العشائرية هي البديل

عدنان الصباح | فلسطين

 

إذا صح ما تم تسريبه على لسان الرئيس محمود عباس في اجتماع ثوري فتح من منع الأطر القيادية لحركة فتح من الترشح لانتخابات المجلس التشريعي فان ذلك سيبدو كأغرب حالة في تاريخ الانتخابات بمنع قيادات حزب او حركة سياسية من تمثيل الحزب أو الحركة في مؤسسات الدولة السياسية وسيكون على الحركة أن تبحث عمن يمثلها من خارج أطرها القيادية المنتخبة والذين من المفترض ان يكونوا النخبة فحرمان اللجنة المركزية والمجلس الثوري والوزراء والمشرعين السابقين والمجلس الاستشاري والسفراء والمحافظين وتقول صحيفة العربي الجديد انه لم يتم التأكد من حرمان أمناء سر الأقاليم أيضا.

أيا كانت الأهداف وراء قرارات الرئيس عباس بشأن من ستضم قائمة حركة فتح فإن وضع مثل هذه الشروط سيضع الكثير من العقبات والعراقيل أمام الحركة ودورها في الانتخابات فهي أي هذه الشروط ن صح ما ذكر:

أولا: ستحرم المجلس من خبرات كثيرة وكبيرة وستأتي بأناس لا خبرة لهم على الإطلاق في العمل السياسي المؤسسي.

ثانيا: ستأتي بأسماء غير معروفة وبالتالي ستفتح الأبواب للفضائل الأخرى لاستخدام أسماء معروفة لدى جمهور الناخبين.

ثالثا: ستجد فتح نفسها أمام استحقاق اختيار أشخاص لهم وزن انتخابي وهم بالتأكيد سيكونون من العشائر الكبيرة للحصول على أصوات عشائرهم

رابعا: قد تفتح الأبواب لاعتراضات الكثير من الممنوعين ومحاولة تغيير هذه الشروط مما سيقود الحال بالحركة إلى وضع إرباك يشبه الإرباك الذي ساد حركة فتح قبل الانتخابات السابقة بظهور قائمتين لحركة فتح قبل توحديهما في قائمة واحدة في اللحظات الأخيرة وهو ما تجلى بنتائج تلك الانتخابات.

خامسا: سيصبح من الصعوبة وضع معايير وشروط لمرشحي الحركة وهو ما قد يعني اللجوء مرة أخرى لانتخابات داخلية في الحركة لانتخاب مرشحي الحركة ولا زالت فتح تذكر تجربة البرايمري السابق.

لكل ما تقدم فان فتح ستنشغل دون غيرها على أبواب الانتخابات بتشكيل القائمة أكثر من انشغالها في إنجاح القائمة وستظهر خلافات وصراعات على السطح ستضر قطعا بصورة الحركة وجماهيريتها التي هي بحاجة لها اليوم أكثر من أي مضى وهي كذلك ستظهر أشكال من الانقسامات والخلافات والصراعات الداخلية ليست في صالح الحركة على الإطلاق وستشكل حالة من عدم الرضا ستنعكس حتما في صندوق الانتخابات والتجربة السابقة أكبر دليل على ما سبق.

بحسب هذه الحالة فان حركة فتح ستذهب لانتخابات بطريقة لا تؤيدها الأطر القيادية للحركة نفسها حتى لو لم تعلن معارضتها على الملأ وحسب ما يتم تسريبه على المواقع الالكترونية وبعض مواقع التواصل الالكترونية فان هناك توجهان للمشاركة في الانتخابات خارج القائمة الرسمية للحركة الأولى لدى أنصار القيادي السابق محمد دحلان والذي لا يستطيع احد تجاهل حجم تأثيره والثانية لدى أنصار القيادي الأسير مروان البرغوثي الذي يحظى بدعم وتأييد داخل وخارج فتح وهو ما سيشكل خطر كبير على قائمة فتح الرسمية في صندوق الانتخابات ان ظهرت قائمتين غير القائمة الرسمية.

الذهاب إلى الانتخابات بمثل الحال الذي نحن عليه وهذه الشروط وانتخابات حماس الداخلية ورغبات أطراف جديدة بخوض الانتخابات واحتمال ظهور آخرين وضعف وتشتت قوى اليسار سيجعل الأبواب مفتوحة على مصراعيها للعشائرية والجهوية للسيطرة على كل القوائم وليس قائمة فتح وحدها فالفصائل نفسها ستبحث عمن يحملونها لا عمن تحملهم وهي تعلم حجم غضب الشارع من الأداء السياسي للجميع وفي المقدمة عدم القدرة حتى اللحظة على الوصول إلى مصالحة حقيقية على الأرض يمكن لها ان تعيش فعلا.

ان حالة الركض المحموم إلى يوم الانتخابات في ظل الإرباك التام لدى الجميع وبدون ترتيب البيت الداخلي لن يأتي بما هو ايجابي بل قد يفاقم الحال أكثر فأكثر وبالتالي فان ترتيب البيت الداخلي على أسس صحيحة ومتينة أولى بمئات المرات من انتخابات قد تؤجج لا قدر الله فتنة لا يدري أحد أين ستصل بنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى