مخاوف ما بعد السبعين!!

قبل أيام قرأت منشورًا لسيدة عبّرت فيه بصدق مؤثر عن مخاوفها من التقدم في العمر وفقدان القدرة على الاعتماد على النفس. كتبت لها هذه الكلمات على سبيل المواساة، ثم استوقفني ما لقيه ذلك التعليق من تفاعل واستحسان من أشخاص كثيرين،
ربما لأن هذه المخاوف لا تخص شخصًا واحدًا، بل تسكن في مكان ما داخل الكثير منا، وإن اختلفت أعمارنا وتجاربنا.
لذلك أحببت أن أشارك هذه الكلمات هنا، لعلها تجد صداها في قلوب أخرى، أو تمنح شيئًا من الطمأنينة لمن يزورهم هذا القلق بصمت.
“سيدتي، ربما يطمئنكِ أن الكرامة لا تسكن في قوة اليدين ولا في ثبات الساقين، بل في الأثر الذي تتركه الروح في حياة الآخرين.
لقد أمضيتِ سنوات طويلة تبنين، وتساندين، وتمنحين من نفسك للناس من حولك. وما صنعته تلك السنوات لا يختفي لأن الجسد تغيّر أو لأن الخطوات أصبحت أبطأ.
المرأة التي كنتِ عليها لا تسكن الماضي، بل تعيش في كل شخص أحبكِ، وفي كل موقف نبيل وقفتِه، وفي كل حكمة اكتسبتها التجارب. قد تضعف بعض القوى الجسدية مع العمر، لكن قوة الحضور والخبرة والبصيرة غالباً ما تزداد عمقاً.
أما الخوف من الاحتياج، فهو خوف إنساني يزور الكثيرين. لكن تذكري أن الاعتماد على الآخرين في بعض مراحل الحياة لا ينتقص من قيمة الإنسان، تماماً كما أن عطاءكِ للآخرين في السابق لم يكن ينتقص من قيمتهم.
لا أرى في كلماتكِ امرأة تخشى الشيخوخة بقدر ما أرى امرأة تحرص على أن تعيشها بكرامة. وهذه الكرامة بدأت معك منذ زمن طويل، ولن يأخذها العمر منك.”

اما البوست الذي علقت عليه فقد كان للسيدة المغربية خديجة علاوي قالت فيه:
أكبر مخاوفي، الآن وقد تجاوزت السبعين، واقتربت من التمانين.. ليس الموت. بحد ذاته..
بل أن أعيش ولا أستطيع الاعتناء بنفسي.
أن أنظر إلى يديّ وأفكر في أنهما قد لا تملكان القوة التي كانتا تتمتعان بها يومًا ما.
أن أشعر بارتجاف ساقيّ عند نزولي الدرج، وأتساءل إلى متى ستظلان بنفس القوة.
أن أتخيل أن فتح برطمان أو ربط حذائي قد يصبح معركة يومية.
أن يساورني خوف صامت من أن أصبح عبئًا، وأن أحتاج إلى المساعدة ولا أجد معي أحداً.
لأنني طوال حياتي كنت قويًتا. حللت المشاكل، وساندت الآخرين،
واستمريت حتى عندما بدا الأمر مستحيلاً.
ويصعب عليّ الآن أن أتخيل الاعتماد على أحد.
لا أريد أن أُنسى في زاوية. لا أريد أن يُنظر إليّ بشفقة. أريد فقط أن أشيخ بكرامة.
أريد أن أستمر في أن يُستمعون إليّ، وأن أُفهم.
أيضاً ما يؤلمني أكثر ليس فقدان القوة. بل أن ينسى العالم المرأة التي كنتُ عليها قبل أن يبدأ جسدي بالتغيّر.





