فلسفة مبسطة: النسوية (فيمينيزم)

نبيل عودة

nabiloudeh@gmail.com
روت صحيفة أمريكية حادثة عن إصابة شاب بحادث طرق، نقلته سيارة الإسعاف للمستشفى، في غرفة العلميات صرخت الطبيبة المناوبة:”رحمتك يا رب.. هذا ابني”!
فسرت هذه الحادثة بأنها دلالة على ارتفاع عدد النساء في المجال الصحي، بحيث بات يقترب من 50% من مجمل الأطباء.
أثناء دراستي في الاتحاد السوفييتي السابق، شرح لنا أستاذ العلوم الاجتماعية ان عدد النساء العاملات في مجال الطب أكثر من الثلثين.
في الدول الأوروبية أيضا نجد ان نسبة النساء تكاد تصل إلى نصف عدد العاملين في المجال الطبي بكل فروعه.
ما هو الاستنتاج من هذا الواقع؟
علماء الاجتماع يصرون ان ذلك إشارة إلى قوة الحركة النسوية (الفيمينيزم)التي ترعي حقوق المرأة بمواجهة الشوفينية الذكورية.
من جهة أخرى نجد انه من بين ابرز عشرين فيلسوفا من أهم الفلاسفة في العالم، حسب استطلاع للبي بي سي، لم تكن أي امرأة. أبرزهم كان كارل ماركس . حتى الفيلسوفة الإغريقية هيباتيا السكندرية (350 – 415) التي تخصصت في الفلسفة الأفلاطونية المحدثة، وتعد أول امرأة فيلسوفة في التاريخ، كانت تُدرس الفلسفة ولمع اسمها كعالمة رياضيات وعالمة فلك، غاب اسمها أيضا عن العشرين فيلسوفا الأشهر في العالم. أي ان الفلسفة النسوية لم ترقى إلى المستوى ألذكوري في الفلسفة، يربط ذلك بعمق النظرة الدونية للمرأة التي ما تزال سائدة في عالمنا. طبعا لا يمكن مقارنة واقع المرأة السعودية بواقع المرأة الفرنسية مثلا !!
ﻅﻬﻭﺭ ﻓﺠﺭ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻨﺴﻭﻴﺔ بدأ ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺏ ﻤﺎﺭﻱ ﻓﻭﻟﺴﺘﻭﻨﻜﺭﺍﻓﻁ “ﻤﺼﺩﺍﻗﻴﺔ ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ”، ﻭﺍﻟﺫﻱ ﻜﺘﺒﺘﻪ ﻤﻌﺎﺭﻀﺔ ﻟﻠﻔﻴﻠﺴﻭﻑ ﺍﻟﺘﻨﻭﻴﺭﻱ ﺠﺎﻥ ﺠﺎﻙ ﺭﻭﺴﻭ ، ﺍﻟﺫﻱ ﺭﻏﻡ ﺭﺅﻴﺘﻪ ﺍﻟﺘﻨﻭﻴﺭﻴﺔ ﺍﻻ ﺍﻨﻪ ﺍﻗﺘﺭﺡ ﻤﺩﺍﺭﺱ ﻨﺴﺎﺌﻴﺔ ﺃﺩﻨﻰ ﻤﺴﺘﻭﻯ ﻤﻥ ﻤﺩﺍﺭﺱ ﺍﻟﺫﻜﻭﺭ.
ﺍﻤﺎ ﺍﻟﻘﻔﺯﺓ ﺍﻟﻜﺒﺭﻯ، ﻓﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺏ “ﺍﻟﺠﻨﺱ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ” للفيلسوفة ﻭﺍﻟﻜﺎﺘﺒﺔ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ ﺴﻴﻤﻭﻥ ﺩﻱ ﺒﻭﻓﻭﺍﺭ ﺤﻴﺙ أعلنت ﺍﻥ ﺍﻟﻨﺴﻭﻴﺔ ﻫﻲ ﻤﺠﺭﺩ ﻗﻤﻴﺹ ﻤﺠﺎﻨﻴﻥ ﻴﻔﺭﻀﻪ ﺍﻟﺭﺠﺎل ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻭﺃﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺍﻥ ﻴﺘﺤﺭﺭﻥ ﻤﻥ ﺃﺠل إنتاج ﺼﻴﻐﺔ ﻋﻥ ﺫﺍﺘﻬﻥ: ﺤﻭل ﻤﺎﺫﺍ ﻴﻌﻨﻲ ﺍﻥ ﺘﻜﻭﻨﻲ اﻤﺭﺃﺓ؟
ﺍﻟﺤﺭﻜﺔ ﺍﻟﻨﺴﻭﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻁﻠﻘﺘﻬﺎ ﺒﻘﻭﺓ ﺴﻴﻤﻭﻥ ﺩﻱ ﺒﻭﻓﻭﺍﺭ ﺘﻌﻠﻥ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﺍﻨﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺤﻴﺔ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ ﻜﻠﻨﺎ ﻨﺴﺎﺀ ﻭﺭﺠﺎﻻ ﻨﻭﻟﺩ ﻤﺘﺸﺎﺒﻬﻴﻥ “ﻤﺜل ﺍﻟﻠﻭﺡ ﺍﻟﻨﺎﻋﻡ “، أما ﺘﻌﺭﻴﻑ ﻫﻭﻴﺘﻨﺎ ﻓﻨﺤﺼل ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺒﻭﻗﺕ ﻤﺘﺄﺨﺭ ﺃﻜﺜﺭ ﺒﻌﺩ ﻭﻻﺩﺘﻨﺎ، ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﻤﻥ ﺃﻫﻠﻨﺎ .
تميزت هذه الانطلاقة بحركة نقدية من فلاسفة الحركة النسوية للقوانين المجحفة بحق النساء.
الماركسية طرحت قضايا المرأة برؤية تقول ان قهر المرأة مرتبط بالمجتمع الرأسمالي الاستغلالي ويكمن الحل في تغيير المجتمع بالانتقال إلى نظام اشتراكي يغير وضع المرأة.
رفضت الحركة النسوية البعد البيولوجي كأساس للهيمنة الذكورية التي تقول ان التركيبة البيولوجية ﻤﻘﺭﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻷﺩﻭﺍﺭ وتوزيع الوظائف ومستوى الأجور(في هذا المجال يظهر الغبن بحق المرأة). وانتقدت الحركة النسوية هذه العقيدة البيولوجية للمجتمع ألذكوري، التي تشوه أﺨﻼق الرجال ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ بنشر ﺍﻟﻭﻫﻡ ﺍﻥ ﺍﻷﺩﻭﺍﺭ ﻗﺭﺭﺕ ﺤﺴﺏ ﻨﻅﺎﻡ ﺒﻴﻭﻟﻭﺠﻲ ﻤﺼﺩﺭﻩ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ.. أي الإصرار على دونية المرأة.
ﺍﻟﻘﺼﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻜﺭ ﺍﻟﻐﺭﺒﻲ ﻤﺨﺘﻠﻑ عما هو سائد في شرقنا العربي ﻭﻫﻭ أنساني ﺒﻤﻀﻤﻭﻨﻪ، ﺒﻔﻬﻤﻪ ﺍﻥ ﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺃﻜﺜﺭ إﻨﺴﺎﻨﻴﺔ ﻤﻥ ﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺭﺠل ﻭﻫﺫﺍ ﻴﻌﻁﻴﻬﺎ ﺩﻭﺭﺍ ﺍﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺎ ﻭﺴﻴﺎﺴﻴﺎ ﻤﺨﺘﻠﻔﺎ ﻭﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺍﻥ ﻴﺴﺘﺒﺩل ﺒﺩﻭﺭ ﺍﻟﺭﺠل . ﻤﺜﻼ ﻻﻋﺏ ﻜﺭﺓ ﻗﺩﻡ ﻟﻭ ﻭﺍﺠﻪ إﺸﻜﺎﻟﻴﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻥ ﻴﻨﻘﺫ ﻁﻔﻼ أو ﻴﻤﻨﻊ ﺘﺴﺠﻴل ﻫﺩﻑ ﻓﻲ ﻤﺭﻤﻰ ﻓﺭﻴﻘﻪ ﻴﺨﺘﺎﺭ ﻤﻨﻊ ﺘﺴﺠﻴل ﺍﻟﻬﺩﻑ .. ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺒﻨﻔﺱ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺘﺨﺘﺎﺭ إﻨﻘﺎﺫ ﺍﻟﻁﻔل.
ﺭﺒﻤﺎ ﻫﺫﺍ ﻤﺎ ﻗﺼﺩﻩ ﻓﺭﻭﻴﺩ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﻗﺎل ﺍﻥ ﻤﺎ ﻴﻘﺭﺭ ﺒﺎﻷﺩﻭﺍﺭ ﻫﻭ ﻤﺒﻨﻰ ﺍﻟﺠﺴﻡ ﺍﻟﻨﺴﻭﻱ ﺒﻘﻭﻟﻪ ﺍﻥ “ﺍﻷﻨﻁﻭﻤﻴﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﺼﻴﺭ”( ﺍﻻﻨﻁﻭﻤﻴﺎ – ﻋﻠﻡ ﺍﻟﺘﺸﺭﻴﺢ ) ﻤﻭﻀﺤﺎ ﺍﻥ ﻤﺒﻨﻰ ﺠﺴﻡ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻴﺤﺩﺩ ﺩﻭﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﺸﺭﺡ ﻓﻜﺭﺘﻪ ﺒﺘﻭﺴﻊ .
ﻴﺠﺏ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺯ ﺒﻴﻥ ﺭﺅﻴﺔ ﻓﺭﻭﻴﺩ ﻭﺍﻟﺭﺅﻴﺔ ﺍﻟﻘﺭﻭﺴﻁﻴﺔ ﺍﻟﺴﺎﺌﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻜﺭ الشرقي. ﻓﺭﻭﻴﺩ ﻟﻡ ﻴﺸﺭﺡ ﻗﺼﺩﻩ ، ﻭﻟﻜﻥ ﻤﻥ ﻨﻅﺭﺓ إلى ﻤﺠﺘﻤﻌﻪ ، ﻨﻔﻬﻡ ﺍﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﻴﻘﺼﺩ ﺍﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻭﻅﺎﺌﻑ ﻤﻼﺌﻤﺔ ﻟﻠﻤﺭﺃﺓ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻤﺎ ﻫﻲ ﻤﻼﺌﻤﺔ ﻟﻠﺭﺠل ﻭﺍﻟﻌﻜﺱ ﺼﺤﻴﺢ. ﻭﻤﻊ ﻜل ﺭﻓﺽ ﺍﻟﺤﺭﻜﺔ ﺍﻟﻨﺴﻭﻴﺔ ﻟﻬﺫﻩ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺯﻴﺔ ، ﻴﻤﻜﻥ ﺍﻟﻭﺼﻭل إلى ﺤﻘﻭﻕ إنسانية ﻤﺘﺴﺎﻭﻴﺔ ﻭﻴﺒﻘﻰ ﺍﻟﺨﻴﺎﺭ ﻤﻥ ﺤﻕ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻓﻘﻁ.
ﺍﻨﺘﻘﺩ ﺍﻟﻔﻴﻠﺴﻭﻑ ﺍﻷﻤﺭﻴﻜﻲ ﺘﻭﻤﺎﺱ ﻜﺎﺘﻜﺭﺕ ، ﻨﻅﺭﻴﺔ ﻓﺭﻭﻴﺩ ﺒﻘﻭﻟﻪ: ﻫل ﻴﻌﻨﻲ ﺫﻟﻙ ﺍﻥ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺭﺠﺎل ﻴﺤﺩﺩ ﺃﻴﻀﺎ ﺒﻴﻭﻟﻭﺠﻴﺎ؟ ﻤﺜﻼ ، ﻫل ﻤﺒﻨﻰ ﺃﺠﺴﺎﻡ ﺍﻟﺭﺠﺎل ﻴﻘﺭﺭ ﻟﻬﻡ ﺴﻠﻔﺎ ﺍﻥ ﻴﺴﺘﻌﻤﻠﻭﺍ ﻤﻘﺎﻴﻴﺱ ﺒﺩﺍﺌﻴﺔ ﻓﻲ ﺨﻴﺎﺭﻫﻡ ﻟﻠﺯﻭﺠﺔ ؟
ﻭﺭﻭﻯ كاتكرت ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻟﻴﺸﺭﺡ ﺒﻭﻀﻭﺡ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻭﻗﻔﻪ : ﻅﻬﺭ ﺍﷲ ﻵﺩﻡ ﻭﺤﻭﺍﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﺔ، ﻭﻗﺎل ﻟﻬﻤﺎ ﺍﻨﻪ ﺘﻭﺠﺩ ﻟﺩﻴﻪ ﻫﺩﻴﺘﺎﻥ ، ﻫﺩﻴﺔ ﻟﻜل ﻭﺍﺤﺩ ﻤﻨﻬﻤﺎ ﻭﻁﻠﺏ ﻤﻨﻬﻤﺎ ﺍﻥ ﻴﻘﺭﺭﺍ ﻤﻥ ﻴﺤﺼل ﻋﻠﻰ ﻜل ﻫﺩﻴﺔ، ﻗﺎل ﺍﻟﻬﺩﻴﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻫﻲ ﺍﻟﻘﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺒﻭل ﺒﺎﻟﻭﻗﻭﻑ. ﺁﺩﻡ ﺼﺭﺥ ﺃﻭﻻ ﺩﻭﻥ ﺘﻔﻜﻴﺭ:ﺍﻟﺘﺒﻭل ﻭﺍﻨﺎ ﻭﺍﻗﻑ ، ﻋﻅﻴﻡ ، ﻫﺫﺍ ﻤﻐﺭﻱ ﺠﺩﺍ ، ﺍﻨﺎ أريد ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻬﺩﻴﺔ. ﻗﺎل ﻟﻪ ﺍﻟﺭﺏ: ﺤﺴﻨﺎ ﻫﺫﻩ ﻟﻙ ﻴﺎ ﺁﺩﻡ، أما أنت ﻴﺎ ﺤﻭﺍﺀ ﻓﺘﺤﺼﻠﻴﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻬﺩﻴﺔ ﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ، ﺍﻟﻘﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻭﺼﻭل إلى ﺍﻟﻤﺘﻌﺔ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ ﻤﺭﺍﺕ ﻜﺜﻴﺭﺓ.
ﺒﻴﻭﻟﻭﺠﻴﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺍﺒﺢ ؟
قرأت نصا ساخرا عن موضوع النسوية، أقدمه بصياغة مختلفة:
اختيرت السيدة باركر لتكون عضوا في هيئة مخلفين لإحدى المحاكمات. لكنها طلبت ان تعفى من مهمتها لأنها لا تؤمن بحكم الإعدام.
النيابة العامة قالت لها ان المحاكمة ليست عن جريمة قتل وان حكم الإعدام غير وارد في هذه الدعوى، لأنها حول قضية مدنية حيث تطالب سيدة زوجها السابق بمبلغ 25 ألف دولار التي وعد أن يصرفهم على تصليح المنزل وشراء أثاث جديد لمنزلهما بمناسبة عيد ميلادها وبدل ذلك خسرهما في القمار.
السيدة باركر وافقت على المشاركة بهيئة المحلفين وقالت يبدو اني كنت على خطا من موضوع حكم الإعدام، مثل هذا الزوج يستحق الإعدام بدون محاكمة!!
السؤال هنا: هل هذه الطرفة ضد الذكورية؟ أم هي طرفة ضد النسوية؟
في القصة التالية مواجهة بين الفكر ألذكوري والنسوية. من ينتصر؟!

××××××××
رجــل وامرأة…!! ــــ قصة : نبيل عودة

في رحلة طيران جلست شقراء جميلة جداً بجانب محامٍ كبير ومعروف.. الشقراء شدت أنظاره. قال لنفسه: “لو كان لها عقل بقدر نصف جمالها لكنت أجيراً عندها. سبحان الذي يهب الجمال لمن لا عقل له”. وبعد تفكير أضاف لنفسه: “الرحلة طويلة، ومع شقراء جميلة وغبية بالتأكيد ستكون رحلة ممتعة جداً.. وقد أدعوها بعد هبوط الطائرة إلى قضاء ليلة معي”.
بدأ يعاكسها.. من أين سيدتي؟ هل تعرفين ان جمالك مميز؟ أنا محامٍ أسافر لأمثل شركة عملاقة في قضية كبيرة ستدرّ علي مليون دولار بالتأكيد. يعمل لدي في المكتب عشرة محامين ويبدو أنني سأحتاج إلى ثلاثة آخرين على الأقل.. هل تبحثين، بالمناسبة، عن عمل؟ مكتبي يحتاج إلى موظفات جميلات لاستقبال الزبائن.. زبائني من طبقة راقية جداً.. تصوري أغنياء من مستوى بيل غيتس يرفضون ان يمثلهم أحدٌ غيري؟ الرحلة ستكون طويلة يا سيدتي، هل تعرّفينني على نفسك؟ ما رأيك ان نتسلّى بلعبة جميلة، حتى لا نشعر بالوقت!!..
واصل ثرثرته وهو يبتسم متفاخرا بمكانته التي توقع ان تجعل من الشقراء أسيرة لشخصيته الهامة… لكنها تبدو أكثر مناعة مما توقع من رد فعل شقراء غبية. كانت تنظر إليه شذرا وتحاول التمّلص من مضايقته لها، وهو يزداد اقتناعاً انها صيد رائع لمحامٍ صار اسمه عنواناً لأصحاب الملايين.
– “اسمعي يا سيدتي الجميلة، أقترح عليك لعبة، ونسبة الفوز من واحد لي إلى عشرة لك.. أنا أسألك.. إذا لم تعرفي الإجابة تدفعين لي خمسة دولارات، ثم تسألينني أنت، إذا لم أعرف الجواب أدفع لك خمسين دولاراً.. ما رأيك؟”
وضحك ضحكة كبيرة معتزاً بمعلوماته وقدرته على الانتصار على هذه الشقراء الجميلة والغبية والمغرية بنفس الوقت.
نظرت إليه بطرف عينها، وهزّت رأسها موافقة.
– “وقعت بالفخ” قال معتداً بنفسه، شاعراً ان الطريق لقضاء ليلة معها باتت مضمونة. سألها:
– ما المسافة بين الكرة الأرضية وأقرب كوكب في المجموعة الشمسية؟
لم تجب، أخرجت من حقيبتها خمسة دولارات وأعطته إياها… ضحك سعيدا لأنه أثبت تفوقه بالذكاء عليها من السؤال الأول.
– “الآن دورك”. قال لها. سألته:
– ما الذي يصعد التلّ بثلاث سيقان وينزل منه بأربع؟
فكّر طويلاً. وشعر بالإحراج لأنه لم يعرف الجواب. ثم اضطر إلى إخراج محفظته ودفع لها خمسين دولاراً. الشقراء أدخلت النقود في حقيبتها دون ان تقول شيئاً.
المحامي قال لنفسه: “يبدو انها أذكى مما توقعت” وسألها:
– حسنا.. ما هو الجواب لسؤالك؟
ودون ان تقول الشقراء اية كلمة، أخرجت من محفظتها خمسة دولارات وأعطتها للمحامي!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى