قراءات انتخابية راهنة

يونس العموري | فلسطين

وقد تموت الفكرة وربما تتلاشى الحركة ويصبح النهوض والاستنهاض عملا عبثيا بامتياز ، وهي الكلمات التي لابد من يستمع اليها الجميع بالأرض السمراء هنا في فلسطين وعاصمة الله على الأرض وهي الكلمالت المدوية الأن في حضرة الكلام وبحضرة أم الجماهير والنضال قبل أن يكون الموت حقيقة راسخة، بالتالي هي كلمات أردتها أن تكون نابعة من صميم الضمير الحي، في الربع الساعة الأخيرة، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه على المستوى الوطني الفلسطيني، واعتقد أن حركة فتح تملك الكثير من خيوط اللعبة المحلية، وانجاز ما يمكن انجازه على صعيد المسألة الوطنية، وإعادة لملمة الشمل الفلسطيني، وتحقيق التفاهمات الوطنية إن كان ذلك ممكنا إن أرادت قياداتها وبعض المتحكمين بمسارات قرارها، وهنا لابد من المكاشفة والمصارحة، والمكاشفة برأيي تتطلب الكثير من جرأة الموقف، والوقفة مع الذات، ومخاطبة العقل والوجدان الوطني، وتقديم المصلحة الوطنية العامة على كل المصالح الاخرى، وقبل كل شيء نبذ المصالح الفردية والشخصية من حسابات كبار فتح وأمراءها…. وتحمل المسؤوليات الجسيمة التي اضطلعت بها الحركة منذ البدايات… الأمر الذي يعني بشكل أو بأخر أن على فتح أن تعي حقيقة المرحلة وما يتم الإعداد له في كواليس ودهاليز صناعة التأمر، على فلسطين وقضيها، بهدف إعادة شطبها سياسيا، كقضية وطنية شعبية عربية قومية، وتصفية مفاهيمها المتمثلة بالحقوق الوطنية التاريخية التي لا تقبل التأويل أو التفسير، بغير تفسيراتها الصحيحة والواضحة لكل قوى الشعب والأمة العربية.. وهنا أيضا لابد من التذكير أن فتح وحينما أعلنت عن انطلاقتها قد قالت إن لا بديل عن فلسطين العربية، كدولة بعاصمتها القدس، وأن لا استسلام أو خنوع لإرادة المتآمرين والهادفين إلى تصفية هوية الشعب، وإعادته إلى مجرد شعب متسول للأموال والمستجدي لرأس المال السياسي … المُستثمر في العواصم التآمرية على شعبنا وحقنا بالعودة وتقرير المصير.
إن فتح وهي تخوض اليوم صراعا من نوع أخر وعلى مختلف المستويات والجبهات،أجدها تقف عند مفترق طرق حساس وخطير وهي تحاول أن تعيد قدراتها وبناء ذاتها من جديد حيث تتنازعة وتتجاذبها الكثير من الأطراف وأصحاب المشاريع البعيدة عن أدبياتها وبرامجها، وعليها أن تقرر فأما أن تكون حركة جماهيرية نضالية شعبية ملتصقة وقضايا شعبها وهويتها الشعبية الخالصة كما كانت أو أن تكون حركة النخبة لزمرة من المنتفعين وأصحاب البزنس والمتأمركين المراهنين على العم سام ، والمتآمرين على شعبية الأداء وأهدافه الوطنية الحقيقية ، بمعنى أخر أما ان تكون فتح حركة الجماهير وان تعود لأن تأخذ موقعها الريادي والقيادي من جديد كحركة لها امتداداتها الشعبية عند الكل الفلسطيني تستوعب هذا الكل على مختلف مشاربه الأيدلوجية والعقائدية وبالتالي تكون قادرة على احتواء كافة التناقضات التي تعصف بالجسم الفلسطيني وهو الطبيعي الذي يعبر عن حيوية الشعب وقدرته على الإبداع من خلال تفاعلية التناقضات ، لأمر الذي يعني إعادة فتح إلى حقيقتها من خلال ابتداع قدراتها ومقدراتها على صياغة منظومة المفاهيم الوحدوية والتوحيدية بين كل التوجهات السياسية وبالتالي صهرها في إطار برامج العمل والفعل السياسي والكفاحي النضالي المنطلق أساسا من فتح، وانجاز منظومة المفاهيم العمومية والعامة والمتفق عليها ما ببن كافة أقطاب الحركة الوطنية الفلسطينية وهو ما كانت تقوم عليه فتح خلال العقود المنصرمة، وإما أن تظل فتح كما هي عليه الآن حركة نخبوية يعتلي سدتها بعضا ممن يتحكمون بمسارات قراراتها التي اعتقد أنها تصاغ أساسا وأولا وفق إرادة مصالحهم وأجنداتهم الشخصية وتوافق بزنسهم وإرادة سادتهم هنا أو هناك.

لعل ثمة تحالف غير معلن وغير مرئي يلقي بنفسه وبثقله على الساحة الفلسطينية وقد بدا هذا التحالف بالظهور إلى العلن.

وعلى فتح الكوادر والقادة المخلصين ان يتنبهوا لمثل هذا التحالف.. حيث انه وببساطة الأمور ثمة توافق غير معلن ما بين العقم السياسي والضجيج الإعلامي والصراخ على المنابر المثار هذه الأيام من قبل البعض في حركة حماس وما بين الفساد الإداري والمالي وسياسات الإستزلام في فتح، بهدف عدم انجاز البرامج التوافقية الوطنية وهنا تكمن مصلحة كل طرف من أطراف هذا التحالف.. وعلى فتح وهي الوحيدة القادرة على كشف وفضح هذا التحالف وتفويت الفرص عليه. وهذا لا يمكن ان يتم انجازه في ظل واقع فتح الراهن.
ان لجوء الفعاليات الوطنية للحوار الوطني في محاولة لإنجاز برامج توافقية ما بين حماس وفتح برأيي لن يكتب لها النجاح في ظل شرذمة فتح أولا وفي ظل استمرار أداء حماس وسيطرة أجندات الخارج على أداءها وعدم امتلاكها لصناعة قرارها الفلسطيني أولا وأخر، واقصد هنا انجاز توافق وطني على أسس برامجية فعلية ولا اتحدث عن توافق وطني لغايات صندوق الاقترلااع الانتخابي فقط وترحيل الازمات الى ما بعد الانتخابات … وعليه اعتقد ان الكرة في الملعب الفتحاوي وهذه الكرة لا يمكن ان يتم تدحرجها دون ان ترتب فتح أولوياتها وأمورها الداخلية وان تكف بعض قياداتها عن سياسات المناكفة والمماحكة في سبيل تحقيق تحالفات تآمرية تخدم مراكز القوى المستشرية في الجسم الفتحاوي وهذا لن يكون إلا من خلال إعادة لملمة شملها وانجاز مشاريعها البنائية على قاعدة استدراك الموت المباغت بكل اشكاله وعناوينه .
وبناء على ما تقدم وحيث ان الأنظار تتجه الى الواقع الراهن وفلسطين المحتلة والى الفعل الانتخابي فثمة الكثير من التساؤلات تطرح نفسها هنا ، والتي تتمثل باي شكل ستخوص الحركة الوطنية العملية الانتخابية وهي التي فقدت الكثير من بريقها ومن الالتفاف الجماهيري الشعبي حولها وحول برامجها الأمر الذي يهدد اركان وجودها وحقيقة كينونتها، مما يعني ان الانتخابات ان تمت على أسس ديمقراطية فعلية قد تشهد حالة انقلابية فعلية في الخارطة الفصائلية الحزبية الوجودية على الساحة الوطنية مما يعني اندثار وانهيار قوى وطنية كانت متواجدة على الساحة وان كانت اسمية وغير مؤثرة بالعملية السياسية عموما مما يشكل تحديا فعليا في إعادة رسم الخارطة السياسية بشكل او باخر حيث الإحلال والسيطرة وصعود قوى جديدة بصرف النظر عن طبيعتها وشكلها ومنطلقاتها وحتى اطروحاتها ، الأمر الذي يؤشر لتغير في خارطة القوى السياسية الوجودية وهو ما ينذر أيضا بتغير منظومة مفاهيم الفعل السياسي والتعاطي مع تداعيات المرحلة الراهنة اذا ما جاز التعبير ، بالتالي اعتقد ان الكل الوطني بأزمة فحركة فتح تعيش ازمة كبيرة ليس من السهولة لضبط وقائعها وحقيقتها انضباطية قاعدتها العريضة وهناك الكثير من البلبلة في صفوفها والتزاحم الكثيف على أبواب المجلس التشريعي ممات سيخلق حالة فوضوية غير تنظيمية ستعبر عن ذاتها من خلال تشكيل العديد من القوائم من رحم فتح متحالفة مع تشكيلات مجتمعية ، والغريب بالموضوع ان بعض أعضاء قيادة فتح يقودون هكذا حراك وتوجه وهنا نجدنا على اعتاب الشرذمة من جديد وإعادة التموضوعات والتخندقات على أسس مصلحية وذات طابع جهوي مناطقي وتحاصصي بالأساس، من هنا تجيء فكرة القائمة المشتركة ما بين فتح وحماس وباقي الفصائل التي ستشكل سابقة في الفعل الوطني السياسي الفلسطيني حيث ان هذا الخيار يأتي لإخراج الكل من الازمة ، ازمة فتح أولا وأزمة فصائل منظمة التحرير التي لن تستطيع ان تتخطى نسبة حسم اذا ما قررت خوض الانتخابات منفردة او متحالفة مع بعضها ، وكذلك ستخرج حركة حماس من ازمتها ومقبوليتها لدى المجتمع الدولي والإقليمي بالأساس ، وتبقى المعضلة في بوتقة حركة فتح التي لن تستطيع ان تتخطى الأزمة حتى في ظل التوجه نحو القائمة المشتركة او ما يتم تسميتها بالجبهة الوطنية العريضة ، حيث عدم الرضا سيكون سيد الموقف وحيث التوجه لتشكيل قوائم مضادة من ذات فتح وان كانت للمناكفة. وتدني نسبة المشاركة الشعبية في الانتخابت ستتصدر المشهد جراء فقدان الثقة بالكل والكل هنا يعني الكل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى