أدب

مواقيت الجفاف

مواقيت الجفاف

شعر: د. خالد رطيل
ارفع ثيابك عن الأرض
هذي المخاضة عميقةٌ ,
وزادُك شريكٌ
لهذه المضارب الفاغرةْ
شريدة ساق العليل,
في الدروب العاثرةْ
فما يؤول اليوم نحو دارنا ,
ركابٌ لَفَظَتْها
رياحها الخائرةْ
تطلق أبواقها
بين الجسوم والعظام الناخرةْ
****
فأيُّ ريحٍ..
ساقت الرِّغاء العادياتِ,
وانزوى مَن يحكم في الأرض ,
ويقضي كلَّ أمر
له على هام الشهاب نارٌ
توقَّدتْ بزيتها المجلَّل
وفي صروف الدهر,
يرفع الموازين
لتُسقى في رحابه ,
مواقيت الجفافِ ,
نُهُراً ما أسِنتْ
ولا أصابها الكدَرْ
****
أيَّةُ غيمةٍ …
قد أمسكتْ عنا
وهالها طول انتظارنا ,
وما كان لها
أن تستبيح شأننا
وترحل الآن على غلالةٍ
من أرضنا..
فما سقت
أو رضِيَتْ ..
أيديَ ترجو
وأعيناً…
تذرف آمالاً ,
تخاطب العصافير:
أفيضوا في الخلاء ماءكم
وظلُّها أقام فينا
وأسرف الوعودَ ,
والعهود
****
من زيَّف الأوراق
ولطَّخ البيت بالسراب ؟ّ!
لمن تقام هذه الزينةُ ,
والفرح والهدْي ذبيحاً ,
فوق أعتابه؟
هذا نذيرٌ
يسبق الغيمُ خطاه ,
عارضٌ ممطرٌ
يفرِّج الدنيا سناه
هل لها من كاشفةْ؟!
أم ينبغي أن نسند الأمر
للآلهةْ؟!
لكنها تعجزُ ,
في مواسم الرمادة
لها الجلال ,
ولنا الخدمة والسَّدانة
ومجلسٌ..
له ريادةُ البلادْ
فانقل خطوك نحوه
واحذر شِراك البيانْ
فأنت سيِّدٌ
وتلك كرةٌ خاسرةْ
فالشمس لا تراود
تُفضي إليك سرَّها
ما سئمتْ خيانة الظلِّ
ولا استرابت.. ,
من جمال القمرْ
****
يا ويح من أرسلتموه!
كيف لا يُفضَح أمره
يعود نازفاً كلامه ,
على كفَّينِ أبدتا شروده
ودهشةً تطول
أيُّ ثمودٍ..
تلك التي تساءلت
فأُمطرتْ ..
مطرَ سوءٍ
كيف المقام في السُّعُرْ؟!
وأيُّ عادٍ ..
سادت
فبادت
وأوغل القرب
فبعِدَتْ
وجاس من خلالها
صرصرٌ..
أين البوادي والحضرْ؟
وما الذي..
يجير هذه السقائف القديمةْ؟
– صبأْتَ ؟! ,
– مثلما يسري الدم الزكيُّ ,
في جسد الحرائر
لما تلا
علا
وانجلى
وساد في أوصاله
رعدةٌ
ضجَّت لها السماء
ترى قُبيساً راقصاً لها
قطوفه دانيةٌ
وثُمُرٌ تغدق ,
في البيد..
لها الظلالُ ,
والشجرُ ,
والأنجمُ البعيدةْ !!.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى