الإنسان هو الأساس!

د. أحمد الطباخ| مصر
مما لا شك فيه وما هو معلوم ولا يحتاج إلي برهان ولا دليل أن الإنسان هو الركيزة الأساسية ومحور هذا الكون الذي جعله الله خليفة له في الأرض فمن أجله أرسل له الرسل وأنزل على رسله الكتب ووضع الله سره فيه وهو الروح وخلقه بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته ولعن إبليس وطرده من رحمته لامتناعه من السجود له كل ذلك إعلاءا لشأنه وإيذانا بالإقرار بأنه المخلوق المكرم الذي سخر له كل ما يحتاجه مما يساعده على عمارة الكون وفعل الخير.
ولذلك كان الإنسان الذي يتمحور حوله كل بناء وتدور حوله كل مظاهر التكريم من حضارة وعمارة وبناء ونهضة وتقدم فلا قيمة لنهضة دون أن الإنسان في القلب منها ولا لتقدم إذا لم يعل من قيمته وهيبته وراحته لذلك جاءت الشرائع السماوية تحث كل مسئول على تحقيق العدل للإنسان والمساواة بين الناس فلا فرق بين أبيض ولا أسود ولا عربي وأعجمي إذ الكل متساوون وقد استطاعت التعاليم القرآنية تحقيق السعادة النفسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية فبنى رسول صلى الله عليه وسلم الإنسان نفسيا وعقليا واجتماعيا في سنوات معدودات وظل الصحابة ينهجون نهج رسولهم في البناء واستطاع اللاحقون بعد ذلك أن يعلوا من قيمة الإنسان ليظل هو حجر الزاوية في كل عمل واقتبس الغرب ذلك المنهج في الاهتمام به تعليميا وتنشئة فأبدعوا في تحقيق ما يحتاجه من عمارة فخططوا لمسكنه وكل أمر يتعلق به وبلغوا مبلغا عظيما في ذلك المضمار ولك أن تتخيل دولة مثل اليابان كيف وصلوا إليه من إعداد وتخطيط وتعليم وصحة فخططوا لمدنهم تخطيطا قائما على أن كل ذلك لراحة وسعادة ذلكم الإنسان فدولة مثل اليابان عندما أرادت أن تخطط لشارع فوقع في طريقه بناية شاهقة لم تقم بهدمها وإنما استخدمت علمها القويم في التخطيط السليم فاستأجرت دورين من تلك البناية وأنفذت الطريق من داخل العمارة حتى لا تهدمها فتسبب في شقاء ذلكم الإنسان الذي يستحق أن يأمن على بوائقه ومسكنه




