائل من الأفلام لكن لا تسويق لها ويمكن أن تشاهدها في المهرجانات، وهناك سينمات مهمة مثل الروسية والألمانية والإيطالية والفرنسية ولكن نسبة تسويقها للعالم ضعيف ،أستطيع أن أقول عليها سينما محلية ،سينما مهرجانات،عكس هيمنة السينما الأمريكية ..دعمي لسينمات العالم الأخرى كونها سينما خالصة تقدم لك موضوعة مهمة وفكرة مفيدة على المستوى الإنساني وأيضًا على مستوى اجتماعي قصص شعوب وتقاليد وثقافات تطرح في أفلام منفذة بأسلوب إخراجي راق وسيناريو محبوك..أدعوكم لمشاهدة مثل هذه الأفلام على اليوتيوب. اتعبوا قليلًت من أجل مشاهدة أفلام مختلفة وذات قيمة إبداعية .




