أدب

استمع واقرأ.. أحبّكَ في المسافة التي تحرقنا

من ديوان: الخيطُ الذي صارَ وَتَرًا

شعر: ريما سلمان حمزة

ما الذي فعلتَه بي؟
أنا التي دخلتُ إليك عابرة، خرجتُ منك امرأة لا تشبه شيئًا سوى احتراقها بك.
كنتُ أمشي،
أحمل قلبي كما يُحمل الجمرُ في كفٍّ عارية،
فلمّا رأيتك…
انسكب القلبُ، ولم أبالِ.
كل شيءٍ كان يدفعني إليك:
الريح، رعشة الأصابع، اختناق الوقت،
حتى الأرض…
أقسم لك، الأرض كانت تميل صوبك كلما خطوتُ.
حين التقت عيناي بعينيك،
لم أتذكر كيف أتنفس،
كنتُ أخشى أن أضع يداً على قلبي
فأجدكَ فيها،
لكنني تذكّرتُ كيف أشتهي أن أُولد،
فمنك فقط،
مشارقُ ولهي
حضوركَ كان صاخباً بما يكفي ليمحو ما سواك،
نظرتُكَ وحدها
هزّت يقيني، هزّتني حتى سقطتُ منّي
لهفةً لهفة ،
وصرتُ فيك.
لم يكن ذلك لقاءً،
كان كشفاً.
أدركتُ فيه أنني كنتُ أنقصك،
وأنك جئتَ لتأخذ ما نُقص منك… فيّ.
يا أنت،
أشتاقك دون عذر،
دون مناسبة،
أشتاقك كما يشتاقُ الجفنُ للرمش،
واليدُ للدفء،
والاسم لمن ينطقه بحنان.
أشتاقك،
لا لأنك مرسوم في غمام الغياب
بل لأنك فيّ حدّ القرب…
ولا تلمسني.
أنا امرأة لا تُجيد المناورة،
حين أحبّ، لا أخفي شيئاً.
فخذها كما هي:
أحنّ إليك حتى وأنت أمامي،
أحتاجك،
لتعيد ترتيب امتلائي.
ليس عندي خطاب مُنمّق،
ولا استعارات من كتب الحب،
عندي فقط هذا القلب،
الذي ناداك مرّة… ويبقى يناديك ألف مرة.
كانت المسافات تلم أنفاسها في سين مستحيلك
وكنتَ تمسك بي من الداخل،
حيث لا يصل أحد… ولا يخرج أحد.
حين تعيش الشعر لن تفكر بالكلمات
فأنا لا أكتب لك الآن
أنتَ أكثر من أن يقال،
حين أكون معك،
تصبح الكلمات خيوط ضوء،
لا تلمسني كما تلمس يديك
فدعني
أهطلُ عليك في موسمٍ خامس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى