طاووس و طاووس

د. سامي الكيلاني | فلسطين

(1)
بريش زاهي الألوان
يتبختر،
ينشر الذيل حيناً،
يضمه حيناً،
يفعل ما يشاء،
يستدير حيناً،
يمشي بكامل الخيلاء.
أُداريه من أجل صورة
لكنه يستدير هارباً بدلال مفتعل.
من حقه أن ينفش ريشه الجميل
يمارس كل أصناف الغرور،
هذه الألوان سهمه في سوق الحياة،
لا رصيد في جيبه غيرها،
له العذر إن تاه في حُسْنِه،
فذي قوانين الطير،
وهذا “سبره” في ربعه،
لا حَرَج.
يتيه دلالاً كل ساعة، لكنه
لا يعتدي على أحد.
نحب طاووس الطير الجميل
نحتفي به،
نبتسم له،
نسعد به،
ولا نرى في أفعاله
ذرة من غرور.

(2)
طاووس فاقع من بني البشر،
يمشي بغرور فاقع
على مسرح الحياة،
على منصة الإعلان،
يشتم من لم يسبّح بحمده،
يتقن الدور،
دور اللئيم كاملاً دون انتقاص،
يصعّر خدّه كل لحظة،
يرفع عالياً أنفه،
كمن شمّ ريحاً عابقاً،
يغني ناعقاً كالغراب،
يكره الفن،
يكره الحب،
ويعلن الحرب على كل عاشق
ويعلن الحرب على كل أنواع الغزل.
كل قانون في عرفه
قابل للخرق والتمزيق،
إن شاء ذوقه،
وكل حق في دستوره، إن أراد،
لا ضير أن يُنْتهَك.
يطلق سمومه على الناس
دون ذرة من ضمير،
يرش على كل منافق،
يمسح الحذاء،
حفنة من بيدر الغنائم،
من غلّة القرصان.
و”يطجّ” توقيعه
مانحاً كل لصٍّ ماهر ما قد سرق.

(3)
نحب طاووس الطير، ولكننا
لا نحب طاووس البشر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى