القاريء الشيخ ممدوح عامر والكاتبة مريم حميد وجهًا لوجه

جريدة عالم الثقافة | خاص

 

 

 

 

 

 

 

– الجمهور منحني لقب “فاكهة القراء” لكن خادم القرآن أحب الألقاب لديّ

– إدمان السوشيال ميديا والأحداث المتلاحقة أبعدت الشباب عن سماع القرآن

– أتمنى أن أقرأ في الأمم المتحدة والكونغرس الأمريكي (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)

– حفظت القرآن بتحفيز أمي ثم أمي ثم أمي ثم أبي ثم شيخي

– حفظت القرآن الكريم ولم يتجاوز سني الخمس سنوات ونصف

– دعوت الله – تعالى – أن يضع فيَّ شيئا من صوت  الشيخ محمد صديق المنشاوي

– الإذاعة كان لها الأثر البالغ في انتشار أصوات روّاد القراء حول العالمفأسلم على يديهم كثيرون

– يوجد قراء أفاضل حول العالم والمدرسة المصرية تتميز بتصويرها للقراءن تصويرا نغميا 

أي شرف  أن تكون  قارئًا لكتاب لم ينطق عن الهوى وما ضل صاحبه وما غوى، وأي شرف  أن ترتل الوحي الذي يوحى، وأي شرف أن تحول الجمال وجودا والوجود جمالا، وتثري الأرض التي تمشي عليها فيصبح ترابها  أسمى من  الثريا. 

فكم  تمنيت أن يسمع  القراء هذا الحوار من فيه الشيخ ممدوح بصوته الصادق في كل ما يقوله   وببحته البلورية ونبرته الدافئة التي تثبت أن المؤمنين أخوة وصلة  القربى  بينهم هي  شهادة   لا إله إلا الله محمد رسول والكتاب المنزل عليه؛ فيحس كل من يسمعه أنه فرد من عائلته الكبرى العائلة الإنسانية التي ننتمي إليها جميعا على اختلاف هوياتنا وألواننا 

إنه فاكهة القراء ابن البحيرة العالمي كما يطيب لمستمعيه تلقيبه القارئ  المصري  ممدرح عامر  الذي أثرى أسئلتنا المتواضعة وأهدانا بلسم الروح وأكرمنا بفاكهته وزودنا من مأدبته القرآنية وهي خير ما يتزود به المرء .. فإلى الحوار

لا بد لنا  من العود للبدايات  فضيلة الشيخ هل لك  أن تحدثنا عنها  وعن أول عهدكم  بالقرآن الكريم و تعلمه؟

أهلا وسهلا بكم  بكم  وتحياتي لكم جميعا  لبلدكم  ولأهل العراق عموما  شعبا وحكومة  وحد الله كلمتكم ورفع رايتكم ونفعكم  بالقرءان الكريم وبشتى علوم المسلمين وأعزكم وأعلى مكانتكم إنه نعمة المولى و نعمة النصير.. بداية أنا أسمي ممدوح إبراهيم عامر  المولود بمركز أبو المطامير محافظة البحيرة  سنة 1987 للميلاد.

حفظت القرآن الكريم ولم يتجاوز سني الخمس سنوات ونصف وكان ذلك في فترة لم تتجاوز  العام وأربعة أشهر والذي حببني في القرآن الكريم أو جعلني أحفظه في هذه السن  المبكرة هو تحفيز أمي ثم أمي ثم أمي ثم أبي واجتهادهم وسعيهم ليجعلوني أتم حفظ القرآن الكريم ثم الشيخ الذي كان  له الأثر البالغ في  حفظي للقرآن الكريم وحبي له فكان لا يدعني أقرأ آية قرآنية وأتخطاها دون أن أعرف ما بها من أحكام فقهية وإيمانية وقرآنية وتجويدية..

 بمعنى إنه كان يفسر لي القرءان تفسيرا مبسطا يتناسب مع  سني في ذلك  الوقت ومن عظمته أنه كان يربط لي الآيات القرآنية بعضها ببعض حتى تكون شبه الحلقة أو شبه القصة أو المسلسل حتى أكون متشوقا إلى الآيات التي تليها.

 وبالنظر إلى حداثة سني و بالنظر إلى أن الله – عز وجل – قد  أخذ مني نعمة البصر ولكن أعطاني الحمد لله قوة  في الحفظ والفهم  فكان مخي يكاد أن  يكون خاويا وأول ما وضع به هو كتاب الله – عز و جل –  فبالتالي كان حفظي للقرءان الكريم سهلا ميسرا؛ فكان  الشيخ يقرأ لي اللوح واللوح هو القدر الذي نحفظه في اليوم فكنت أحفظ لوحين صفحة من المصحف المدني  خمسة عشر سطر صباحا وخمسة عشر  سطر مساءا هذا ما ساعدني على حفظ القرءان الكريم  فكان الشيخ – رحمة الله عليه –  يقرأ اللوح عليَّ مرة أو مرتين ثم أتلوه عليه ثم يسمعني بعدها   صوت فضيلة الشيخ محمد صديق المنشاوي وكان لذلك الأثر البالغ في نفسي وتعلقت به تعلقا شديدا تعلق الابن بأبيه والتلميذ بأستاذه وأحببته حبا جما وكنت قد رسمت له صورة في خيالي ورسمت صورة لخلقته وأخلاقه وأحلم به وأنا نائم  ومن شدة حبي له وأخبرت الشيخ بذلك فقال لي أدعو الله تعالى أن يضع فيك شيئا من صوت  الشيخ محمد صديق المنشاوي وطلبتها من الله – عز وجل – مرات ومرات وأنا ساجد أن يضع الله فيَّ شيئا من صوته وكان هذا من فضل لله علي  حيث  يعتبرونني  الآن الأقرب لصوت  الشيخ المنشاوي في مصر ومن شدة حبي له كنت عندما أستمع له في الإذاعة المصرية في شهر رمضان وهو يختم القرءان أُلاحظ أن صوته يبدأ بتغير من قوله تعالى في سورة نون أو القلم (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ (48) إلى آخر القرآن الكريم  ونبرته تتغير حتى أحس كأنه يودعنا ويودع الدنيا كلها لا القرآن الكريم فقط  فكنت أبكي بكاءا شديدا.

 

 نزل القرآن بمكة وقرأ بمصر ودوّنت علوم قراءاته في العراق ما رأي فضيلتكم بهذه المقولة؟

هذا صحيح  قرأ القرآن الكريم بمصر ليس  هذا وليد اللحظة؛ بل من عدة قرون  فعندكم بالعراق أئمة للقراءات التي درسناها نحن  القراءات العشر الكبرى والصغرى وهؤلاء هم أئمة القراء في زمانهم وقد كتب ودوَّن لنا العلماء قراءاتهم وأصولهم  وفرشهم  في القراءات هم أئمة القراء في عصرهم منهم في الكوفة عاصم والكسائي وحمزة وخلف العشر ومنهم بالبصرة الإمام أبو عمر البصري وهؤلاء ممن حفظت ووصلت إلينا تلاوتهم فكانت نبراسا وهدى نهتدي به إلى الآن  وهي من  إحدى معجزات القرآن الكريم  حيث يقول في  كلامه سبحانه وتعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)  فهذه القراءات القرآنية التي قرأ ببعضها عندكم  في العراق  ومن أهم من احتفظوا بهذا العلم وكتبوه ودونوه هو الإمام محمد بن محمد بن محمد الجزري وهو أكبر مرجعية دونت علم القراءات حيث تعلم وعلم في مصر ومنهم  أيضا الذي مكث فيه وكان من آوائل من كتبوا في علوم  القرآن وممن احتفظوا بهذا العلم وكتبوه وأرخوه من رسم عثماني  وفواصل وعلوم  القراءات وألف منظومات  شعرية  تزيد على الألف بيت  في بعض العلوم  وهي متن  الشاطبية المسمى ( بحرز الأماني ووجه التهاني) لذلك أصل قراءة القرآن الكريم وأصل تعلمه كان في مصر منذ قرون بعيدة جدا

 مرورا بعلماء كثر كتبوا لعلم التجويد وعلم القراءات وعلوم القرآن جميعا ثم بعد ذلك جاء  دور  الإذاعة المصرية التي كان لها الأثر البالغ  وكان السبق والريادة  منذ سنة 1934 وهي تذيع القرآن الكريم مرتلا ومجودا على أسماع العالم العربي كله بصوت أفاضل القراء المصريين مثل الشيخ  محمد رفعت ومثل الشيخ مصطفى أسماعيل والشيخ طه الفشني وعلي محمود ثم بعد ذلك الشيخ عبد الباسط عبد الصمد والشيخ محمد صديق المنشاوي وهؤلاء نظرا لسلاستهم وسهولتهم في التلاوة فكأنك تسمع القرآن الكريم غضا طريا كما أنزل على صدر النبي (صلى الله عليه وسلم) الذين عمت أصواتهم أرجاء المعمورة وأسلم على أيديهم مئات، بل ألوف من قراء القرآن الكريم  وأحقاقا للحق  لولاهم لما كنا نحن بما نحن فيه  فهم أساتذتنا ومشايخنا ومن  تعلمنا منهم الكثير والكثير فنسأل الله أن نسير على خطاهم وعلى دربهم ونسأله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا فهؤلاء كان لهم الأثر البالغ.

 

ما أهم  ما يميز المدرسة  المصرية؟

أهم ما يميز القاريء المصري روحه وإحساسه بتلاوة القرآن الكريم حيثإنه يحس بالآية ويصور ما فيها  من أمر  أو نهي أو جنة أو نار تصويرا نغميًا محكمًا ومبينًا فتحس أن القارئ المصري  وكأنه يفسر القراءن الكريم – مع كامل احترامنا لقراء القرآن الكريم من شتى  بقاع الأرض –  فكلهم اجتمعوا سويا على حب القرآن الكريم وحب قراءته وكلنا في الأول والآخر هدفنا إيصال رسالة إلى المستمع  بأن القرءان الكريم هو دستور ومنهاج به تستقيم جميع الأمم وبه تهدى الشعوب وبه تنورالقلوب والبيوت وتشفى الأمراض وبه العلاج من كل داء وبه كل شيء كما  قال الله تعالى (مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ ) فمن يضع يده على مفاتيح قراءة القرآن الكريم إن شاء الله يكون له السبق والريادة سواء كان مصريا أو غير مصري  ويوجد قراء أفاضل  من  كل الدول  السعودية والكويت والمغرب والجزائر قراء أفاضل ليس المصريين فقط.

 

مارأيكم بالمدرسة العراقية في التلاوة؟

أما بالنسبة للمدرسة العراقية حقيقة فما استطعت تكوين رأي  فيها لأنني ما استمعت  إليها كثيرا لكن كل من يقرأ القرآن الكريم فهو في نفوسنا وفي قلوبنا وله منا دون شك كل المحبة والتقدير  حيث إنه يحمل أعظم رسالة وهي رسالة القرآن الكريم.

 

متى كانت أول مرة اعتليت فيها فضيلتك منصة التلاوة المباركة؟

   أنا قرأت القرآن في سن مبكرة جدا وكان تكريمي من قبل الدولة حافزا لي لقراءة القرآن الكريم ولتعلم أحكامه وذلك جعلني أقرأ أقرأ بسن مبكرة وأول مرة اعتليت فيها منصة التلاوة  كان عمري سبع سنوات وكان هذا  منذ زمن بعيد منذ أكثر  من عشرين سنة إلى الآن وأنا أقرأ القرآن وأتصدى لقراءته أمام  الناس حيث إنهم عندما رأوني لأول مرة كان منهم من يضحك ومن لا يريدني أن أقرأ نظرا لحداثة سني فكيف لطفل عمره سبع أو ثمان سنوات أن يقرأ ثم ما  إن أبدأ بالإستعاذة والبسملة مسترسلا بالتلاوة حتى كنت ألقىالاستحسان البالغ وتشرئب الأعناق وتفتح النوافذ التي بجوار المكان الذي أقرا فيه وكل ٌيخرج من بيته يريد أن يسمع  لمن يقرأ بهذا  السن الحديث وبهذا الصوت الصغير فكانت كلماتهم هي خير محفز لي تعينني وتشوقتي وتحببني أكثر في قراءة القرآن الكريم.

 

متى كانت أول سفرة سافرت فيها فضيلتك للتلاوة خارج مصر؟

 أول مرة سافرت  فيها خارج مصر لإحياء الحفلات القرآنية الكريمة خارج مصر كانت في بيروت/ لبنان  وأيضا كان سني صغيرا   في السادسة عشرة أو السابعة عشرة من عمري وبعدها توالت الأسفار إلى عدة دول عربية وإسلامية.

 

 هل سافرت فضيلتكم للعراق لأجل  المشاركة في المحافل القرآنية؟

  لم أسافر إلى العراق مع إني تلقيت دعوات آخرها كانت قبل هذا الشهر المبارك ولكن لم تستكمل الإجراءات ولم يحصل لي شرف زيارة بلدكم الطيب المبارك أسأل الله أن يديم عليكم نعمة الأمن والأمان والاستقرار إنه ولي ذلك والقادر عليه وأنا حقيقة في اشتياق لزيارة بلدكم الطيب بارك الله لكم فيه.

 

من الذي لقب فضيلتكم بلقب (فاكهة القراء)؟

من لقبني بفاكهة القراء هو من يحب القرآن الكريم ومن يحب سماعه هم الجمهور لكن أكثر لقب  أحبه هو خادم القرآن الكريم وقارئ القرآن الكريم جعلنا الله عز وجل من حفظة كتابه  ومن خدامه  وجعلنا – عز و جل –  لله ممن اصطفاهم لقراءة القرآن الكريم وحفظه وجعلنا الله من السابقين  بالخيرات بإذنه مصداقا لقوله تعالى (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا من عبادنا).

 

أود سؤال فضيلتكم عن صديقك وزميلك الشيخ محمود الشحات قارئا وإنسانا ماذا تقول عنه وهو سؤال حملني إياه  الجمهور من المحبين والمستمعين للقرآن الكريم  في العراق؟

الشيخ محمود الشحات القارئ والمبدع هذا الصديق العزيز والأخ الفاضل الذي رأيت فيه ما لم أره في قراء كثيرين فالله – عز وجل – أعطاه موهبة طيبة وأعطاه صوتا يستطيع أن يوجهه  كيف يشاء وكيف يريد  فهو طوع أمره وهو شخصية طيبة ومؤدبة وخلوقة ورجل متواضع وأنا شخصيا ممن يحبون الاستماع للقرآن الكريم  بصوت الشيخ الشحات أنور أولا ثم بعد ذلك الشيخ محمود الشحات فمحبتي له وعشقي هو امتداد لمحبتي ولوالده الذي كنت أسمع القرآن الكريم منه  وأنا حديث السن وهو ممن تركوا في نفسي الأثر البالغ إضافة إلى قربي الشديد منه والذي  جمعنا على ذلك هو كتاب لله وحب كتاب لله – عز و جل – فأنا أحبه حب  جما وأحب الاستماع إليه وإلى تلاوته في أي وقت وكيف شاء وكما شاء بارك الله لنا فيه وأمد بعمره ونفع به وبعلمه  وبتلاوته وأتمنى من الله أن يملأ صوته أرجاء المعمورة  في شتى بقاع الأرض.

 

ما هو المكان الذي  تتمنى فضيلتك القراءة فيه؟

هو في الحقيقة ليس مكانا واحدا بل عدة أمكنة أولا أمنيتي أن أقرأ القرآن الكريم في الكعبة المشرفة لا يسمعني أحد ولا يراني أحد وأن تفتح الكعبة لي وأدخل لأقرأ ولو آية واحدة ولو سورة الفاتحة ولوحرفا واحد ليكون شاهدا علي يوم القيامة ثم أتمنى أن أقرأ في المسجد الأقصى  أعاده الله إلينا سالما غانما وللمسلمين جميعا وأسأل الله  -عز و جل – أن  يحفظه و أن ينجيه من كيد الكائدين إنه ولي ذلك والقادر عليه وأتمنى أن أقرأ في الأمم المتحدة بل وفي الكونغرس الأمريكي ذاته قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) أود أن أقرأ قوله تعالى (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا)  وأود أن أقرأ قوله تعالى  (ولَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ  وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ (12)

 لأصحح  الصورة التي  صدرت وتصدر عن الإسلام  والمسلمين وأود أن أقرأه  في كل مكان لا يقرأ فيه القرآن الكريم وهذا يأخذنا إلى السؤال  الذي طرحته عن الصعوبة التي يلقاها الشباب في حفظ الكتاب أو تخوفهم من حفظه.. أختي الفاضلة: القرآن الكريم فيه الشفاء من كل داء والعلاج لكل ما نحن فيه الآن  وما نحن فيه الآن ما حدث  إلا لإبتعادنا  عن القرآن الكريم وبعدنا كل البعد عن سماعه.

 

  ما هي رسالة فضيلتك للشباب ماذا تحب أن تعيد لهم؟

بالنسبة للشباب أود أن أعيد لهم ثقافة الاستماع للقرآن الكريم وحب القرآن وثقافة الشجن من القرآن.. أختي الفاضلة العالم الذي نعيش به الآن نظرا لاكتظاظه بالأحداث الراهنة  والاضطربات هناك من يأخذ شباب المسلمين يمينا وهناك من يأخذهم  يسارا وهناك من يشدهم إلى هذه  الناحية وإلى هذه الناحية والسوشيال ميديا والأحداث المتلاحقة أرى إنها أبعدت  كثيرا من الشباب عن سماع القرآن الكريم إلا من رحم ربنا.. وهناك من يشد على الشباب في التلاوة  يريدوهم أن يخرجوا حروفه بطريقة شديدة.. هذه صعوبة أرى أنها تبعدهم  كل البعد عن القرآن الكريم.. فالقرآن ليس هكذا  بل هو ألطف وأسهل  من ذلك بكثير والذي  يقرأ القرآن ويتعتع فيه له أجران من يقرأه وهو ماهر فيه فهو مع السفرة الكرام البررة، وأسوق لكم قول الإمام ابن الجزري:

مكملا من غير ما تكلف

بالطف في  النطق بلا تعسف

أريد أن  أوصل رسالة إلى جميع الشباب والفتيات: إن القرآن الكريم سهل والقرآن الكريم طيب  والقرآن الكريم طري فاقرأوا القرآن الكريم غضا طريا كما أنزل ماذا يحدث لو قرآناه بسهولة.. لا تبعدوا الشباب عن سماع القرآن الكريم ولا تبعدهم عن قرآته  أقرأوه كما تريدون لكن بما لا يخل بجلال القرآن الكريم وبما لا يتعارض مع أحكامه وإن أخطأتم إن تتعتعتم  فلكم أجران فإن  أصبتم فمن ربكم وإن أخطأتم فمن أنفسكم ولا بأس فكل ابن آدم خطاء وكلنا نخطيء ونصيب  ولكن الأهم الأهم الأهم أن يترك  القرآن الكريم فينا الأثر البالغ  وإن تكون ثقافة  القرآن في قلوبنا وفي نفوسنا وأن نتمسك بآداب القرآن الكريم.

مهم أن نقرأه قراءة صحيحة ولكن الأهم أن يترك الأثر البالغ  فينا  فكما روي أن الصحابة كانوا يحفظون القرآن الكريم عشر آيات بعشر فلا يتجاوزنها  حتى يعملوا بما فيها  فالتكلف به والتعسف في تلاوته  يبعد الكثير عن سماعه  وأنا كمستمع  أحب أن أسمع القرآن الكريم  سهلا  بلا تكلف حتى بالنسبة للنغم أحبه سهلا بلا زركشة. السهل هو الذي يصل دائما إلى قلوب المستمعين.. عزيزي الشاب اعلم أن القرآن الكريم إذا خرج من قلبك لابد أن يدخل إلى قلوب  مستمعيك واعلم أن القرآن الكريم إذا أحسست به سيحس المستمع به واعلم أنك إذا كنت صادقا  فيما تتلوه وفي أدائك وقرآتك سيصدقك الناس.. اعلم شيئا آخر لن  يقبلك الناس إلا بعد  إن يقبلك الله – عز وجل – وهذا  هو القبول وقد جاء في الحديث بما معناه إن الله إذا أحب عبدا  ينادي في أهل السماء يا أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم بعد ذلك يوضع له القبول في الأرض  فلن يحب الناس أحدا لقراءته للقرآن ولم يتعلق الناس بأحد لتلاوته القرآن  وإلا وكان هو متعلقا  بالقرآن وقد أحبه الله عز وجل  ليحبه الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى