ما بَعْدَ العِتْـقِ

ثناء حاج صالح | ألمانيا
 
ألا غُمِّرتَ يا قَمْحاً وتَمْـرا
بِشَوْقِ الجائِعِينَ إلَيْكَ غَمْرا
..
وَعِشْتَ كَجَمْرَةِ في قَبْضِ كَفٍّ
إلى أن تُصبِحَ الأحداقُ جَمْـرا
..
خُطُوطُ الحِبْـرِ كَالأسْلاكِ قََيْـدٌ
ومَن يَحتاجُ بَعْدَ العِتْـقِ حِبرا؟
..
ولَيسَ لِدَوْلَةِ الأشْعارِ سِجْنٌ
وَلَـوْ بِالذَّنـْبِ مُـتَّهَـمٌ أَقَـرَّا
..
أُعدْتُ بِضاعَتي المُزْجَاةَ رَحْلِي
وَأَغْلِ بِسِلْعَةِ الشُّعَـراءِ سِعْرا
..
وإن يَخْدُشْ زُجاجَِ الحِسِّ ظُفْري
فإنَّ أظافِـريْ بِالقَصِّ أَحرَى
..
يُضِرُّ بِحاقـِنِ الأوْداجِ حِقْـدٌ
وما أُبْلِغْتُ عن حُبٍّ أَضَرَّا
..
أنا المَمْدودُ مِنْ رِيـْشٍ ذِراعِيْ
وَنامَ عَلَيْهِ مَنْ أَضْناهُ كَسْـرا
..
أُعِدُّ لِيُوسُفَ الوِجْدانِ عَرْشَاً
لَعَلَّ كَواكِبـاً سَتَؤمُّ مِصْرا
..
رَسُولِ الحُبِّ بين الناسِ عَدْلٌ
يَزيدُ بِحِصَّةِ الفُقَـراء قَـدْرا
..
قَـرَأتُ كِتابَهُ عِشرينَ ألفاً
أَعودُ، وَكُلَّما أَنْهَيْتُ أَقْـرا
..
وَمُتَّكَأً بِهِ النُسوانُ تَـرنُـو
إلى مَلَكٍ مَعَ الأشباحِ مَرَّا
..
نَظَرْنَ جَمالَهُ المَمْنوعَ وَصْفاً
وَقَعْنَ بَحُبِّـهِ المَسموحِ قَسْـرا
..
سَيَرْحَلُ زَائِرٌ في ذاتِ يومٍ
وليسَ يُغادِرُ المَوْؤُودُ قَـبْرا
..
ومًمْلَكَةُ الظَّلامِ لها اْتْسـاعٌ
وَتُلْحِقُ بَلْدَةً بِظلامِ أُخرى
..
مَناصِبُ كِبْـرِهِمْ ومَقامُ بُؤسِي
وتُعْقَـدُ قِمَّـةٌ لِلْحُـزْنِ كُبْـرَى
..
وَيَحصِرُ ظالمٌ نَبَضاتِ قَلْبٍ
وَتَأبَى نَبْضَةُ الإنسانِ حَصْرا
..
بُخارَ المَاءِ في الأجْواءِ أَغْدُو
أَشُقُّ بِغابَةِ النَّعناعِ مَجْرَى
..
أيَا مَنْ شَادَ لِلطُّوْفـانِ سَـدَّا
وَفي تَكْبِيـلِهِ الغَيـْمَ اسْتَمَرَّا
..
حُمِلْتَ بِقارَبِ النَّاجِينَ، عَفْـواً
أَلَيْسَ مُقابِلُ الإحسانِ ” شُكرا”؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى