بالذكرياتِ خلود

شعر: د. سعيد جاسم الزبيدي
تلفَّتَ حولي كيْ أرى من أواصلُ
لِأعرفَ منه ما أنا فيه نازلُ
وحاكَ بصدري ريبةً أغطشتْ رؤى
وقد فركتْ عينيَّ مني الأناملُ
وقد همَّني أنْ لستُ أُبصرُ صاحبًا
يمدُّ يدًا تأسو وأخرى تُحاولُ
لمن أكشفُ الجرحَ الذي قد أمضَّني
لئلا يراهُ شامتٌ ثم عاذلُ
فعدتُ كما قالوا: بخفيْ حُنيّنٍ
كسيرا ولا أدري بما أنافاعلُ
كفاني (المعرّي) حين قال تأسّيًا:
(تجاهلتُ حتى ظُنَّ أنيَّ جاهلُ)
فيا صاحِ أنْ هذي الحياةُ سفينةٌ
لها بعدُ مرساةٌ وثمَّتَ ساحلُ
وثَمّ سؤالٌ رافقَ الخلقَ نشأةً
فحسبُكَ مسؤولٌ بهذا وسائلُ
فكم صاحبٍ يبدي لك الودَّ وجهَهُ
وفي صدرِهِ غلٌّ كما السّمّ قاتلُ
ولكن بحمدِ الله ما استطاعَ كيدُه
ويأكله جمرٌ ورتهُ المناقلُ
سنمضي وتبقى الذكرياتُ عزيزةً
ستُروى غداً، والمستدامُ التداولُ
بذا خلُدَ الإنسان إمّا تعاقبت
عليه الليالي أو توالتْ محافلُ
كفى بكَ علماً خُطّ في اللوحِ جملةً
وكلُّ الذي فوقَ البسيطةِ زائلُ
هنيئاً لِمنْ يَحظىبحبةِ خردلٍ
من الخيرِ إنْ شحّت لديهِ الوسائلُ
الثلاثاء 31 / 3 / 2020 م – نزوى



