جميل السلحوت يكتب:” مرحلة عشتها” من أدب الرحلات والسيرة الذاتية (7)

أنا والرّواية

أعترف بأنّني أتهيّب كثيرا عندما تراودني الكتابة في صنف أدبيّ معيّن، وأعترف أنّني لم أخطّط يوما لكتابة شيء معيّن، لكن الفكرة تهاجمني وتؤرّقني، حتّى أقذفها على الورق.

حاولت الابتعاد عن كتابة الرّواية، لكنّ مواضيع شتّى كانت تسلب راحتي، وتساءلت كثيرا عن حياة البؤس والحرمان والهزائم التي عشتها أنا وأبناء جيلي، ومن قبلنا جيل الآباء والأجداد، ولاحقا جيل أبنائنا، وهذا لا ينطبق علينا نحن الفلسطينيّين فقط، بل يشاركنا فيه إخوتنا العرب، ووجدت أنّ الجهل وما يصاحبه من كوارث ومآسي على مختلف الأصعدة هو ما أوصلنا إلى ما وصلنا إليه من نكبات. من هنا كانت بداياتي مع الرّواية، التي طرقت أبوابها بعد أن تجاوزت الخمسين من عمري. ومن هنا جاءت سداسيّتي الرّوائيّة “درب الآلام الفلسطينيّ”، وهي “ظلام النّهار، جنّة الجحيم، هوان النّعيم، برد الصّيف، العسف ورولا”. ومع تنوّع وتعدّد الحكايات والقصص التي طرقتها في هذه الرّوايات، إلا أنّ القارئ سيلاحظ أنّ البطل فيها هو التّخلّف، الذي طرحته بطريقة مقزّزة ومنفّرة، مع التّأكيد على الشّخصيّة الرّئيسيّة فيها وهو خليل الأكتع، الذي رافقته من يوم ولادته حتّى نهاية العشرينات من عمره، مرورا بالمعاناة التي عاشها وسط بيئة متخلّفة، وسجنه من قبل المحتلّين، وتحرّره وتعلّمه وزواجه.

رواية ظلام النّهار

ظلام النّهار-رواية،  دار الجندي للطباعة والنشر- القدس –2010م.

اعتمدتُ التّقابل “الضّدّيّة” في عناوين الأجزاء الأربع الأولى، تساوقا مع التّناقضات التي نعيشها، ففي “ظلام النّهار” وجدت أنّ شعوبنا لا ترى الصّواب وتعيش عتمة التّخلّف والجهل في وضح النّهار، كما أنّ عدالة قضيّتنا الفلسطينيّة وحقوق شعبنا وأمّتنا مغيّبة عن الرّأي العامّ العالميّ بسبب القصور الإعلاميّ العربيّ، فنظر إلينا العالم كإرهابيّين ومعتدين، مع أنّنا ضحايا للإرهاب، ولغطرسة الامبرياليّة العالميّة.

رواية جنّة الجحيم

جنّة الجحيم-رواية – دار الجندي للطباعة والنشر- القدس- 2011م.

وامتدادا لهذا ومع بدايات التّعليم، مع كلّ السّلبيّات التي ترافق العمليّة التّعليميّة في بلداننا العربيّة، إلّا أنّ المتعلّمين وجدوا جنّتهم من خلال التّعليم، وسط جحيم الجهل السّائد، ومن هنا جاءت “جنّة الجحيم”.

رواية هوان النّعيم

هوان النّعيم. رواية- دار الجندي للنشر والتوزيع-القدس-2012م.

أمّا “هوان النّعيم” فقد فضحت المتساقطين المتذيّلين لذوي الجاه والسّلطان، حتّى تطّورت شخصيّة أبي سالم المتذيّل منذ بداياته، إلى السّقوط في براثن الخيانة والعمالة للاحتلال، بعد وقوع البلاد تحت الاحتلال الغاشم في حرب حزيران-يونيو- 1967، حيث تمّ إسقاطه بإغراءات جنسيّة. يضاف إلى ذلك أنّ كرامة أبناء شعبي الذين عضّوا على تراب وطنهم بالنّواجذ، وصمدوا فيه امتهنت على أيدي المحتلّين رغم النّعيم الذي عاشوه في الفترة السّابقة للاحتلال.

رواية برد الصّيف

برد الصّيف-رواية- دار الجندي للنشر والتوزيع-القدس- 2013م.

 لـ”برد الصّيف” قصّة أخرى تتعلّق برجل مخابرات إسرائيليّ كان يحقّق مع طفل فلسطينيّ يرتجف من حالة الرّعب التي وضع فيها، رغم أنّ الجوّ كان في عزّ الصّيف، فقال له المحقّق ساخرا:

“واضح أنّك ترتجف من شدّة البرد، فالطّقس بارد ودرجة الحرارة 37 مئويّة!”

رواية العسف

العسف-رواية-دار الجندي للنشر والتوزيع-القدس 2014م.

تشكّل رواية “العسف” الجزء الخامس من مسلسل “درب الآلام الفلسطينيّ” الرّوائيّ، جاءت كرواية تسجيليّة لجانب من حياة الأسْرِ والاعتقال التي يعيشها أبناء الأرض المحتلّة في سجون الاحتلال.

رواية “رولا

رولا-رواية- دار الجندي للنّشر والتّوزيع- القدس 2016م.

في رواية “رولا” وهي الجزء السّادس من “درب الآلام الفلسطيني” يتزوّج خليل الأكتع، في حين يموت العميل أبو سالم بجانب كلب لعميل ذي نفوذ، يموت العميل منبوذا مذموما حتّى من زوجته وأبنائه،وفي الرّواية وصف دقيق للكثير من الأماكن في القدس.

سيلاحظ القارئ لسداسيّتي الرّوائيّة أنّها تمتدّ زمانيّا من بداية القرن العشرين، وحتّى أواخر سبعيناته، وأنّ المكان فيها يدور في القدس و”عرب السّواحرة” التي تمتدّ من قمّة جبل المكبر على بعد خمسة كيلومترات إلى الجنوب الشّرقيّ من سور القدس القديمة، وحتّى البحر الميّت، وأشهر جبال بلدتي هذه هو جبل المكبّر، الذي ارتبط اسمه باسم الخليفة الثّاني عمر بن الخطّاب، ويمتدّ أحيانا إلى بعض قرى المدينة المقدّسة، وبعض المدن الفلسطينيّة. والسّبب باختيار هذا المكان دون غيره، هو أنّني بوعي أو بعفويّة مسكون بالمكان، فالقدس بالنّسبة لي جنّة السّماوات والأرض، وجبل المكبر هو مسقط رأسي، وقريتي -رغم اتّساعها- أعرف أراضيها معرفة تامّة، أعرف جبالها، وديانها، بطاحها، سهولهاخِرَبِها، ينابيعها، كهوفها وآبارها. والخوف من فقدان المكان بسبب الاحتلال يرعبني، فهناك أراض تتمّ مصادرتها واستيطانها، وأخرىمغلقة بحجّة “استعمالات الجيش” تمهيدا لمصادرتها، وأخرى ممنوع البناء العربيّ عليها، وهناك “عبرنة” لبعض الأسماء لمحو الذّاكرة الفلسطينيّة، ولمعرفتي التّامة والتّفصيليّة لمدينتي وقريتي دون غيرهما من مدن وقرى الوطن الذّبيح اخترت أن تكونا مكانا لأحداث العمل الرّوائيّ، حيث يتنقّل شخوص الرّوايات من مكان إلى آخر، بمعرفة ومنطق تامّين. وكأنّي هنا ألتقط المكان لأدوّنه خوفا عليه من الضّياع.

وسيلاحظ القارئ أنّ بإمكانه قراءة هذا المسلسل الرّوائي بتسلسل، كما أنّه يستطيع قراءة كلّ جزء وحده، وكأنّه لا علاقة له بالأجزاء السّابقة أو اللاحقة له.

رواية أميرة

أميرة- رواية- دار الجندي للنشر والتوزيع- القدس 2014م.

تتحدّث رواية أميرة عن نكبة الشّعب الفلسطيني في العام 1948م، من خلال الحديث عن قرية بيت دجن القريبة من مدينة يافا، وتطرقّت إلى المظالم التي ألحقها الانجليز بالشّعب الفلسطيني، كما تحدّثت الرّواية عن بعض المجازر التي تعرّض لها الشّعب الفلسطينيّ، مثلما حصل في مسجد دهمش في اللد.

زمن وضحة

زمن وضحة- رواية- مكتبة كل شيء- حيفا 2015م.

ركّزت هذه الرّواية التي يمتدّ زمانها عبر النّصف الأوّل من القرن العشرين، حيث كانت السّيادة للجهل والتّخلف، وتدور غالبيّة أحداث الرّواية في قرية قضاء مدينة جنين في شمال الضّفّة الغربيّة، دون ذكر اسمها، لأنّ التّخلف والجهل كان عامّا ومستفحلا بالبلاد، ولا يوجد اسم لمكان سوى لثلاثة مدن جاء اسمها بشكل عابر وهي: حيفا التي ولدت فيها جورجيت، وبيروت التي تعلّمت فيها، ولندن التي تعلّم فيها الدّكتور ممدوح.

وممّا كتبه الدّكتور نبيه القاسم عن هذه الرّواية:” الشّخصيّات العديدة التي تعرّفنا عليها في الرّواية هي شخصيّات واقعيّة عرفتها البيئة الرّيفيّة التي يتحكّم بها الجهل والفقر، شخصيّات تعايَشت مع بعضها بتفاهم وقبول وتعاون إلى حدّ ما. لكن وسط هذه الشّخصيّات، ومن قلب واقع الجهل والخرافة، ظهر مَنْ يحملُ الرّغبة في التّغيير ورفض الواقع مثل وضحة. ومن هذا المجتمع أيضا خرج الدّكتور ممدوح وزوجته. الدّكتور ممدوح الذي تحدّى العادات والتّقاليد والمواقف المتحجّرة، وعمل بجدّ على مداواة المحتاج بالطّرق العلميّة وفي المستشفى. وعمل جهده، وجنّد أفراد أسرته لإقامة مدرسة يتعلّم فيها فتيات وفتيان القرية، واهتمّ بتفعيل المواصلات في القرية والقيام بمشاريع عديدة عملت على تغيير حياة النّاس وقلب مفاهيمهم وأفكارهم.”

يوميّات الحزن الدّامي، يوميّات، منشورات مكتبة كل شيء-حيفا 2016.

وهو عبارة عن يوميّات عشتها عندما كان المحتلّون يشنّون حروبهم على شعبي الفلسطينيّ، فيقتلون ويدمّرون ويشرّدون على مرأى ومسمع العالم جميعه، ووسط سكوت عربيّ مريب.

عذارى في وجه العاصفة

عذارى في وجه العاصفة-رواية- مكتبة كلّ شيء-حيفا 2017م.

عانت آلاف النّساء الفلسطينيّات مآسي تضاف إلى مآسي نكبة العام 1948م، وما رافقها من قتل وتشريد، وبرد وجوع وضياع، فمن هذه النّساء من كانت مخطوبة ولجأت إلى دول الجوار مع أسرتها وبقي خطيبها في الدّيار أو العكس، وتزوّج الخطيب من أخرى في حين بقيت الخطيبة تنتظر حلّ القضيّة، وأمضت عمرها عانسا، ومنهنّ من خرج بعض أبنائها لاجئين، وتوفّين وهنّ ينتظرن عودتهم، ومنهنّ من تزوّجت وأنجبت وطلّقت، وتزوّجت من آخر وخرجت وإيّاة لاجئين، تاركة أبناءها من زوجها الأوّل أو العكس، ومنهنّ من خرج زوجها خارج الدّيار، وكان يتسلّل إليها عبر الحدود ويعاشرها، فحمل بعضهنّ وأنجبن، ممّا تسبّب لهن بمشاكل أقلّها اتّهامهنّ بشرفهنّ، وهكذا. ومع الأسف لم ينتبه أحد لمآسي هؤلاء النّساء، ولم يقلق أحد بمحاولة العمل على حلّ هذه المشاكل، ولم يكتب أحد عن نكبتهنّ المضافة إلى النّكبة العامّة، ومن هنا جاءت فكرة هذه الرّواية.

رواية نسيم الشّوق

نسيم الشّوق-رواية-مكتبة كل شيء، حيفا 2018م.

في هذه الرّواية طرقت باب الزّواج المختلط بين أتباع الدّيانات السّماويّة في فلسطين، وهو موجود فعلا على أرض الواقع، فهناك مسلمون متزوّجون من مسيحيّات، ومسيحيّون تزوّجوا من مسلمات بعد إعلانهم عن إسلامهم شكليّا وليس إيمانيّا، كما يوجد مسلمون ومسيحيّون متزوّجون من يهوديّات.

رواية عند بوّابة السّماء:

عند بوابة السّماء-رواية-مكتبة كل شيء-حيفا 2019م.

تتحدّث هذه الرّواية عن العلاقة الأخويّة بين الشّعوب العربيّة، فمثلا كانت فلسطين والأردنّ وسوريا ولبنان توائم، بينهم مصاهرة متبادلة، ويمتدّ زمن الرّواية من أواخر العهد العثماني حتّى نكبة الشّعب الفلسطيني في العام 1948م. وقد استبسل الأخوة العرب خصوصا الأردنيّين في الدّفاع عن فلسطين، وقدّموا آلاف الشّهداء من أبنائهم، ولا يزال تراب فلسطين وخصوصا في القدس يحتضن رفات الآلاف من الشّهداء العرب.

ثقافة الهبل وتقديس الجهل:

       ثقافة الهبل وتقديس الجهل، منشورات مكتبة كل شيء- جيفا،2017م.

لا يحتاج المرء إلى كثير من الذّكاء ليقف على أسباب هزائمنا وخيباتنا وانكساراتنا المتواصلة منذ بدايات القرن العشرين حتّى يومنا هذا، فالجهل هو أساس كلّ هذا، فنحن كأمّة نعوم في بحر من الجهل والتّخلّف، حتّى أنّنا ما عدنا نفهم ديننا بشكل صحيح، بل إنّ الدّين الإسلاميّ الذي تدين به أغلبيّة شعوبنا اختطف من قبل جماعات ظلاميّة مسيّرة من قبل قوى استعماريّة، فانتشرت الخرافات التي تمنع شعوبنا من مواكبة الحياة المعاصرة، ولكم أن تتصوّروا وجود حوالي 200 فضائيّة متخصّصة بالشّعوذة والخرافات، ولا تزال “ثقافة الصّحراء الوحشيّة” على رأي ابن خلدون هي السّائدة حتّى يومنا هذا، وحتّى القوى والأحزاب السّياسيّة والكثير من النّخب تخضع لسلطة القبيلة والعشيرة والحامولة والعائلة.

من هنا جاء كتابي هذا الذي من خلاله أعلّق الجرس وأدقّ ناقوس الخطر، وذلك في محاولة متواضعة منّي للمساهمة في حراك فكريّ لإعادة الوعي من خلال نشر التّعليم والنّهوض من كبواتنا.

سيرة ذاتيّة- أشواك البراري-طفولتي

       أشواك البراري-طفولتي، سيرة ذاتيّة، مكتبة كل شيء-حيفا 2018م.

ممّا جاء في مقدّمة كتابي هذا: توقّفت طويلا أمام طفولتي المعذّبة، فكّرت كثيرا متردّدا في كتابتها، تساءلت حول الفائدة المرجوّة من نشرها! وفي النّهاية قرّرت الكتابة والنّشر، لعلّ في ذلك ما يمكن أن يستفيد منه جيل أبنائنا المحرومين أيضا من طفولتهم؛ بسبب الاحتلال الذي أهلك البشر والشّجر والحجر. وأنا في تركيزي على طفولتي الخاصّة، لا أنقل معاناتي الشّخصيّة، بمقدار ما أكتب عن واقع اجتماعيّ عاشه الملايين من أبناء شعبي وأمّتي.

وأستطيع القول أنّني وغالبيّة أبناء جيلي قد عشنا رغما عن سنن الطّبيعة، فقد كانت نسبة وفيات الأطفال مرتفعة جدّا، ومع ذلك عشنا؛ لنكون شهودا على واقع لا خيارات لنا فيه.”

وأنا بهذا طرحت ما هدفت إليه بنشر هذا الكتاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى