حديث مليكة الوجدان

د. علي آل علي| أمين عام الجامعة الكويت

الأستاذة مليكة طالب شاعرة حديثها وجدان ووجدانها حديث، لقد تعرفت عليها من خلال الوجدان الافتراضي، وعبر حديث افتراضي، راقية بحضورها، ونقية بتواصلها تشرق من مغربها، تجدد أصالتها ولهفتها فعدت لا أفرق بين الأصيل عند المغرب أم المشرق؛ فكلاهما أصيل لاندرك أيهما من الآخر.

لقد أهدتني مليكة الوجدان حديث الوجدان والذي أصفه بديوان وجدانها الشعري؛ فما كان منى إلا أن أشرق به عبر حديث الوجدان هل كان حديثا للوجدان الذاتي أم المجتمعي؟ أم حديثا بين الذات والذات والذات والمجتمع فمن دارها البيضاء أدركت المدينة وأسوارها فرددت نحن مغاربة الحب والكرم

فمن حيث لاتشعر تجد أنك أمام الانتشاء تعبر فيك ومنك عن معنى الاحتضان بوردتها الحمراء، وبلهفة تعي الكلمات بحرقتها تنساب رقراقة بعطفها.


هذه هي شاعرتنا المغربية ملكية طالب تشرق لكي تطوع الكلمات نحو رقتها وحين تزفر الآهات تجذبها نحو الابتهالات فتجعلها تذوب في بحر الكلمات لتجعل من وجودك وجودي وغيابك ألم فعودي؛ فتتلهف وتغار هكذا هي كلماتها تبلسم الجراح بالجراح.
وقفت كثيرا عند بؤرة التوتر وانصهرت جعلني استحضر نصا روائيا نحن نتشبث بالزمن ومن هو (متشبث بجزء من الزمن مقطوع عن الماضي والمستقبل مفصول عن استمرار الزمن أنه خارج الزمن ويقول أخر ربما كان في حالة انجذاب ..)
هكذا تطوف بي الكلمات قبضا وبسطا حين تقول: اذكريني فهي تردد الذكرى في عمق الحاضر ولم تجعله أسير الماضي إنما جعلته حيا بمقلتيه وتعود لتجددها بنص عنونته إليك، لتعود بعنفوان قطر الندى وسكونه لتردد أما المغربية ثابتة الأصالة في الفكر.
كل نص قضية تجسد الوجدان ترفض فيه كما يرفض مروضو الخيول الأصيلة كسر روحها وإنما كسب ثقتها بروح المعنى.
عادت بي إلى الهروب والانتظار الذي نفتقر إليه في زمن الصخب والسرعة التي شرعنت كل شيء ولم ندرك سوى أننا نعيش الصخب!
حديث الوجدان نص للعودة للاستقرار والانطلاق، حديث الوجدان، نص يستنطق ما ردده ميلان كوندليرا في روايته البطءم تسائلا: لم اختفت متعه البطء؟ آه أين متنسكوا الزمن الغابر؟ أين أبطال الأغاني الشعبية الكسالى؟ هؤلاء المتشردون الذين يتسكعون من طاحونة إلى أخرى وينامون تحت أجمل نجمة؟ هل اختفوا باختفاء الدروب الريفية والحقول والغابات والطبيعة. يعرف أحد الأمثال التشيكية كسلهم مجازا قائلا: يتأملون من نوافذ الله. ومن يتأمل من نوافذ الله لايسأم أبدا بل يكون سعيدا في الوقت الذي أصبح فيه الاسترخاء في عالمنا هذا بطالة إذ يبقى المرء في حالة إحباط وملل وبحث دائم عن الحركة التي يفتقدها.

حديث الوجدان عودة لتلك الحقول، وعودة لتلك النوافذ؛ عودة للتأمل وسكون الذات مع البحث عن الإراده التي لاتنكسر والروح التي تتجدد.. شكرا لملكيه حديث الوجدان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى