خيار العودة

عبد الغني المخلافي | اليمن
تعود من المقهى ثملًا بعد شرب الشاي والنَّارجِيلة مع صديقك وأخوك الذي لم تلده أمك. منذ أسبوعين وأنت واقف عن العمل وعاطل عن الكتابة، كنت تتمنى أن تتفرغ لها، اليوم قلمك غير قادر على إنتاج أي نص. معظم وقتك تقضيه في البحث عن كيفية خروجك من مشاكلك في الغربة. من المؤلم أن تجد نفسك بعد 22 عاما دون عمل، ولا تعترض على ذلك، فلكل بلد نظامه والأمر لا يقتصر على حالتك فثمة من يعيش نفس محنتك.

ها أنت تشرب سجائرك بشراهة وتجلس في المقهى، حيث لا تسطيع الانغماس في القراءة والكتابة كما كنت سابقًا ولا تجد مهربًا من واقعك وليس بمقدورك فعل أي شيء أمام ظروفك القاهرة . يفترض تعاملك بقناعة، فلا يمكن أن يمضي حالك بوتيرة واحدة، ومن الطبيعي أن تقابلك المنحدرات والطرق الوعرة . عليك تقبل تقلبات حياتك فدوام الحال من المحال. ما أدراك ما القادم، قد تشرق شمسه فجأة وما تخشاه تجده مرغوبا، فتسخر من مخاوفك .

لماذا تندم على ترك غربتك وعودتك إلى وطنك، ستقول: يستحب عدم ترك غربتي حالياً حيث والكل في الوطن يبحث عن مخرج ، ولكن عندما تضيق السبل في وجهك لا سبيل لك غير العودة . ما ذهب من سنوات عمرك في الغربة يكفي ، أمن المعقول أن يمضي عمرك كاملا في البعد، أنت في الخمسين من عمرك لا شك أنك تحتاج إلى عائلتك، كل شيء من حولك يقول :عد ولا تندم. أعرف أن الغربة بالنسبة لك صارت مرضا من الصعب التشافي منه و ثمة في الوطن هوة شاسعة من الصعب ردمها.
فأمامك الآن خيار العودة، ربما هي الأقدار رسمت لك هذه الطريق. ها أنت تشعر بالملل والاكتئاب، لن تستطيع الخلاص من معاناتك إن لم تخرج من دائرتك هذه ، لم تكن يوما من عشاق الغربة، فالأقدار هي من قذفت بك إليها، ألا تذكر في بدايتها كم عانيت، وكم أحتجت من السنوات لترويض نفسك على الغياب.

كان لك أهداف؛ أنجزت الكثير منها، بعد انطلاقك من الصفر، لم تتكئ على أحد حتى بلغت ما بلغت، و لم تحقق أهدافك كاملة وهذا طبيعي، قياسا لعملك ووقتك الضيق، يعتبر ما حققته عند البعض خارقًا وفوق العادة. ولم يكن في حسبانك الاغتراب الطويل، أو كان ضمن خططك . عليك العودة كيفما كانت الأحوال، لن يكون وضعك مثلما كان في السابق. فاليوم لك بيتك وأولادك وأحفادك الصغار، ولك تاريخ كفاحك تفاخر وتعتز به.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى