توَحُّد !!!!!!

صباح عبد النبى الدورى | الإسكندرية
استيقظ من نومه، يخلع سماعة الهاتفِ عن أذنيه، مارًا بأبويه يجلسان فى الردهة الطويلة، يعبرُها إلى ركنٍ يضع فيه جهاز “الكمبيوتر”؛ يدسُّ فيه عينيه، تحتوى أذنيه سماعةٌ كبيرةٌ دون أن يتفوه بكلمةٍ؛ تتبعه أمه: – شفتنا أناوأبوك قاعدين على الكنبة ؟ يهزُّرأسَه بالإيجاب. – تفطر ؟ – يهزُّ رأسه نافيًا. – طيب انزل هات عيش نفطرأنا وأبوك. – يهز رأسه نافيًا؛ تتأمله دهشتها يشرعُ فى تصفُّح عالمه الافتراضى؛ تصرخ؛ تنزع السماعة عن أذنيه باكيةً: – يابنى اللى بيربى كلب لما بيشوفه بيدور حواليه يهزُّ ديله ويشمشم فى هدومه أنا أمك والراجل ده أبوك !! نظر إليها نظرة طويلة غائمة ثم انكفأ على الأرض يقوِّسُ ظهره إلى أعلى معتمدًا على يديه ورجليه يجرى خلفها يطاردها بعواءٍ يشوبه الشجن؛ تجرى فى هلعٍ تنكفئُ وتقومُ حتى استقرت فى حِضْنِ أبيه يرتعدان ظل على هيئته أمامهما ينبحُ نباحًا متوصلا، تتساقط الدموع من عينيه.




