المرحلة الثانية من الانتخابات المحلية الفلسطينية

شاكر فريد حسن

الانتخابات المحلية ضرورة ومهمة وإنجاز وطني، ولكن ما جرى في الضفة الغربية من مرحلة انتخابية جديدة للسلطة المحلية يجعل هذه الضرورة مشكلة وأزمة جديدة، فقد زاد الاستقطاب والانقسام حدة، وجرت هذه الانتخابات في الضفة فقط وليس في قطاع غزة لمنعها من قبل حركة حماس.

وجرت المرحلة الثانية من الانتخابات في 50 بلدة محلية تضم المدن الرئيسة وكبرى البلدات بالضفة، الأمر الذي اعطى هذه الانتخابات بعدًا سياسيًا أكبر وإمكانية اعتبار نتائجها نموذج مصغر لأي انتخابات عامة وقادمه.

ونظرة على نتائج هذه الانتخابات، نجد أنها لم تحمل أي جديد فيما يتعلق بقوة الحركتين أو القطبين المركزيين “فتح” و”حماس” وشعبيتهما في الشارع الجماهيري الفلسطيني، وتشير النتائج إلى تقاسم القوائم المقربة من هذين الفصيلين الكبيرين في الساحة السياسية وحلفائهما في المدن الرئيسية دون ان يحسم أي فريق بعينه النتائج المرجوة كما كان يحلم ويتمنى.

وتؤكد النتائج إنه بعد 15 عامًا من الانقسام والتشرذم والقمع والملاحقة بقيت القوى المناهضة لمشروع أوسلو وسلطة عباس ندًا وخصمًا عنيدًا في الساحة الفلسطينية، ولم تنجح كل مشاريع التصفية في إقصاء المشروع الوطني المناهض لأوسلو وفريقها عن المشهد الفلسطيني والإقليمي والدولي.

الرسالة التي حملتها النتائج إنه لا مجال لانفراد طرف فلسطيني بعينه في إدارة شؤون الوطن، وهنالك ضرورة للحوار وإعادة بناء مؤسسات النظام السياسي على قاعدة الشرعية الانتخابية والاتفاقات الموقعة بين فصائل الكل الفلسطيني، وذلك يستدعي تحديد موعد جديد للانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني الفلسطيني والتخلي عن الدوافع والذرائع الواهية للتهرب من الاستحقاق الانتخابي الديمقراطي، واستعادة وحدة الشعب والوطن، على أسس سليمة وواضحة والشراكة الحقيقية والنزاهة.

وفي الحقيقة أن الفائز في هذه الانتخابات هو العائلات والعشائر والحمائل، لأن نظام القوائم الذي تبنته في مجتمع فلسطيني يفتقر للحياة الحزبية وضع المشاركين في الانتخابات تحت رحمة العائلات والعشائر، فأكثرية القوائم في القرى والبلدات الصغيرة خضعت لاعتبارات عشائرية وعائلية، والاسوأ في هذا الخضوع هو أنه خلف وراءه آثار سلبية وأضغان وكراهية لن يزول أثرها في النفوس.

وللخروج من المأزق الوطني المدمر، فإن المطلوب ليس انتخابات محلية جزئية محدودة رغم أهميتها، وإنما إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية شاملة لكي يقول المواطن الفلسطيني كلمته ويختار الشعب هذا الفصيل أو ذاك، ولعنا نرى وجوهًا وشخصيات قيادية جديدة بدلًا من الوجوه الصدئة المهترئة، تمثل الشعب وتدافع عن حقوقه وقضاياه ومصالحه، حتى لا يبقى شعبنا في الدائرة المفرغة من الانقسام بين شطري الوطن والمصالح الحزبية والفئوية والشخصية الضيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى