الذكاء الانفعالي والتربية الإيجابية: إعداد الأطفال لغدٍ أفضل

د. بوجا في آناند – إعداد وتنسيق وتعديل وإضافة د. محمد السعيد أبو حلاوة أستاذ الصحة النفسية المشارك، كلية التربية، جامعة دمنهور

يناقش المقال الحالي أهمية الذكاء الانفعالي ويقدم حالة لتضمين الذكاء الانفعالي في التربية الإيجابية. ومن الملاحظ أن مجال علم النفس تبنى منذ نشأته ما يعرف بمدخل القصور أو المرض في مقاربة الطبيعة البشرية والوجود الإنساني، الأمر الذي نتج عنه تراكمًا معرفيًا هائلاً عن “الضعف” وصيغ القصور ومظاهر الاعتلال والتركيز على اكتشاف الحلول للتغلب عليها.

ورغم أهمية هذا المدخل ووجاهته وفائدته العظمي إلا أنه لا يتعامل مع جزء واحدٍ فقط من الطبيعة البشرية، الأمر الذي أفضى إلى ظهور ما عرف اصطلاحًا بعلم النفس الإيجابي كفرع يأخذ بالمدخل الإيجابي والتمكيني في مقاربة الطبيعة البشرية وصفًا وتحليلاً وتفسيرًا وتقييمًا لمكامن القوة والفضائل الإنسانية فيها ومن ثم العمل على تعهدها بالرعاية والتنمية والتقوية والتعزيز.

ويمكن تلمس نشأت حركة علم النفس الإيجابي في الخطاب الافتتاح للاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لعلم النفس سنة 1998 والذي ألقاه مارتين إلياس بيتر سيلجمان أثناء ترأسه لهذه الجمعية خلال هذه السنة.

ويعرفسنايدر ولوبيز (2007) علم النفس الإيجابي بأنه “علم وتطبيقات دراسة مكامن القوة والانفعالات الإيجابية”(Snyder & Lopez, 2007: 22)ويستهدف علم النفس الإيجابي تنمية وتعزيز وتقوية الأداء النفسي الإنساني الأمثل لدى الأفراد والجماعات والمجتمعات من خلال استثمار مكامن القوة في الشخصية البشرية والوجود الإنساني.

وقام كل من سيلجمان وكريستوفر بيترسون (2004) بتطوير ما عرف بدليل تصنيف “القيم في الفعل Values In Action Classification” لتعرف وتحديد مكامن القوة وبصمات الشخصية والفضائل الإنسانية(Seligman & Peterson, 2004) حيث تم تعيين (24) بصمة قوة توزعت على ست فضائل إنسانية أساسية هي:

1-  فضيلة الحكمة والمعرفةThe virtue of Wisdom and Knowledge والتي تستلزم بصمات قوة محددة تتمثل في: الإبداع، الشغف والفضول وحب الاستطلاع، الانفتاح العقلي واتساع الأفق، حب التعلم، ورحابة المنظور.

2-  فضيلةالجسارة والشجاعة The Virtue of Courage: وتستلزم بصمات قوة معينة تتمثل في: النزاهة والتكامل، البسالة، الإصرار والتصميم، والحيوية.

3-  فضيلة الإنسانيةThe Virtue of Humanity : وتستلزم بصمات قوة محددة تتمثل في: الحنو، الحب، والذكاء الاجتماعي.

4-  فضيلة العدلThe Virtue of Justice : وتستلزم بصمات قوة معينة تتمثل في: المواطنة، الإنصاف، والقيادة.

5-  فضيلة التوسط والاعتدال والزهدThe Virtue of Temperance: وتستلزم بصمات قوة معينة تتمثل في: العفو، التواضع، التحمل والتسامح، وتنظيم الذات.

6-  فضيلة التسامي: وتستلزم بصمات أو مكامن قوة معينة تتمثل في: تقدير الجمال والتميز، الامتنان، الأمل، الفكاهة ورح الدعابة والمرح، والروحانية.

وتأسيسًا على ذلك وجد لمدخل علم النفس الإيجابي تطبيقات جوهرية في مجالات الحياة المختلفة: المجال الصحي، مجال خدمة المجتمع، مجال العمل، ومجال التعليم. ويبدو أن من أهم المجالات التطبيقية الواعدة لعلم النفس الإيجابي مجال التربية الإيجابية، بما يعني أنه يتعين أن تفهم قضايا التعليم والتعلم من حيث المنطلقات النظرية والتطبيقات الإجرائية من منظور إيجابي يركز على تعهد وتنمية مكامن القوة وبصمات الشخصية والفضائل الإنسانية جنبًا إلى جنب التعلم المدرسي الأكاديمي.

وعلى ذلك يركز المقال الحالي على تناول العناصر التالية:

–  أولاً- التربية الإيجابية.

-ثانيًا- فوائد التربية الإيجابية.

– ثالثًا- الذكاء الانفعالي.

– رابعًا- نموذج المكونات الثلاثة للذكاء الانفعالي.

-خامسًا- الذكاء الانفعالي وعلم النفس الإيجابي.

-سادسًا- الذكاء الانفعالي والتربية الإيجابية.

-سابعًا- الذكاء الانفعالي يمكن تعلمه.

-ثامنًا- خاتمة واستنتاجات.

– تاسعًا- السيرة الذاتية المختصرة لد. بوجا آناندDr. Pooja V. Anand.

-عاشرًا- المراجع.

وفيما يلي تناول موجز لهذه العناصر:

أولاً- تعريف التربية الإيجابية:

رغم أننا نقدر تمامًا قيمة الرقة واللطف والتعاطف والذوق والصحة والرضا والسعادة وطيب الحياة ونقدر أهميتها لأطفالنا، إلا أن التربية في منظورها التقليدي تركز بصورة مكثفة على ثلاثة مجالات رئيسية (Seligman, et al. 2009):

– الإنجاز الأكاديمي أو الدراسي.

– النجاح الدراسي كما يعبر عنه بنتائج الاختبارات التقييمية.

– وتعلم المهارات الأكاديمية الأساسية والموضوعات ذات الطابع العلمي الأكاديمي.

ويتمثل الهدف من التربية وفقًا للنموذج التقليدي إلى نقل المعرفة للمتعلمين من أجل تمكينهم كمن الإجابات عن الاختبارات التقييمية، ورغم أهمية هذا الهدف ووجاهته وحتميته في واقع الأمر يبقى من المحتم والضروري كذلك التأكيد على تعليم النطاق الواسع للمهارات ومكامن القوة التي تسهم في تحقيق السعادة وتمكين المتعلمين من عيش حياة مفعمة بالمعنى والقيمة والإثمار.

وتبعًا لذلك تزايد التوجه في الآونة الأخيرة نحو استثمار وتوظيف ما يعرف بالمدخل الإيجابي أو مدخل التمكين النفسي في فعل التعليم والتعلم؛ ومن ثم الأخذ في الاعتبار بتدريس ما يصح تسميته متلازمة الإيجابية والتربية من أجل تحقيق السعادة والهناء في الحياة وليس من أجل تحقيق النجاح الأكاديمي فقط، وتتضمن هذه المتلازمة مركب KSA أي: المعرفة أو المعارف الإيجابية بما يكمن وراؤها من استقامة في التفكير ومن ثم الرؤى والاعتقادات والأفكار الإيجابية نحو الذات ونحو الآخرين ونحو الحياة بصفة عامة والمستقبل بصفة خاصة، والمهارات الإيجابية التي تمكن المتعلم من الإقبال على الحياة بإيجابية واقتدار وفاعلية وإثمار، واتجاهات إيجابية بما تتضمنه نسق قيمي إنساني نبيل يفترض أن يكون بمثابة البوصلة الأخلاقية لسلوك المتعلمين في الحياة.

ويواجه الأطفال في عالم اليوم عديدًا من التحديات وعلى ذلك يفترض أن يتم تسليحهم بعديد من مهارات الحياة والفضائل ومكامن القوة الإنسانية مثل: التفاؤل، الأمل، الصمود، العزيمة، والذكاء الانفعالي لتمكينهم من مواجهة هذه التحديات والتعامل الإيجابي معها.

ويفترض أن تنهض التربية الإيجابية بهذه المهمة؛ ومن ثم عرف مارتين سيلجمان وآخرون التربية الإيجابية بأنها “ذلك التعليم الذي يأخذ في اعتباره تدريس المهارات الأكاديمية التقليدية والتدريس من أجل تمكين المتعلمين من السعادة والهناء في الحياة”(Seligman, etal. 2009).

وعلى ذلك تتضمن التربية الإيجابية اكتساب كل من المهارات الفنية التي تربط المتعلم بتخصص ومجال الدراسة الأكاديمية فضلاً عن المهارات الأساسية التي تساعده على النجاح في الحياة والارتقاء فيها والهناء بها مثل: الأمل، التفاؤل، الصمود، …الخ. ويسقط وصف التربية الإيجابية على عديد من البرامج المثبت فعالياتها بالدليل والقائمة على مبادئ وافتراضات ونتائج الدراسات في علم النفس الإيجابي بما لها من تأثيرات إيجابية على “الهناء النفسي للمتعلمين”(White & Murray, 2015).

ونشأت التربية الإيجابية وفقًا لما رأى ماكغراث (2009) من عديد من برامج التدخل التعليمي المتنوعة التي تركيز على تنمية: تقدير الذات، المهارات الاجتماعية، والصمود، وأضحت التربية الإيجابية منذ ظهور تلك البرامج تركز بصورة مكثفة على مبادرات تنمية طيب الحياة والهناء النفسي للمتعلمين مثلها مثل برامج التعلم الاجتماعي والانفعالي(McGrath, 2009).

وتأتي أهمية الاعتراف بالتربية الإيجابية وتضمين فعالياتها في متن التعليم والتعلم المدرسي من ذلك التزايد في إحصائيات المتعلمين الذين يعانون من ضيق ومشقة وكرب نفسي واضطرابات نفسية مشخصة كلينيكيًا وتحت المستوى ما دون الكلينيكي لدى البعض الآخر؛ الأمر الذي استلزم اتخاذ ما يعرف بالإجراءات التعليمية الاستباقية والوقائية بدلاً من الإجراءات التعليمية وفقًا لمدخل التجاوب اللاحق أو رد الفعل.

وتأسيسًا على ذلك يقال أنه آن الأوان للمؤسسات التعليمية بأن تأخذ في اعتبارها مهمة تكوين وعي بين المتعلمين والمعلمين بأهمية طيب الحياة والسعادة والهناء فيها، فضلاً عن تطبيق التدخلات التعليمية التي تقوي وتعزز الأداء النفسي الوظيفي الأمثل لدى المتعلمين والمعلمين.

ثانيًا- فوائد التربية الإيجابية:

للتربية الإيجابية بالدلالات والمعنى السابق فوائد كثيرة للمستفيد من النظام التعليمي، فعندما يتلقى المعلمين تدريبًا مكثفًا على التربية الإيجابية يصبحون مؤهلون بمهارات الحياة الأساسية والتي تعزز تدريسهم وشخصيتهم، الأمر الذي يرتب تأثيرات إيجابية

على المتعلمين في ضوء تمكن المعلمين من تعليمهم المهارات المفتاحية لتعزيز معرفتهم بالمواد الدراسية وبالسعادة في الحياة في نفس الوقت، فضلاً عن التعامل مع تحديات وضغوط الحياة ومشاقها بكفاءة واقتدار.

ثالثًا- الذكاء الانفعالي “الوجداني”Emotional intelligence:

اكتسب موضوع الذكاء الانفعالي شهرة واسعة بين عامة الناس فضلاً عن المتخصصين في العلوم النفسية والاجتماعية للدرجة التي يمكن معها القول بأنه أكثر التعبيرات الاصطلاحية ترددًا على ألسنة الناس وفي أدبيات علم النفس والصحة النفسية في الوقت الحاضر، للدرجة التي قد يتعذر معها حصر الدراسات والكتابات العلمية التي تناولت متغير الذكاء الانفعالي، واقترن هذا الأمر بالتوجه نحو تطبيقه دلالاته ومضامينه في سياقات ومجالات حياتية عديدة منها السياقات التعليمية وسياقات بيئات العمل وغيرها والتي بدأت معه عديد من المدارس ومنظمات الأعمال في التدريب على برامج تستهدف تنمية مهارات الذكاء الانفعالي.

ويتضمن الذكاء الانفعالي ويُشار إليه أيضًا بمصطلح “مكامل الذكاء الانفعالي EQ” قياسًا على معامل الذكاء العقليIQ، كفاءات بين شخصية وكفاءات شخصية مثل: الوعي بالذات، تنظيم الذات، التعاطف، والمهارات بين الشخصية.

ويوجد على الأقل ثلاثة نماذج نظرية تستخدم لوصف وتحليل وتفسير وقياس الذكاء الانفعالي وينطلق منها في نظم برامج التدريب في هذا المجال، تتمثل في:

-موذج مايروسالوفي (1990) ومايروسالوفيوكارسو (2000) ويعرف باسم نموذج القدرةthe ability model of emotional intelligence في وصف وتفسير الذكاء الانفعالي.

– نموذج بارو أون Bar-On’s model والذي يركز على “الذكاء الاجتماعي الانفعالي”، والذي يعرف باسم “نموذج السمة  Trait Model”.

-يضاف إليهما نموذج دانيال جولمانGoleman’s model والذي يضمن ما يعرف بالكفاءات في الذكاء الانفعالي لذلك يعرف باسم “نموذج الكفاءة في الذكاء الانفعاليCompetency based Emotional Intelligence”.

رابعًا- النموذج ثلاثي الأبعاد للذكاء الانفعاليThe 3S Model of Emotional Intelligence:

وصف وفسر الذكاء الانفعالي بطرائق ورؤى وتصورات متعددة من قبل الباحثون المتخصصون في المجال، فقد تناوله البعض على أنه “قدرة ability”، واعتبره البعض “سمة trait”، وتعامل معه البعض الآخر على أنه “كفاء competence”.

وتقارببوجا في آناند (2017) في المقال الحالي الذكاء الانفعالي ككفاءة(Anand 2017).  ووفقًا لذلك يتم التعامل مع الذكاء الانفعالي كمهارات يمكن التدريب عليها، ويعرف الذكاء الانفعالي وفقًا لذلك بأنه “يتضمن الذكاء الانفعالي عددًا من الكفاءات التي تتعلق بفهم وإدارة الشخص لانفعالات الذاتية، وفهم انفعالات الآخرين، وتنمية وتكوين علاقات مُرضية وإيجابية مع الآخرين، وتوجيه الشخص لطاقاته الانفعالية لتكوين صورة ذات إيجابية”(Anand, 2017).

والذكاء الانفعالي وفقًا لنموذج المهارات الثلاث التي تجسد ثلاثة مجالات للكفاءة:

1-  كفاءة الذاتSelf-competence: وتتضمن الكفاءات التي تمكن الشخص من فهم وإدارة ذاته الانفعالية، وتتوزع مهاراتها على مكونين أساسيين هما: الوعي بالذات الانفعالي، وإدارة الذات الانفعالي، ويقصد بالوعي بالذات الانفعالي Emotional self-awareness وعي الشخص بانفعالاته ومشاعره ودقة تقييمه لذاته، في حين يقصد بإدارة الذات الانفعالية Emotional self-management المهارات المتعلقة بتمكين الشخص من إدارة مشاعره وانفعالاته. وتتضمن كفاءة الذات أيضًا عدم سماح الشخص لانفعالات ومشاعره واندفاعاته بأن تتحكم فيه، فضلاً عن قدرته على ضبط وتنظيم الاندفاعات والانفعالات المزعجة والسلبية.

2-  الذات الإيجابيةSelf-positive: أو إيجابية الذات وتمثل بؤرة الذكاء الانفعالي، وسميت بهذه التسمية لأنها تركز على ما يمكن أن يكتسبه وينميه الشخص في تكوينه وبنفسه علاوة على الكفاءة في التعامل مع الذاتself-competence، والكفاءة الاجتماعية كون إيجابية الذات تتضمن كفاءات نوعية مثل: الأصالة، التوازن الانفعالي الإيجابي، الصمود الانفعالي، الشفقة بالذات، الثقة في الذات، وتحفيز الذات أو الدافعية الذاتية.

3-  الكفاءة الاجتماعيةSocial Competence: وتتضمن التعاطف والقدرة على تأسيس علاقات بين شخصية إيجابية مع الآخرين.

خامسًا- الذكاء الانفعالي وعلم النفس الإيجابي:

تتمثل الاهتمامات المركزية لعلم النفس الإيجابي فيما رأى مارتين سيلجمان (2002) في(Seligman, 2002):

  • الانفعالات الإيجابيةpositive emotions.
  • السمات الإيجابية للفردpositive individual traits.
  • المؤسسات الإيجابيةpositive institutions.

وعلى ذلك تمثل الانفعالات الإيجابية المجال المحوري للتقاطع التفاعلي بين “علم النفس الإيجابي”، و “الذكاء الانفعالي”؛ لأن قدرة الشخص على استثمار وتوظيف انفعالات الإيجابية مكونًا جوهريًا في كليهما. 

ونتيجة لذلك وجد أن الانفعالات الإيجابية عاملاً أساسيًا في التنبؤ بالإبداع، وارتفاع معامل الإنتاجية الوظيفية والمهنية، وتحسين الحالة الصحية، جعل الشخص أكثر شفقة وتراحمًا مع الآخرين، فضلاً عن كونها عاملاً وقاية للشخص من المشاق والضغوط والأعراض الاكتئابية، إضافة إلى دور الانفعالات الإيجابية في تقوية وتعزيز القدرة على الصمود النفسي، ودفع الشخص باتجاه تكوين علاقات بين شخصية إيجابية مع الآخرين.

ومن أهم النظريات العلمية واسعة الشهرة التي تناولت الانفعالات الإيجابية نظرية التوسيع والبناء broaden and build theory التي صاغتها وطورتها باربرا فريدريكسون(Frederickson, 2000)، والتي ركزت على وصف وتفسير دور الانفعالات الإيجابية في تنمية وتعزيز الإبداع والإنتاجية. وأظهرت نتائج الدراسات العلمية في هذا المجال أن الفروق بين من حققوا الازدهار في الحياة وأقرانهم من الذين لم يحققوا الازدهار لا ترجع إلى حجم وكثافة وطبيعة الانفعالات الإيجابية بل إلى أساليب إدارة وتوظيف واستثمار الانفعالات الإيجابية(Catalino& Frederickson 2011).

سادسًا- الذكاء الانفعالي والتربية الإيجابيةEmotional Intelligence and Positive Education:

تجمع التربية الإيجابية بين التدريب على المهارات الأكاديمية فضلاً عن التدريب على المهارات التي تسهم في تحقيق طيب الحياة والسعادة والهناء النفسي للمتعلمين. وغالبًا يتم تضمين عديد من المهارات غير الأكاديمية في برامج التربية الإيجابية مثل مهارات: الصمود، التفاؤل، الأمل، العطف والحنو، والامتنان.

ورغم وجود شواهد جوهرية تفيد بتأثيرات الذكاء الانفعالي على طيب الحياة والهناء فيها، لم يخصص مساحات في التناول البحثي للكشف عن ذلك والتحقق منه في سياق التربية الإيجابية؛ وعليه يستهدف المقال الحالي في جزء منه سد هذه الفجوة البحثية والدعوة إلى ممارسة وأهمية تضمين الذكاء الانفعالي في متن التربية الإيجابية.

ويعتقد عديد من المتخصصين في التربية الإيجابية أن “طيب الحياة والهناء فيها well-being” يجب أن يكون الغاية النهائية للتربية والتعليم. فوفقًا لما ذهب إليه رويفين بارـ أون (2010) فإن المكون المحوري لطيب الحياة والهناء فيها يتمثل في “الأداء النفسي الوظيفي الاجتماعي والانفعالي الفعال effective emotional and social functioning(Bar-On, 2010)؛ ومن ثم يفترض أن يمثل الذكاء الانفعالي بؤرة أي برنامج للتربية الإيجابية، وبدون تضمين المهارات الأساسية للذكاء الانفعالي في برامج التربية الإيجابية تصبح برامج غير متكاملة وتفتقد جزءً كبيرًا من مقومات فاعليتها، بل قد تفشل في تحقيق الهدف منها.

وعلى ذلك تزايد الاهتمام في الفترة الأخيرة بتصميم ما يعرف بالبرامج المدرسية التي تركز على تعليم “المهارات الاجتماعية والانفعالية”(Salovey&Sluyter, 1997، ومن المهارات الأساسية التي تمثل قوام مثل هذه النوعية من البرامج: مهارات الوعي بالذات، مهارات ضبط وتنظيم الذات، مهارات إدارة الضغوط، والتعاطف.

ونتيجة التركيز على المهارات الاجتماعية والانفعالية في مثل هذه النوعية من البرامج صيغت عديد من التدخلات القائمة على المدرسة school-based interventions خاصة تلك التي تعرف باسم “برامج التعلم الاجتماعي والانفعالي Social and Emotional Learning (SEL) programs(Cohen, 1999; Elias, etal. 1997).

وترتب على شيوع مثل هذه النوعية من البرامج ظهور ما يعرف بالتربية الانفعالية emotional education والتي تركز بصورة مباشرة على تدريس المهارات التي تمكن الشخص من تعرف وإدراك وفهم وتوظيف واستثمار وإدارة مشاعره وانفعالاته ومشاعر وانفعالات الآخرين بصورة تيسر له التفكير والفعل الإيجابي، بما يجعلها على نحو ما يفترض جزءً من مجالات التعليم في المدارس والكليات والجامعات.

ويجدر الإشارة إلى أنه وفي عالم اليوم، يقدم الذكاء الانفعالي نموذجًا إيجابيًا للارتقاء بالذات وتطويرها في إطار الإنجاز الأكاديمي في نفس الوقت، بما يرتبط بذلك من تنمية وتعزيز الصحة الجسمية والصحة النفسية، وتمكين المتعلمين من تأسيس علاقات بين شخصية إيجابية مع الآخرين.

ويتضمن الذكاء الانفعالي مجموعة من الآليات النفسية المتنوعة التي يمكن أن يترتب عليها ازدهار الأفراد وارتقاؤهم في الحياة بسبب أن المجتمعات المعاصرة تركيز بصورة مباشرة على حتمية ملاحقة التغيرات السريعة والتوافق معها بصورة تقي الأفراد من التوتر والارتباك والمتاعب والضغوط التي تزيد من احتمالات المشقة والضيق، والقلق، والاكتئاب.

وزادت خلال السنوات الأخيرة وبصورة حادة حوادث العنف والعدوان والتنمر في المدارس وبيئات العمل، وإدمان المواد المخدرة، والانتحار، والمثير للخوف في واقع الأمر أن غالبية مرتكبي مثل هذه الحماقات يرتكبها من هو تحت سن الخامسة والعشرين.

وتكمن جذور هذه المشكلات في واقع الأمر في افتقاد مثل هذه النوعية من الناس للمهارات الاجتماعية والانفعالية، وهذه الحوادث المزعجة تأكيد على إخفاق نظم التعليم والتعلم والتنشئة الاجتماعية في تنمية التعاطف والشفقة لدى الأجيال الجديدة.

ويفترض أنصار الذكاء الانفعالي أن للذكاء الانفعالي في عالم اليوم أهمية مركزية في مواجهة التحديات الجسام الجاثمة على صدر المجتمعات المعاصرة والتي تتمثل في تزايد العنف والعدوان، والكروب والمشاق والضغوط، والاكتئاب، والعلاقات بين الشخصية غير الجيدة، وشيوع مظاهر التعاسة بصفة عامة.

وعلى ذلك تلزم الحاجة إلى التدريب على إدارة الانفعالات ليتمكم المتعلمون من التعامل مع المواقف الصعبة؛ ومع ذلك السائد هو تركيز برامج التعليم المدرسي على معامل الذكاء العقلي والتحصيل أو الإنجاز الدراسي أو الأكاديمي رغم التأكيد على أن “للذكاء الانفعالي” تأثيرًا أوسع وأكثر عمقًا على النجاح في الحياة؛ ومن ثم تأتي أهمية تنمية وتطوير وتعزيز المهارات الانفعالية، وباختصار تركيز برامج التعلم المدرسي في جزء أساسي منها على التدريب على المهارات الانفعالية الاجتماعية.

سابعًا- الذكاء الانفعالي يمكن تعلمه:

من القضايا التي أثير حولها جدال واسع ما إذا كان الناس يولدون بمستوى معين من الذكاء الانفعالي أم أن كفاءات الذكاء الانفعالي يتم اكتسابها وتعلمها خلال رحلة الحياة الخبرات الحياتية؟ ويوجد في واقع الأمر من الشواهد ما يؤيد وجهتي النظر هاتين.

ومع ذلك فإن ما هو شائع الآن أن الذكاء الانفعالي كفاءة يمكن اكتسابها وتعلمها وتطوريها من خلال التدريب والممارسة، على سبيل المثال استهدفت دراسة بوجا في آناند (2015) تنمية مستوى الذكاء الانفعالي لدى طلاب الجامعة، وتكونت عينة الدراسة من مجموعتين من الطلاب استخدم معها التصميم التجريبي القائم على القياس القبلي ـ البعدي، تعرضت إحداهما لبرنامج تدريبي على الذكاء الانفعالي لمدة أسبوعين، وأظهرت النتائج وجود زيادة جوهرية دالة في الذكاء الانفعالي لدى طلاب المجموعة التجريبية (Anand, 2015).

وقام كل من شوتيومالوف (2002) بتقديم برنامجًا تدريبًا لطلاب الجامعة تضمن معارف ومهارات الذكاء الانفعالي، وثبت حصول الطلاب الذين تلقوا التدريب على درجات مرتفعة على مقاييس الذكاء الانفعالي مقارنة بزملائهم الذين لم يتلقوا التدريب(Schutte&Malouff, 2002).  وأثبتت نتائج دراسة ريبين وسانيزاوزينجالز (2009) أن تدريب الطلاب على القدرات الانفعالية أدى إلى تحسين ذكائهم الانفعالي مقارنة بأقرانهم الذين لم يتم تدريبهم(Reuben, Sapienza, &Zingales, 2009) .

من جانب آخر خلصت نتائج دراسة والتي استخدمت تكنيك التحليل البعدي للتحقق من فعالية أكثر من (200) دراسة تناولت التعلم الاجتماعي الانفعالي إلى وجود تأثيرات جوهرية دالة لبرامج التعلم الاجتماعي الانفعالي في تحسين: المهارات الاجتماعية الانفعالية، السلوك الاجتماعي الإيجابي، فضلاً عن خفض مشكلات سوء التصرف، وخفض مظاهر المشقة والضغط النفسي، وتحسين الأداء الأكاديمي.

ثامنًا- استنتاجات وتطبيقات:

رغم الأهمية البالغة لمصطلح الذكاء الانفعالي وقيمته الوظيفية لم يحظى بعد من المنظور التطبيقي الاهتمام الذي يستحقه في سياق علم النفس الإيجابي، إذ يعد مكونًا ثانويًا في متن علم النفس الإيجابي مقارنة بالمفاهيم الأخرى مثل: الأمل، التفاؤل، الصمود، فاعلية الذات، …الخ.

وترىبوجا في آناند (2019) أنه نظرًا لأن الذكاء الانفعالي يتعلق بفهم الشخص للانفعالات والمشاعر وإدارتها بصورة فعالة في إطار علاقاته بين الشخصية المتبادلة مع الآخرين يعد عاملاً جوهريًا في تكوين ما يمكن تسميته اصطلاحًا “الذات الإيجابية positive self“، وأن أي برنامج تعليمي لا يتضمن الذكاء الانفعالي يصبح برنامجًا لا علاقة له بالتربية الانفعاليةemotional education أي التربية التي تهدف إلى تدريس وتعليم قدرات ومهارات الذكاء الانفعالي، ذلك لأن كل مكون من مكونات الذكاء الانفعالي يلعب دورًا أساسيًا في تمكين المتعلمين من استثمار وتوظيف مكامن قوتهم وبصماتهم الشخصية فضلاً عن ترقية طيب الحياة والهناء فيها وتحقيق الازدهار والارتقاء بشكل عام، إضافة إلى أن “الانفعالات” ذاتها وسيلة أساسية لتحسين التعلم.

ونتيجة لأهمية الذكاء الانفعالي في عالم اليوم، من الضروري اتخاذ خطوات إجرائية لتنميته وتقوية وتعزيزه، وتجاوبًا مع هذا التصور بدأت مؤسسات تربوية عديدة في القيام بمجهودات في هذا الاتجاه. وبذلت محاولات عديدة لتضمين الذكاء الانفعالي في المدارس فضلاً عن المقررات والمناهج الجامعية لتمكين المتعلمين من تعلم أهمية فهم وإدارة الانفعالات والمشاعر.

تاسعًا- توثيق المقال:

  • Anand, P. (2019). Emotional Intelligence and Positive Education: Preparing Students for a Better Tomorrow. New Directions for Teaching and Learning: Social and Emotional Intelligence: Applications to Higher Education,160, 107-116.

عاشرًا- المراجع التي اعتمدت عليها بوجا في آناند (2019):

  • Aber, John Lawrence, Stephanie M. Jones, Joshua L. Brown, Nina Chaudry, and Faith Samples. 1998. “Resolving Conflict Creatively: Evaluating the Developmental Effects of a School-Based Violence Prevention Program in Neighborhood and Classroom Context.” Development and Psychopathology, 10: 187– 213.
  • Anand, Pooja V.2013. “Emotional Intelligence and Self-Efficacy as Predictors of Life Satisfaction Among Undergraduate Students.” Journal of Positive Psychology2 (1): 34– 49.
  • Anand, Pooja V.2015. “Enhancing Emotional Intelligence: An Intervention Based Study.” Journal of Positive Psychology4 (1–2): 5– 16.
  • Anand, Pooja. V.2017. Emotional Intelligence: Journey to Self-Positive, pp.  94. New Delhi, India: The Readers Paradise.
  • Bar-On, Reuven. 1997. Bar-On Emotional Quotient Inventory (EQ-I): Technical Manual. Toronto, Canada: Multi-Health Systems.
  • Bar-On, Reuven. 2010. “Emotional Intelligence: An Integral Part of Positive Psychology.” South African Journal of Psychology40 (1): 54– 62.
  • Bar-On, Reuven. 2012. “The Impact of Emotional Intelligence on Health and Wellbeing.” In Emotional Intelligence, edited by Annamaria Di Fabio. London: IntechOpen. https://doi.org/10.5772/32468. Available from: https://www.intechopen.com/books/emotional-intelligence-new-perspectives-and-applications/the-impact-of-emotional-intelligence-on-health-and-wellbeing
  • Boyatzis, Richard E., Daniel Goleman, and Kenneth Rhee. 2000. “ Clustering Competence in Emotional Intelligence: Insights from the Emotional Competence Inventory (ECI).” In Handbook of Emotional Intelligence, edited by Bar-On Reuven and James Parker, 343– 362. San Francisco, CA: Jossey-Bass.
  • Brackett, Marc A., Maria R. Reyes, Susan E. Rivers, Nicole A. Elbertson, and Peter Salovey. 2011. “Classroom Emotional Climate, Teacher Affiliation, and Student Conduct.” Journal of Classroom Interaction46: 27– 36.
  • Catalino, Lahnna I., and Barbara L. Fredrickson. 2011. “A Tuesday in the Life of a Flourisher: The Role of Positive Emotional Reactivity in Optimal Mental Health.” Emotion11 (4): 938– 950.
  • Cohen, Jonathan. 1999. “ Social Emotional Learning Past and Present: An Educational Dialogue.” In Educating Minds and Hearts: Social Emotional Learning and the Passage into Adolescence, edited by Jonathan Cohen, 3– 23. New York: Teachers College Press and ASCD.
  • Durlak, Joseph A., Roger P. Weissberg, Allison B. Dymnicki, Rebecca D. Taylor, and Kritson B Schellinger. 2011. “The Impact of Enhancing Students’ Social and Emotional Learning: A Meta-Analysis of School-Based Universal Interventions.” Child Development82: 405– 432.
  • Elias, Maurice J., Joseph E. Zins, Roger P. Weissberg, Karin S. Frey, Mark T. Greenberg, Norris M. Haynes, Rachel Kessler, Mary E. Schwab-Stone, and Timothy P. Shriver. 1997. Promoting Social and Emotional Learning: Guidelines for Educators. Alexandria, VA: Association for Supervision and Curriculum Development.
  • Fredrickson, Barbara L.2000. “Extracting Meaning from Past Affective Experiences: The Importance of Peaks, Ends, and Specific Emotions.” Cognition and Emotion14: 577– 606.
  • Goleman, Daniel. 1995. Emotional Intelligence: Why It Can Matter More Than IQ. New York: Bantam Books.
  • Goleman, Daniel. 1998. Working with Emotional Intelligence. New York: Bantam Books.
  • Jdaitawi, Malek T., Noor-AznizaIshak, Muntasir A. Tamneh, Mohammad N. Gharaibeh, and Luqman M. Rababah. 2011. “The Effectiveness of Emotional Intelligence Training Program on Social and Academic Adjustment Among First Year University Students.” International Journal of Business and Social Science24 (2): 251– 258.
  • Lantieri, Linda, and Janet Patti. 1996. Waging Peace in Our Schools. Boston, MA: Beacon Press.
  • Martins, Alexandra, Nelson Ramalho, and Estelle Morin. 2010. “A Comprehensive Meta-Analysis of the Relationship Between Emotional Intelligence and Health.” Personality and Individual Differences49 (6): 554– 564.
  • Mayer, John D., and Peter Salovey. 1997. “ What is Emotional Intelligence?” In Emotional Development and Emotional Intelligence: Educational Implications, edited by Peter Salovey and David J. Sluyter, 3– 34. New York: Basic Books.
  • Mayer, John D., Peter Salovey, and David R. Caruso. 2000. “ Models of Emotional Intelligence.” In The Handbook of Intelligence, edited by Robert J. Sternberg, 396– 420. New York: Cambridge University Press.
  • McGrath, Helen. “ An Evidence-Based Positive Psychology Approach to Student Wellbeing.” Paper presented at the 1st Australian Positive Psychology in Education Symposium, Sydney, Australia, May 2009.
  • Nelis, Delphine, IliosKotsou, JordiQuoidbach, Michel Hansenne, Fanny Weytens, Pauline Dupuis, and MoïraMikolajczak. 2011. “Increasing Emotional Competence Improves Psychological and Physical Well-Being, Social Relationships, and Employability.” Emotion11: 354– 366.
  • Norrish, Jacolyn M., Paige Williams, Meredith O’Connor, and Justin Robinson. 2013. “An Applied Framework for Positive Education.” International Journal of Wellbeing3 (2): 147– 161.
  • Reuben, Ernesto, Paola Sapienza, and Luigi Zingales. 2009. “Is Mistrust Self-Fulfilling?” Economics Letters104: 89– 91.
  • Ruiz-Aranda, Desiree, Ruth Castillo, Jose M. Salguero, Rosario Cabello, Pablo Fernandez-Berrocal, and NekaneBalluerka. 2012. “Short and Midterm Effects of Emotional Intelligence Training on Adolescent Mental Health.” Journal of Adolescent Health51: 462– 467.
  • Salovey, Peter, and John D. Mayer. 1990. “Emotional Intelligence.” Imagination, Cognition and Personality9: 185– 211.
  • Salovey, Peter, and David J. Sluyter. 1997. “ A Note from the Editors.” In Emotional Development and Emotional Intelligence, edited by Peter Salovey and David J. Sluyter, xi- xii. New York: Basic Books.
  • Schutte, Nicola S., and John M. Malouff. 2002. “Incorporating Emotional Skills in a College Transition Course Enhances Student Retention.” Journal of the First-Year Experience and Students in Transition14: 7– 21.
  • Schutte, Nicola S., John M. Malouff, Einar B. Thorsteinsson, NavjotBhullar, and Sally E. Rooke. 2007. “A Meta-Analytic Investigation of the Relationship Between Emotional Intelligence and Health.” Personality and Individual Differences42 (6): 921– 933.
  • Seligman, Martin E. P.2002. Authentic Happiness: Using the New Positive Psychology to Realize Your Potential for Lasting Fulfillment. New York: Free Press.
  • Seligman, Martin E. P., and Christopher Peterson. 2004. Human Strengths: A Classification Manual. New York: Oxford University Press.
  • Seligman, Martin E. P., Randall M. Ernst, Jane Gillham, Karen Reivich, and Mark Linkins. 2009. “Positive Education: Positive Psychology and Classroom Interventions.” Oxford Review of Education35 (3): 293– 311.
  • Shriver, Timothy P., Mary Schwab-Stone, and Karol DeFalco. 1999. “ Why SEL is the Better Way: The New Haven Social Development Program.” In Educating Minds and Hearts: Social Emotional Learning and the Passage into Adolescence, edited by Jonathan Cohen, 43– 60. New York: Teachers College Press and ASCD.
  • Sin, Nancy L., and Sonja Lyubomirsky. 2009. “Enhancing Well-Being and Alleviating Depressive Symptoms with Positive Psychology Interventions: A Practice-Friendly Meta-Analysis.” Journal of Clinical Psychology65 (5): 467– 487.
  • Snyder, Charles R., and Shane J. Lopez. 2007. “ Mindfulness, Flow, and Spirituality: In Search of Optimal Experiences”. In Positive Psychology: The Scientific and Practical Explorations of Human Strengths, 243– 262. Thousand Oaks, CA: Sage Publications, Inc.
  • Stone-McCown, Karen, Anabel L. Jensen, Joshua Freedman, and Marsha C. Rideout. 1998. Self-Science. The Emotional Intelligence Curriculum. Charlottesville, VA: Six Seconds.
  • White, Mathew A., &Simon A. Murray.(2015). Evidence-Based Approaches in Positive Education: Implementing a Strategic Framework for Well-Being in Schools.New York: Springer.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى