أدب

شهادات.. حينما يتفنن الخالق بصنعه

بقلم: زهراء رضا | العراق

تفننت الحياة برسمِ لوحةٍ فنيةٍ لم يسبق لي وأن رأيت مثلها، لما انتبهت أن الوقت قد مر منه سويعات وأنا ما زلت واقفة في المكان نفسه، أعاين براعة الصنع وقد كنت متأكدة أن الوقت حينها عاندني فتسارع ليخطفني من لحظتي.
     تصادمت الكلمات عند مخرجها متصارعة فيما بينها وكدت أن أنطق لولا أنني استصعبت الكلام حتى نسيته فرأيت نفسي مغمورة في الحديث عن مشقة الحياة حينما يرويها كاتب بلسانٍ عربي فصيح، تفنن في جميع أنواع الشعر والنثر والرواية حتى رأيت نفسي معجبة بما يحمله من ثقافة احترت كيف لي أن أصفها بمضمونها الصحيح فتناثرت الأحرف على ورقتي لتنال شرف وصفه.
ذلك الرجل الأدبي الكبير الذي طالما رأيته وقد تربعت الابتسامة على زوايا فمه وكأنها هي الأخرى تتفاخر بشرفِ تمسكها فيه مع نظارته التي تتمايل على رقبته عندما يخط خطواته في ثبات وهل تُخفى جمال روحه وعفويته المعجونة ببراعةِ اختيار كلماتهِ التي تتراقص في وادٍ فسيح معلنة عن تعاليها التي يغطيها سعادة خروجها من فمه، ناهيك عن تلك العيون التي تتفحص من حولها في خيال أدبي يسعه الكتابة عن الجميع بالقلم الذي حسده أغلبهم لكثرة مرافقته له فكان صديقه الذي ينقل ما يشعر فيه بشفافية.
لا أحدثكم عنه بقدر حديثي عن فخري الذي أغرقني مشاطرة الحديث والوقت معه، وكم استهلكت من نفسي للوقت متوسلة إياه لعله يتباطأ قليلًا وأنا واقفة مع أديبٍ يسعدني الإعلان إنني نبتة جفت أوراقها حتى كادت أن تموت تختفي فجأة لولا سقايته لها بل أنا قطرة في بحره الأدبي الواسع.
وإن أكبر جحود يُفقد الإنسان إنسانيته لما ينكر ما يقدمه الآخرون له، هكذا قيل لي في صغري حتى كبرت وفهمت جيدًا أن أكبر جحود للإنسان لما ينكر ما يقدمه آية الفن حيدر الحجاج له وكلماته التي استوطنت عقلي وروحي في آن واحد فرأيت عقلي يهمس لي أن انتبه لكل حرفٍ يخرج منه فهو به يعني الكثير.
لولاك لما كنت ولا صرت ولا كنت سأكون وبكل صدقٍ أقول أننا نكرة في محطة النسيان لولا عنايتك بما نكتبه وأن أكبر أمنية لي هي أن أصفك بوصفٍ يروق لك لذا دعني أقدم لك جل اعتذاري لعجزي عن وصفك فأنت الأخ الكبير والسند والمحب لنا واليد التي تمسك بنا لترشدنا إلى الطريق الصحيح، إنك أسطورة الفن بل وأكبر!
وككل مرة انذهل فيما تكتبه حتى يجرني الفضول لمعرفة قصتك مع القلم، الرحلة التي قطعتها روحك لسنينٍ وأصررت أن تتكتم عليها كي لا يشعر أحدًا بالكم الهائل من المعاناة التي تخفيها تحت طيات روحك التي لم تبث همومها حتى لأقرب الناس لها، فحبستها إلى أن تمايل قلمك على روحك لتحررها في عزة نفسٍ تجردت من الشكوى إلا لرب العباد على من سواه!
أعنيك أنت وما أعظم ما أعنيه ولأذكرك أن الابتسامة لن تموت ما دام فمك يحكي أن للحياة زاوية أخرى يتلبد فيها الشعراء لوصف ما يواكبون إياه بواقعية تارة وبخيالٍ هاربين من حجم الحقيقة تارة أخرى حتى نتعثر في ضحكتك في وسط الأحزان وبكمية إحساسك وأنا أراقبك وأنت تعتني بالنباتات وتعاملها بحبٍ خوفًا أن تؤذيها بنعومة ملمسك.
يكفيني فخرًا وعزة إنني بكل ما كتبته لم أفِ حق وصفك، لك أنت يا عمود الفن العربي، انه الحجاج وكفى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى