الإعلام العربي مازال يحدث نفسه وحقيقة ومخاطر حرب إيران

جمال أمين همام | القاهرة
تحدثت اليوم ساعة كاملة مع صحفية نرويجية حول الحرب الإيرانية، وجدتها تردد ما يردده الإعلام الغربي والإيراني وكأن الحرب بين العرب وإيران!! ، ما جعلني استفيض في شرح الحقائق في منطقة الخليج والمنطقة العربية، وفندت المزاعم الكاذبة التي يروجها أعداء المنطقة العربية من الإيرانيين والغربيين.. حدثتها عن حقيقة موقف العرب من إيران وعن المبادرات التي اتخذتها السعودية وسلطنة عُمان وبقية دول الخليج للتصالح والتقارب مع إيران والعمل على منع نشوب الحرب، بل الوساطات الخليجية المستمرة حتى ساعة قيام الحرب، واجبت على تساؤل حول ادعاء أن إيران تستفز دول الخليج لحثها للضغط على أمريكا لوقف الحرب ..قلت هذا الكلام مردود عليه لأن قرار الحرب أمريكي ـ إسرائيلي والحشد لهذه الحرب منذ وقت طويل وانضمت إليها بريطانيا وفرنسا، ثم أين دور دول الفيتو روسيا والصين وهما حلفاء لإيران؟، بل أين هذه الدول من اختطاف رئيس فنزويلا ومحاولات ضم جرين لاند إلى أمريكا ، والتلويح بضم كندا .. وتطرقنا إلى سلامة المواطنة في في هذه الدول الخليجية والعربية وكيف تتعامل مع مواطنيها بعيدًا عن المذهبية والطائفية والحزبية التي زرعتها إيران ولذلك لا خوف على وحدة وتماسك هذه المجتمعات.. وأوضحت سياسة ضبط النفس التي تتبعها دول الخليج والدول العربية في عدم الرد على إيران حتى الآن رغم الاعتداءات الإيرانية على المنشآت الحيوية الخليجية.. ونصحت إيران ألا تتمادي في استفزاز دول الجوار وألا تدفع دول الخليج مضطرة للرد دفاعًا عن مصالحها ومنشآتها الاقتصادية والبترولية وعن سلامة شعوبها و أراضيها، وعلى إيران ألا تنصاع لسياسة الحرس الثوري المندفعة للانتقام والرامية إلى تحويل المنطقة إلى فوضى، وعلى طهران ألا تتمادي في تدمير بنيتها العسكرية والاقتصادية والتحتية وتحافظ على كيان الدولة حتى لا ينفرط عقدها فالمعلوم أن الشعب الإيراني يتكون من اثنيات مختلفة منها ما هو قومي وعرقي وطائفي ومنها من يتبع قوميات في دول جوارها الكثيرة، وأن الشعب الإيراني لسنوات يتظاهر ويحتج ضد نظام بلاده وقد يجد الفرصة في ضعف النظام وزواله للانقضاض على الدولة .. .وفي حال انهيار النظام سوف تتحول إيران إلى نموذج دول البقان وقد لا تكون دولة واحدة كما كانت، لذلك على عقلاء إيران الحفاظ على قوام الدولة والنظام، والكف عن استعداء واستفزاز دول الجوار .. خلاصة حوار الساعة مع الصحفية النرويجية وجدت إننا نعاني من مشكلة مـتأصلة وسبق أن كتبت عنها مرات كثيرة وهي إننا أهملنا الإعلام الخارجي والبحثي والرصين والمقنع للآخر ، و أيضًا أهملنا الإعلام الموجه والناطق باللغات الأجنبية والانكفاء على أنفسنا بالحديث على الفيس بوك، أو على الفضائيات بالجعجعة والصراخ من غير المتخصصين ما أدى إلى تشرذم الخطاب الإعلامي وفشل في كثير من الأحيان توضيح عدالة قضايانا وسلامة مواقفنا و التصدي لما يحاك للمنطقة من مخططات …
……………………
*مدير تحرير مجلة آراء حول الخليج



