أدب

برج القوس

مروان عياش| دبي

هناك
حيث خبئت أقلامي
بطاقةٌ كُتِبَ عليها
«وقل ربِّ زدني علماً»
في بيتٍ ينامُ عند سفحِ الذاكرة
ياسمينٌ متطفل يتدلّى دون خجل
داليةٌ تبحثُ عن الشمس
قنديلٌ في يدِ التينة
راكوةٌ تنتظر الهيل
والبابُ الخشبيُّ
ترجّهُ الريح حين يهطلُ المطر
فيفتحُ الطينُ رائحة الزمن

أعود
مدينةٌ تحتفظُ بأسرارها عند السحاب
زجاجٌ .. معدن
غيمٌ معلّقٌ بين الأبراج
القلمُ ضوء أسود
خطٌّ يصعد
قوسٌ ينفتح في السماء
ومن بين الخطوط
يتسرّبُ شيءٌ من ذلك البيت

أرسمُ واجهةً
تشبهُ شعراً غامضاً
انحناءةٌ تنازح للضوء
تنتشلُ العابرَ من صخبِ الشارع
تُدخلُه في هدوءِ المنحنى
تظهرُ مادةٌ لا اسمَ لها
لها رائحةُ الطين
وصوتٌ كصفيرِ الريح في ثقبِ الحجر
ثم يعودُ الخطُّ إلى مكانه منزوياً

حين تسترخي الشمسُ فوق الرمال
الزجاجُ يلتقطُ الغروب
برجٌ يشدُّ الأرضَ إلى السماء
قصائد رقيقةٌ تدورُ حولَ الزجاج
تتركُ للريح شقوقاً من نور
موجةٌ توقّفتْ في لحظةِ صعود
من أين للجماد هذه الخفّة
كيف تحملُ كتلةٌ ملامحَ الماء

وعند أقدام ناطحات السراب
يبقى السواد ظلاً
وهموم
فتافيت قلم البازلت
و ذكريات شاعر
بنى في الهواء وطناً
ذات غياب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى