بنت الطين

شعر: لينا ترك| فلسطين – الأردن
أنا بنتُ الطينِ حين يتهجّى الطوفان
لي ضلعٌ من نبوءة
وضلعٌ من شهقةِ مؤذّنٍ مصلوبٍ على فمِ الأذان
أجرُّ خلفي
قافًا أُصيبتْ بالحمّى
ونونًا تنامُ على كتفِ الدخان
لي في التعاويذِ
مئذنةٌ عرجاء
وفي دمي
خيلٌ تلوكُ الحديدَ بأسنانِ الرعدِ
وتشربُ من خاصرةِ البركان
أعلّقُ وجهي
على بابِ مجاعةٍ سماوية
وأخاتلُ للعابرينَ
بخرزٍ أزرقَ
وسكينٍ مطعونٍ في خاصرةِ الريحِ
كأنّي آخرُ سلالةِ الجان
أنا التي
إذا بكتْ
اهتزّتْ عظامُ المزاميرِ في حلقِ داوود
وإذا ضحكتْ
سالَ الحليبُ من صدرِ اليابسةِ
وخافَ الرهبان
لي فمٌ
يُرتّلُ سفرَ الخرابِ
وعينانِ
تقطفانِ الملائكةَ من شجرِ النسيان
شاءَ بي الشينُ
أن أكونَ شهوةَ اللغةِ
وشاءَ بي القافُ
أن أعضَّ التفاحةَ
قبل نزولِ الغفران
أنا بنتُ تلكَ
التي نامتْ على زندِ الذئبِ
وصحَتْ
وفي جيدِها سبعونَ قيدًا
من ذهبِ السلاطين
وآيةٌ مكسورةٌ
من فيضِ الرحمة
يا نسوةَ الرملِ
هل رأيتنَّ امرأةً
تخيطُ الليلَ بإبرةِ الوحي
وتغسلُ خطاياها
بنبيذِ التكوينِ
ثم تضحكُ
كأنها نجتْ للتوّ
من سعةِ الرحمة ؟



