الشعوب تريد إسقاط النظام العالمي الجديد

د. ريم سليمان الخش | شاعرة وأكاديمية سورية – فرنسا

العراق – سوريا- مصر مثلث برمودا الذي إنْ اتصل سيبتلع نقطة القوة المزروعة وسط أضلاعه هذه الأداة الإستيطانية القائمة على القوة والهشة مضمونا والغارقة بالهذيان الدائم من خناجر(الغدر) المقاومة

ولذا سعوا إلى تفكيك قوة العراق وهدم بنية سوريا (بأكثر من وسيلة -وأكثر من عميل) ولم يبق أمامهم سوى مصر (حماها الله) …هذا الأمر ومع تعبئة سد النهضة أقض مضجعي وبدلا من أن أكتب قصيدة جوفاء (لا تقدم ولا تؤخر) انصببت على دراسة الفكر الغربي منذ عصر النهضة إلى عصرنا الحالي (عصر مابعد الحداثة ) العصر السائل- وفق مفهوم عالم الاجتماع س. باومان

وتوصلت إلى مايلي:

أولا – سبب فشل الربيع العربي أن الدول العربية مازالت (مستعمرات) غربية بالمعنى الحديث للاستعمار…وقوة الإرادة الإمبرالية المسيطرة خوفا على مصالحها بالمستعمرات وخوفا على أمن ربيبتها الصهيونية لم تشأ أن ينجح وبالتالي لا يوجد أمل بحرية الشعوب وحكم الشعب لنفسه إلا باسقاط النظام العالمي الجديد (الاستعمار الغربي)

ملاحظة: لنتذكر أنها حضارة قامت على ( النهب) والإبادة (كليا أو جزئيا) وشواهد الإبادة كثيرة منها: النازية – سكان [أمريكا (الهنود الحمر) – أوستراليا- نيوزيلاندا ] البوسنة – العراق – …الخ!!!

 ثانيا – العولمة بثوبها السائل عبارة عن وحش كبير مفترس (تجسيد المادية) يعيش على دماء الأمم

ثالثا – موت الثوابت (مع موت الإله) لا إله إلا الله وحده لاشريك له، ومع حلول الإلهية في المادة تحولت المطلقات إلى نسبية بالإطلاق واختفت النظم الأخلاقية (فالعلم نتاج طبيعي مجرد من القيمة)، وأضحت المجتمعات متمثلة بالدول فهي تحدد القيم الأخلاقية النسبية وفق مصالحها المادية الخاصة …فما تجده أخلاقيا قد لايجده الآخرون كذلك طالما أن المركز الثابت للقيم قد اختفى.

رابعا – كل شيء يباع ويشترى (وأصبح الإنسان من عالم الأشياء) أصبح دالا دون مدلول  يختزل إلى ماديته وهواه (غرائزه والرغبة بالإشباع الفوري) وحرص الإعلام على حالة التهيج المستمرة لاستمرار حالة الاستهلاك واستمرار عمليات الربح لصالح الشركات الكبرى المهيمنة على السوق العالمية. تشيؤ الإنسان (مرأة/رجل): اختزال العلاقة الحميمية بينهما إلى علاقة جسد- جسد (طبيعة – مادة)؛ علاقة مستغِل- مستَغل من الطرفين / الافتقار إلى هدف حقيقي /حالة لعب لانهائية / الهبوط إلى مستنقع العبثية المادية؛ حيث ما يحرك العالم في عصر الرأسمالية هو البحث عن الفائدة والمتع اللحظية /تغييب الدين والقيم الأخلاقية – تصبح الشخصية ذات طابع نرجسي (أي ذات في حدها الأدنى) ذات تافهة والنرجسية هنا مفهوم مركب ينتج عن تحولات معيشية عميقة.

 إضافةً إلى قيام الحداثة بتفكيك المجتمعات ساعية لحل روابطه التضامنية التراحمية؛ وفي المجتمع الإستهلاكي تسود قيم السوق وكنتيجة يحوّل القديم إلى (سلة مهملات) بما في ذلك الصداقات والمشاعر -ظهور مايسمى بالعلاقات المريحة : وبالتالي تنتهي العلاقات سريعا بمجرد أي هفوة أو خطأ بسيط !

في الحقيقة (موت الإله )أدى إلى موت الإنسان فلا هو احتفظ بشرف المعنى ولا أصبح كالآلة (فقد الدال المدلول ) بل وتسيد عليه السوق وأصبح مادة استهلاكية وأداة انتاجية وغرائز للإشباع الآني المزيف انسانيا الذي لايزيده في نهاية المطاف إلا تعاسة …رغم أنه قطف الثمار المحرمة بحثا عن فردوسه الأرضي؛ بل أصبح الجسد هو مركز الوجود وبالتالي يصبح الجسد أيضا مصدر عنف أو هدف للإبادة.

خامسا – الاهتمام بالإجراءات من دون الغايات.. فقط الاهتمام بمعدل الربح بغض النظر عن المنتج (أسلحة -أفلام إباحية- طعام)؛ حتى إنّ الوسائل تتحول إلى غايات فالدولة والمؤسسات التي ابتكرها الإنسان لتنظيم الحياة أصبحت غاية وقس على ذلك العديد من الوسائل :كالآلة التي وجدت للراحة اصبحت تتحكم بنا…انتاج السلع اصبح هدفا …الخ

سادسا – حياة الإنسان أصبحت بلا معنى (دالة بلا مدلول): فلايوجد إلا مفهوم التقدم الدائم المستمر الذي يوجه مسار الحياة ولكن هذا المفهوم ليس له هدف إنساني  سوى الحركة الدائمة  دون هدف؛ فالتقدم دالة دون مدلول!

سابعا – في الأدب الحديث انفصلت في النصوص الدوال عن ؛ فالدوال لاتشير الى مدلول معين حسب جاك ديريدا كل دالة في النص الأدبي لها عدد لانهائي من المعاني وبالتالي ليس من الصعب  أن تستنتج أنها خالية من المعنى!! ولغة النص المعاصرأصبحت إما ذاتية منغلقة لاتعبر الا عن ذات المؤلف (هلامية المضمون ) أو لغة صحافية حرفية حسب الفلسفة المهيمنة على عصر مابعد الحداثة (الفلسفة النيتشوية ) ..فإن الرجل الغربي المتفوق باستخدام إرادة القوة  يفرض المعاني على الدوال للفائض البشري أو (النفايات البشرية) أو الإنسان المتكيف الدوني فنرى مثلا : (الدول العربية هي اسم للمستعمرات الحديثة)، و(الحب هو اسم للعلاقات الجنسية العابرة)، و(الإرهابي هو كل إنسان يحاول أن يتحرر من القفص الحديدي الاستعماري)، و(الأصدقاء هو اسم  جماعة من البشر تربطهم مصالح معينة معا) إلخ ….

ختاما: (مع إن الموضوع يطول لكن سأتابعه إن شاء الله بكاميرا الشاعر التي ترصد الظواهر): أقول إنه محكوم علينا بالمقاومة، ومحكوم علينا بالمطالبة بإسقاط النظام العالمي وجميع أذياله  للقضاء على الفساد  وبناء المجتمعات الإنسانية بشكل صحيح والحفاظ على هويتنا العربية . والله ولي التوفيق

المراجع:

  • التفكيكية لدريدا
  • الحداثة السائلة -ل سيغمونت باومان
  • تغريب الإنسان -سيرج لاتوش
  • الكلمات والأشياء- ميشيل فوكو
  • رحلتي الفكرية – عبد الوهاب المسيري

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. وماذا عن أنظمة الاستبداد العربية التي تولت دور المدافع المستميت عن الثورة المضادة للبقاء على عرش السلطة أطول زمان ممكن ( وفي مقدمتها النظام الفاشي في سوريا)؟؟؟
    حقيقية، كان أجدى لك أن تكتبي قصيدة جوفاء (لا تقدم ولا تؤخر) من هذا العرض الهزلي المكتظ بالمغالطات المفهومية، هذا عدا الخلط المضحك في فقرة من فقراته، خلط الحابل بالنابل !!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى