نيني المغربي و عصام عجاج.. دويتو الخير
حسين متولي | القاهرة
وسط حالة من الصراع تمتد تقريبا إلى عمر قانون الأحوال الشخصية الحالي ويخشى من تفاقمها مع سيرة مواد مشروع جديد يهدد النظرة المطمئنة لمشروع الزواج، تجد أصحاب المصالح وجماعات الضغط والفئات الانتهازية الأكثر ظهورا وتكرارا لخطابها التفريقي، وتلحظ حالات رد الفعل ولو جاءت فردية مؤثرة في جبهة المواجهة.
لا ينكر أحد حقيقة أن كيانات ولجان ومجموعات انتقلت خلال ربع قرن من حالة المطالبة بحقوق للمرأة، إلى تمييز وقصر بعضها على نساء في حالة واشتراطات اجتماعية واحدة، فبات الحديث عن الطلاق والشقاق والدفاع عن نماذج إشعال الصراع أكثر شيوعا، وفاقت القدرات المادية والتنظيمية لهذه النماذج التوقعات، لدرجة أن المنتمين إلى الجنس الواحد ينتظر منهم نصرة جنسهم وحده حال استطلاع رأيهم في أمر عام له انعكاساته على ما هو خاص في حياة كل فرد، وأقصد هنا التشريعات الاجتماعية.
الحالة المثيرة للإعجاب حقا وسط هذه الأجواء، ذلك “الدويتو” الذى تلاقى طرفاه مصادفة على الخير والحق، وعلى حقيقة مفادها ضرورة مواجهة كل من يسعى للمساس باستقرار العائلات المصرية المحترمة، وهما الأستاذ عصام عجاج المحامي بالنقض والسيدة الراقية نيني المغربي ابنة مدينة بورسعيد الباسلة.
يفهم رجل القانون أن المحامي يمكنه الدفاع أمام القضاء عن أصحاب الحقوق وأهل الباطل، ولن يلومه أحد إذا كان وكيلا عن متهم معترف أو مظلوم وأهليته، لكن عجاج يعي مع كل كلمة ينطق بها خطورة القصور التشريعي في حماية المواطن وتصنيفه بين ذكر وأنثى، بل والدخول إلى بيته وعلاقاته العائلية ليجد نفسه دون مبرر أحيانا بلا استقرار نفسي أو اجتماعي، يتحول بعدها إلى إنسان مشلول التفكير همه الأوحد تجنب شرور من ظن يوما أنهم أقرب الناس إليه.
هكذا يمكن أن تصف وتحلل فلسفة خطاب المحامي عصام عجاج قبل أن تفكر في الدخول في نقاش أو مواجهة معه، فهو بحاجة دوما إلى محاور حسن النية يحمل المحبة والطمأنينة للمتابعين والناس فيخرج بعظمة الفائدة منه، وإلا سمعت انفعالاته وانزعجت من تعبيرات وجهه، لتتأكد أنك أمام إنسان غير متنازل عن كرامته التي يرجوها لغيره في سمو و رقي دوما.
عصام عجاج محام تخشى مع انفعالاته إصابته على الهواء بأزمة، إن كنت تعي ما يقول، وتتمنى منه الخلاص، إن كتمت داخلك رغبتك الخاصة في إبقاء الصراع المجتمعي وإشعاله، أما إن كنت ممن لم يصبهم الدور في الأذى من ذلك الصراع أو ذاك القصور الواضح في التشريع، فستكتفي بالمشاهدة ممسكا بالشوكة والسكين لتناول ما يوضع أمامك، وإلى حين، ستظل غير مهتما بما يدور حولك حتى يصيبك الدور فتطلب خبرة من سبقوك إلى النسخة الجديدة من الحياة الاجتماعية.
ليست صدفة، أن تظهر بين نساء مصر العظيمات سيدة بقيمة وضمير نيني المغربي، عبر خطابها الذي اجتمعت على روعته كل مكونات المجتمع، عدا النسويات من العينة إياها، تقرأ ملامح الزوجة الصالحة الراقية ابن العائلة الطيبة، والأم التي تجيد فنون التربية وتتأكد أنها أخرجت للمجتمع أولاد وبنات فيهم من الصلاح ما يطمئن قلبك إلى معاملتهم، والعمة والخالة والجدة والجارة النموذجية التي تحمل أحلاما بالسعادة والهناء لكل من يحيطونها.
ليست التجربة الاجتماعية السلبية وحدها التي تسوق البعض إلى قول الحق ومحاولة إصلاح الأوضاع الخاطئة، وتستطيع إن تقارن مواقف وحال السيدة نيني المغربي بغيرها في ذلك، متى فاضلت بين معاملتها وغيرها، ممكن يجيدون فن الاحتيال الاجتماعي، والانتصار للذات بالباطل والصراخ وطلب المساعدة متى غلبهم أهل الشر في علاقة معكوسة الأطراف والمواقع، فهي امرأة جادة تروج لمفهوم اجتماعي عظيم خلاصته “إذا صح النسب صار مثل العصب”، به تجدها داعية للزواج والتكامل والبناء، مواجهة دعوات التخريب للإنسان والوطن والفئات المستضعفة في جدلية الحوار حول الأسرة، وهم الأطفال الذين لهم الحق في تنشئة مستمرة بين أب وأم وعائلتيهما كافة دون انقطاع أو شروط.
بهدوء، تتأكد أن السيدة نيني المغربي لديها من الصبر والجلد والألم معا ما يحمله كثيرون، لكن اتزان خطابها وتوظيفه في خدمة هدف وطني جامع لكل المتعقلين، تدرك معه كم الإصرار على السعي إلى حماية استقرار العائلات المصرية، وتقديرها للنساء، ووعيها بقيمة الرجل المصري ومكانته التي تريد متطرفات مفسدات النيل منها، وإدراكها حق الطفل في مناخ سوي يعرف التكامل بين الأبوين وعائلتيهما لا المغالبة حوله والترويج لمناخ الاستحواذ عليه وكأنه غنيمة.
نموذجا عصام عجاج و نيني المغربي يمثلان هدفين دائمين لجماعات الضغط والمصالح وأرباب الطبقات الانتهازية التي تتخفى في أثواب شفافة، والحملات المشبوهة ضدهما تتعاظم يوما بعد يوم، وتنال ممن يشبههما في نزاهتهما و منبتهما الطيب، والغاية واضحة، إخراس أصوات أهل الحق و دعاة التسامح ونبذ الشقاق والصراع، ولو أن أحدا متمرسا في قراءة واقع المدافعين عن أية قضية عادلة، سيفهم تماما أن الخصوم الأشرار يجيدون لعبة الاستقطاب والكراسي الموسيقية لتفتيت أي جبهة إصلاحية، وكم من القضايا العادلة خسرها أصحابها لاستعانتهم بغير الشخص المناسب في الدفاع عنهم، أو وضع ثقتهم بغير أهل الثقة والضمير، وأخطر ما يهدد جبهات الإصلاح الاجتماعي هو التواكل وترك القضية دون سند حقيقي ودعم الدفاع عنها.
إن كثيرين ممن أصابت حياتهم تداعيات تشريع اجتماعي منقوص قد يعطلهم الملل واليأس وفقدان الشغف، فيتحولون إلى مفعول بهم، بدلا من الانتباه لخطورة تطور هذه التشريعات بإسهامات غير الراغبين في استعادة استقرار العائلات المحترمة، لكن صرخات النشء من بعيد ترجوهم في أحلامهم أن يثبتوا ويستمروا مؤمنين بعدالة قضيتهم، وحق الأجيال المقبلة في العيش دون أزمات مماثلة، وتجنيب البلد ما يضيع عليه حقه وأبنائه كافة في مستقبل أفضل، وهذا ما لن يتحقق دون تماسك الجادين في حماية أنفسهم وعائلاتهم، والله غالب على أمره.




