يا حبيبي… يا عراق

شعر: د. نجاة الجشعمي| العراق
في العراق… زمن الدم والرماد
في العراقِ يا بني..
الأرضُ تبكي، والأنهارُ تصرخُ بالدماء،
والأطفالُ يولدون على أصواتِ المدافع،
كأنهم وُلدوا ليكونوا شهداء…
في العراقِ،
كلُّ بيتٍ يحملُ ذاكرةَ انفجار،
كلُّ شارعٍ يخبّئُ جثثاً بلا أسماء،
وكلُّ قلبٍ ينهشهُ الخوفُ والانتظار…
يا حبيبي… ياعراق.
أيُّ حبٍّ يُزهرُ في أرضٍ تُسقى بالدماء؟
أيُّ قبلةٍ تنجو من رائحة البارود؟
أيُّ حلمٍ يجرؤ أن ينامَ في حضنِ الخراب؟
لقد صارَ الحبُّ في العراقِ معركةً،
وصارَ العناقُ تحدياً،
وصارَ البقاءُ بطولةً،
وصارَ الغدُ وهماً لا يجيء…
أكتبُ لكَ الآن،
والقنابلُ تُمزّقُ صمتي،
والسماءُ سوداءُ كقلوبِ الطغاة،
أكتبُ لأصرخَ:
لسنا أرقاماً في نشراتِ الأخبار،
لسنا بقايا على أرصفةِ الانفجارات،
نحنُ قلوبٌ، نحنُ أحلامٌ، نحنُ حياة…
لكنهم سرقوا الحياة،
وأهدوا لنا الموتَ في كلِّ صباح،
فصرنا نبحثُ عن الحبِّ بين الركام،
كمن يبحثُ عن وردةٍ في مقبرةٍ جماعية…
يا حبيبي، ياعراق.
إنه زمنُ الحرب،
زمنُ الرماد،
زمنُ العراق الذي ينزفُ ولا يشفى…
فهل للحبِّ أن يولدَ من جديد؟
أم أن الحبَّ في العراقِ صارَ آخرَ الشهداء




