السنباطي بين «الأطلال» و«القلب يعشق كل جميل»

د. خضر محجز| فلسطين

حين أتأمل «الأطلال» لأم كلثوم، أشعر بعظمة هذا البناء العبقري من العاج والمرمر وخمر الجنة.

بناء يتحدى الشموخ ويبقى على مر الزمن!.

لحن يخرج من أعماق محراب عميق في وادي عبقر!

لحن لا يكفيه أن يقال بأنه صعب جداً، بل عصيٌّ على التوصيف لصعوبته، عصيٌّ على التحليل لجماله.

الإعجاز في «الأطلال» يتمثل في جمع السنباطي بين فخامة البناء، وبساطة الجمال الطبعي.

من ناحية أخرى تدهشني بساطة لحن آخر لنفس الملحن: «القلب يعشق كل جميل».

لقد تعودنا في الغناء الديني السنباطي على الفخامة المُحَلِّقة، فجاءنا هنا بجزالةٍ راقصة.

في «الأطلال» يُحَلِّق السنباطي بأجنحته نحو السماء. وفي «القلب يعشق كل جميل» يرقص السنباطي ويدروش ويذوب في حب الإله، كالدراويش في ساحة الحسين في المولد!

كيف استطاع هذا العبقري أن يتحدى عبد الوهاب في مملكته؟

إن الرقص بكافة أشكاله وموضوعاته هو مملكة عبد الوهاب. جمال الرقص، ورقص الجمال، مع بساطة الأداء، وسهولة الوصول. أما الفخامة فقاربها عبد الوهاب، لكنها ظلت ماركة مسجلة للسنباطي.

انظروا الآن كيف دخل السنباطي إلى مملكة عبد الوهاب في «القلب يعشق كل جميل» ثم عاد إلى قلعته الشماء، كأنه نزل منها ليتسلى، ريثما يعود إلى محرابه في قلب القلعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى