من حكايا شهريار .. هان الود .. الجزء الأخير

شرين خليل | مصر

اللوحة للفنان العراقي: سيروان زنكنة

اتصل أخي من أمي ليخبرني بإن والده توفي وأمي مريضة جدا وتريد رؤيتي.. ذهبت إلى أمي وكانت حالتها الصحية سيئة للغاية وتحتاج إلي رعاية .كنت دائم الذهاب إليها لكي أرعاها ،فهي وحيدة ،وإخوتي ليس لديهم المقدرة علي القيام برعايتها.
المسافة بيني وبين أمي بعيدة ،لذا قررت أن أبحث لها عن سكن قريب مني حتي أستطيع الأهتمام بها .
وعندما أخبرت أبي بذلك كانت المفاجأة ؛
هاتها تعيش معانا البيت واسع إحنا عندنا بدل الشقة اتنين…
إزاي بس يا بابا !!!
هاكتب عليها.يابني إحنا كبرنا ومحتاجين نكون جنب بعض …اللي جاي مش قد اللي راح…
بجد يابابا أنا فرحان جدا أول مرة تقولي حاجة تفرحني . ربنا يفرحك ياحازم يابني إنت طيب وغلبان .
ذهبت لأمي دون تفكير لأحضرها لكي تعيش معي أنا وأبي .فهي تستحق الراحة بعد كل هذه المعاناة.وأنا أيضا أحتاج أن أعيش الحياة التي أفتقدتها منذ طفولتي .ولكن إخوتي من أبي لم يتفهموا الوضع..وزاد كرههم لي بسبب رجوع أمي لأبي…
وجدتهم عندي في المعرض في حالة غضب وهياج شديد وإنهالت عبير بكلمات مزقتني : أنا عارفه من الأول إنك ممثل زي مامتك بالظبط،طماعين ، لكن إحنا مش هانسمح لك أنت والست مامتك. تخلصوا علي كل حاجه زي ما الست مامتك عملت زمان وأخدت مننا بابا وأخدت كل حاجه وضيعتنا .شئ طبيعي إنك تكون زيهها وطبعا خططت ودبرت عشان ترجعها لبابا وتعيد الماضي …
تحملت كل الإهانات ولم أنطق بكلمة..
وعندما علم أبي بما فعلوه معي .قرر قرار غريب …
حازم أنا كتبت لك المحلات وشقة في البيت …
أنت بتقول أيه يابابا ..
اللي سمعته يابني والمحامي جاي إنهارده ومعاه كل الأوراق…
أنا مش عاوز مشاكل مع إخواتي يابابا…
محدش له عندك حاجه.أنا أديت لكل واحد منهم شقه ..وإتعلموا أحسن منك وماتأخرتش عنهم في حاجه …بس وصيتي ليك إنك تاخد بالك من أختك …
فاهم ياحازم…
حاضر يا بابا….
بعدها بأيام مرض أبي مرضا شديدا وماكملش شهر وتوفاه الله…
وبدأت الصراع مع إخوتي بسبب البيت والمحلات…
كل ما أريده هو ودهم وحبهم وثقتهم فأنا لم أقصد ولم أرتب لكل ماحدث ولن أأخذ أكثر من حقي ،لكنهم أرسلوا لي تهديدات
مع المحامي :
إخواتك هايرفعوا عليك قضية ويتهموك بالتزوير …
يا أستاذ مجدي ..أنا موافق على كل اللي هما عاوزينه ..بدون قضايا ..دول إخواتي ..ومش عاوز أخسرهم…
هما هايبيعوا البيت والمحلات وكل واحد هاياخد حقه …
أنا موافق…
كنت أتخيل أنني عندما أوافقهم ستعود علاقتي بهم جيدة لكن لم يحدث ذلك
تم بيع البيت والمحلات وكل منهم أخذ حقه وأخذت حقي ، للأسف لن تكفيني هذه الأموال لشراء شقه ومحل كبير يسع المفروشات .
أجرت شقه وكانت معي أمي وأختي…
وبدأت مرحلة جديدة من المعاناة …أمي مريضة وتحتاج لرعاية…وأختي مازالت صغيرة ..وزوجتي بدأت تشعر بالضيق…
كنت أذهب الأسواق وأحاول أن أوزع مالدي من مفروشات ولكن الحال صعب …
حاولت الإقتراب من إخوتي ولكنها محاولات باءت كلها بالفشل.
مرضت نفسيا وبدأت أكره كل شئ حولي وأريد أن أهرب من هذه الحياة وأسأل نفسي : لماذا أظلمت وتعسرت علي الحياة مرة أخري حاولت الهروب من الواقع ورجعت لطريق الندم مرة أخري . أهملت في حق بيتي وولادي …ولولا إيجار شقة أمي القديمة الشقة التي تركت زوجها وتزوجت أبي من أجلها بعد وفاة زوجها قامت بتأجيرها حتي تساعدها علي الحياة فزوجها كان يرفض بشدة أي أموال تأتي من هذه الشقة.
كانت أمي تنفق أموال الإيجار وماتأخذه من معاش أبي علي أولادي.
أسماء تتشاجر معي بإستمرار ولم ترحمني هي الآخري بكلماتها الجارحه :
فوق ياحازم دي أزمه وهاتعدي ماكنتش أعرف إنك ضعيف كده…
أنا مش ضعيف بس شفت كتير ومش قادر أقاوم أنا تعبت مش عارف ليه بيجرالي كده إشمعني أنا ليه
إنت عندك ولاد إنت مش صغير..
أعمل إيه بس…
تعمل زي الرجالة مش قاعد في البيت تعيط زي الستات .وعلي فكرة أنا لاقيت في دولابك شريط حبوب .واضح إن اللي في طبعه مش بيغيره …
دي أول وأخر مرة ،صدقيني،
أصدقك إزاي
إنت أصلا مش فالح غير في كده وأنا أصلا غلطانة إني إتجوزت واحد زيك فاشل
لم اشعر بنفسي وأنا أضربها وكانت النتيجه إنها تركتني.
أنا ماشية وهاخد ولادي…
ماتسبينيش يا أسماء أنا بحبك ومقدرش أعيش من غيرك إنتي والولاد…
أنا مش هاعيش مع واحد مدمن…
كانت غلطةمش هارجع لها تاني…
ضربتني ياحازم المرة اللي جاية هاتموتني ….
ماكنتش حاسس وإنتي أستفزتيني…
أنا مليش عيش معاك تاني .أنا عند أهلي ولما تفوق لنفسك تطلقني..
حتي إنتي يا أسماء عاوزه تسيبني زي ما الكل سابني….
هان عليكي الود…نسيتي كل حاجه حلوة بينا…
الكلام إنتهي ،أنا ماشيه ..يلا يا ولاد…
أسماااااء..،آدم ، أميرة….
جن جنوني فأنا لا أريد أن يحدث لأولادي ماحدث لي .
حاولت أن أقوم ضعفي وذهبت لأبن عمي الذي كان دوما يقف جنبي وطلبت منه أن يساندني حتي أتجاوز هذه المحنة ورجعت لعملي وكنت أعمل بكد وإجتهاد وأذهب إلي كل الأسواق والمحلات والهيئات الحكومية وقاومت نفسي .وقاومت الإدمان وبدأت حالتي تتحسن شيئا فشيئا وكنت أجد تعاطف وحب من كل من حولي حتي إخوتي إلا أسماء كانت شديدة القسوة معي فلقد منعت عني أولادي وتمسكت بطلب الطلاق وعندما رفضت قامت برفع قضية وتم الطلاق فأنا مدمن وخطر عليها وعلي الأولاد كما قالت عني علي الرغم من أنها تعلم جيدا أن حالتي قد تحسنت ورجعت أمارس عملي وأصبح لي أسم مرة أخري لكنها كان لها رأي أخر عندما طلبت منها أن نعود مرة أخري من أجل أولادنا أخبرتني بما أوجعني :
ولادك ممكن يرجعوا معاك طالما حالتك إتحسنت ، لكن أنا لأ ،أنا هاتجوز…
طبعا صعقت من كلامها وصعقت أكثر عندما عرفت أنها ستتجوز زوج صديقتهاالتي كانت تعطف عليها وعلي أولادي ..في الفترة التي تركتني فيها وذهبت عند أهلها .
حتي أسماء أنانية…هان عليها أولادها تبعد عنهم …وهانت عليها العشرة ..
أخذت أولادي في أحضاني وحاربت نفسي والدنيا وكنت أعمل ليلا نهارا…والحمد لله عوضني الله خيرا إقتربت من الله وإجتهدت في كل أموري.
ومرت الأيام والشهور والسنين وتوطدت علاقتي بإخوتي …ووقفوا بجانبي وساعدوني في زواج أختي …وأصبحت أمتلك أكثر من محل ولم أنسي فضل أمي فهي أعطتني شقتها لأبيعها وأشتري المحلات
وأكرمني الله بزوجة حنونه أحبت أولادي وأمي وتقاسمت معي الحياة بحلوها ومرها وقامت برعاية أمي في مرضها وأخر أيامها …ربنا يرحمها…ماتت بعد معاناة مع المرض…
أما أسماء فلقد طلقها زوجها وعاد لزوجته وهي أيضا حاولت الرجوع لي بحجة الأولاد ولكن فات المعاد ياأسماء …
أستاذ حازم …إنت نمت ولا أيه إصحي إحنا وصلنا…
خضيتني ياجابر …
معلش بقي إحنا وصلنا …بس مش هاننزل البضاعة دلوقت لإن المطرة لسه شديدة…
عارف ياجابر…
المطرة دي قلبت عليا الذكريات وإفتكرت حياتي كلها ..كأنها فيلم قدام عيني .
ياااا يا أستاذ حازم ربنا يديك طولة العمر . إنت شفت كتير …
الحمد لله ياجابر ….
يلا روح أنت والصبح نبقي ننزل البضاعة…
تصبح علي خيير ياجابر…
وإنت من أهله يا أستاذ حازم….
ودخل حازم إلي البيت ليجد زوجته وأولاده في إنتظاره …
أنتوا لسه صاحيين في البرد دا ؟؟؟
طبعا ياأبو آدم منتظرينك ومجهزين العشا …
عارفين ياولاد أنا جبت لكو حجات كتيير جدا …أنا بحبكم جدا ومش هاحرمكم من حاجه ،،،وأهم حاجه هي حضني ليكوا وحبي ليكوا …
وإحنا كمان بنحبك يابابا وبنحب ماما سامية…ماما سامية طيبة وبتحبنا أكتر من ماما أسماء ..
ربنا مايحرمنا من بعض .أنا بحبكم جدا أنتو أولادي والنور اللي في حياتي وعوض ربنا الجميل بعد سنين التعب وإنتي ياسامية ربنا عوضني بيكي وحياتنا هاتكون أجمل وأجمل وهانحفظ الود وهانعيش مع بعض حتي آخر العمر .
وكانت هذه هي النهاية .نهاية الألم وبداية الأمل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى