قصيدتان: لا عليك، كأنَّه هو

شعر: عبد الحكم العلامي| ناقد وشاعر مصري
(1) كأنَّه هو
أحضروا بعضا من الماء ،
إنه يريد أن يغتسل !
نعم ،
لقد قال لي :
إنه يريد أن يغتسل ،
ثم أردفتُ جادا :
أحضروا له بعضا من الماء ،
ألم أقل لكم ؟!
ثم ملتُ إلبه هامسا
متسائلا :
أوٓ سمٌاك لي ؟
فنظر إليٌ مليا
ثم همس بصوت خفيض :
المسافة من هنا !!
فقلتُ ، فيما يشبه السؤال :
ما المسافة من هنا ؟!
فأومأ ثم بادرني :
كم تبلغ المسافة
من هنا ؟
فإذا بصوته الخفيض
يهمس ،
أو كأنه يهمس :
أوٓ سمٌاك لي ؟!
فقلتُ بصوت مماثل
لصوته :
أنا ، أم أنت ؟!
من منٌا المسمي ،
أفق أرجوك ؟
فهمٌ إلى ورده
مدة زوال
أو زوالين !!
وهو في حال ماببن
الإغفاءة
والإفاقة !
فأردفتُ مرددا بصوتي المماثل
لصوته :
أحضروا بعضا من الماء ،
لعلٌه أفاق ،
ويريد أن يغتسل ،
لقد همس لي بذلك قبل بداية
الزوال الأول !
لكنٌه كان في حال ما بين
الإغفاءة
والإفاقة !
أذكر أنني همستُ له ،
قبل حلول الزوال الثاني ،
متسائلا :
أوٓ سمٌاك لي ؟
فأغفى
ثم أفاق
وعندما أفاق ،
تحدث إليٌ بصوته المعهود :
لقد بلغتٓ مني مبلغا
لا يجاريك فيه
أحد !
ثم أغفى
فأفاق ثم أفاق :
أوٓ سمٌاك لي ؟
فلم أبرح ما همستُ به
آنفا :
أنت ، أم أنا ؟!
ثم عاجلتُ أمري ،
قبل فوات زواله الثاني :
ويلي منك ،
لقد بلغتٓ مني مبلغا ،
لا يجاريك فيه
أحد !
ثم أردفتُ متحننا :
من منا المسمى
قل لي فديتُك ؟!
فأغفى مغمضا عينيه
أغفى إغفاءة
الأبد !!
فأتبعتُ همسي
مرة تلو أخرى :
وهنا كأنه أفاق ،
كأنه :
فليس ثمٌ سوى رجيع صدى ،
لرجيع صوت يتردد :
كأنَّه هو
كأنَّه هو
كأنٌّه هو !!!
********
(2) لا عليكِ
ربما أكونُ وحدي
حينما أذكرُكِ
فهل تسمحين لي أنْ أذكرَكِ
حينما أكونُ وحدي
أتمنى أنْ تسمحي لي
بأن أذكرَكِ حينما أكونُ
وحدي !
فلا فقدَ بعدَ الفقد
لا فقدَ بعدَ الفقد
ولا حزنَ يعدلُ الحزنَ
!!!
كان بإبكانِكِ أن تتدبَّري
كان بإكانكِ _ مثلًا _
أن تغلِّبي المغفرةَ
قبلَ أن تتركيني هكذا وحيدًا
في نهاياتِ السباق
وكانَ عليَّ أن أكونَ
رحيمًا بي ،
وأنا على حافةِ هلاكٍ وشيكٍ
والآنَ وأنا وحدي
ليس لي ولا عليكِ
فكلُّ ما أريدُه أن تسمحي
لي بأنْ أذكرَكِ كلَّما كنتُ
وحدي !!



