الشاعر عبد الرزاق الربيعي يطبع ” شياطين طفل الستين “

مسقط | خاص

ضمن منشورات الجمعية العمانية للكتّاب، والأدباء ودار نثربمسقط، صدرت مجموعة جديدة للشاعر عبد الرزّاق الربيعي حملت عنوان” شياطين طفل الستّين” ضمّت حوالي خمسين نصا في ١١٢ صفحة، تراوحت النصوص بين الطويل، والقصير، وشعر التفعيلة وقصيدة النثر، والذاتي، والموضوعي، من بين عناوينها: نجم طازج، رقيم في مقبرة الماء، جبل من دخان، عين الشمس حرب الأخوين، مطر في عتمة، حقائب الخريف، دروب التبّانة، طفل الستّين، عنوان المجموعة، في إشارة ضمنية لبلوغ الشاعر سنّ الستّين، فيما يواصل طفولته، وشغبه مع الحروف، و” شياطينه” الهاربة من وادي عبقر، لتتمحور المجموعة حول الطفولة، والزمن، والشعر؛ الثالوث الذي شكّل كيان الشاعر، وجعل عمره الستيني منذورا لخدمته، فشياطين عبد الرزاق الربيعيّ، في طفولته الستينيّة، تختلف عن شياطين البشرالآخرين. إنها شياطين شعرية بامتياز، لا تؤذي ولا تشيخ ولا تكدّر الخاطر. وأجملُ ما فيها أنها لا توزّع على القرّاء إلا الجميل والمبتكر” كما يدوّن الدكتور علي جعفر العلّاق.
على الغلاف الأخير، مضيفا ” تكاد قصيدةُ الشاعر عبد الرزاق الربيعي أن تكون صورةً عنه. نقيةً، وجارحةً، ومنطلقة الأسارير. لكنها تخفي ، وراء ابتسامتها العريضة، وضحكتها الطفولية قدراً عالياً من الألم والمحبة ، وتضمر، رغم إقبالها على الحياة ومخالطة الناس، إحساساً باليتم والعزلة قلّ نظيره بين مجايليه من الشعراء. وكثيراً ما نراه يفرُّ الى ذاته الوحيدة ، هرباً من وحدته تارةً، ومن ضجة الخارج وتواطؤاته تارةً أخرى” .
وكعادته في مجاميعه الشعرية السابق يولي الربيعي العتبات عناية خاصة، لدرجة أن طالبا تقدّم برسالةماجستير لاحدى الجامعات العراقية حملت عنوان” العتبات النصية في شعر عبدالرزاق الربيعي”، ففي العتبةالثانية في هذه المجموعة يثبّت مقولة لشمس التبريزي هي”يجب عليك أن تفهم أنّ هذا السن مجرد رقم لا يشكّل حقيقتك أبدًا، ربّما تكون طفلاً بسنّ الستّين، أو شيخًا بسنِّ العشرين”  وبذلك يعزّز للعنوان سيميائيّته، ويستعير من روفائل البرتي قوله “إنّه وجهي الحقيقيّ، لي ستّون عاما، وأريد أن أحملها،كمن يحمل رايةً” ومن صديقه الشاعر عدنان الصائغ يستعير مقطعا من نشيد اوروك جاء فيه: “تغيّرت الدنيا يا ( رزّاق)
ومازالت فيك سذاجة طفل
يدفعك الحبّ
إلى أبعد من شفتيها”، إلى جانب عتبات أخرى من القرآن الكريم، وللجواهري، و وسام العاني.
والربيعي الذي صدرت أعماله في ثلاثة مجلدات مؤخرا في طبعة ثانية جديدة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت بالتعاون مع دار” سطور” ببغداد”، لم تنفصل نصوصه عن الواقع، وتحدّياته، فنصوصه تنبع من صلب قضاياه، وكان من المسلّم به أن تحتلّ الجائحة مساحة من المجموعة من خلال عدّة نصوص من بينها”الصمت في الشوارع”:
المساجد بلا تسابيح
الكنائس بلا صلبان
القيامة بلا جمهور
الألفاظ بلا معنى
الحلاقة بلا صالونات
الحقائب بلا أشرطة رحلات
التقويم بلا فائدة
انظروا..
الأطبّاء في المقابر
النمل في الذكريات
الطائرات في التراب
الكلمات في الفم
انظروا…
العناكب في أقفال المحلات
الغيوم في السماء
الناس في البيوت
والصمت..
الصمت..
الصمت في الشوارع
سبق للشاعر الذي يشغل موقع نائب رئيس مجلس إدارة النادي الثقافي أن أصدر حوالي أربعين كتابا في الشعر، والإعلام، وأدب الرحلات، والمسرح الذي قدّم له عدّة عروض شاركت في مهرجانات دوليّة، ونالت عنها جوائز، كجائزة أفضل نص في مهرجان الناظور الدولي بالمغرب عن مسرحية” بنت الصيّاد” لفرقة مسرح هواة الخشبة، وإخراج الفنان خليفة الحراصي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى