محطة و ذكريات

عزيز فهمي | كندا

في  تلك المحطة
كانت الكراسي وفية لأمكنة
لا تشتكي
تفرش خصرها للعابرين
تجعل من عمودها الفقري
سندا للظهور المتعبة
تلك التى حملت وجع الانتظارات
وزر المسافات التي تتمدد
لا تتذكر من مرَّ بها وحيدا مثلي
المصابيح بنورها الخافت
تحكي تيه العيون..
فقط !!!
حين ذهبتِ
استقرت رائحة السفر في ثيابي
خلطت النداء بالنداء
عَصَرت أحشاء الحقائب
أحْصَتْ حركات الأيادي المرتجفة شوقا
دموع تضحك
أراها
أخرى تبكي
أسمعها
القاطرة وحدها تدرك أنين الطريق
حين تبحثُ المسام عن المسام
الخدود عن الخدود
والشفاه الخجولة عن الشفاه
حين يتشبث الرجاء بالرجاء
حين تفر بنا العجلات
تبعدنا عن لحظات كانت مثل كلمة البدء
كل شيء يتوارى في الغياب
الصمت يغلق فم الكلام
لا يمكن للوراء أن يصبح أماما
فنعود إلى أول الأشياء
نسافر أياما وسنوات..
فيا كل الوداعات
خففي صراخ أوجاعي
وحسرة الحنين قبل الغياب
فعبر النافذة سقطت بعض نظراتي
تأوهت في نسيم الشوق أشواقي
ها هنا عند باب الفراق
 التقى ظلي بوجهتي
زغردت ألما تذكرة سفري
شنق حنينُ الأمكنة خطواتي
بكتْ في يدي اللمسات
جمعتْ حقيبتي ما استطاعت من الذكريات
ما غرست في حقل أحلامي من الأحلام
غنى على طاولتي
قلم مملوء بحبر الآهات
شاهد على بوح نبضي
وما يحبل به الفؤاد
ها هناك في البعد القريب
يستعد غيابي للحضور
تُعِدُّ الطرقات أرصفة لتيهي
 برودة تفرش صقيعها في أوصالي
بياض يزيد غربتي اغترابا
يزيد امحائي محوا
لذا أحمل معي فجرا من تغاريد الطيور
ونهرا من السحاب الذي يطل من السماء
أحمل معي لون الشمس عند الغروب
نغم الرياح في الدروب
أحمل معي بسمتك وصوتك الطروب
وأمشي
لا لأمشي
لكن لأسأل عنكِ في كل يوم قلبي..
عزيز فهمي/كندا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى