حول اللحية، التي يرى بعضهم أنها أهم من احتلال الأقصى وحفلات الرقص في الحرم

د. خضر محجز | فلسطين

السُّنَّة هي ما بلغنا بإسناد صحيح عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من قولٍ، أو فعلٍ، أو تقريرٍ، أو صفةٍ شخصية.
لكن التَّعَبُّد بالسُّنَّة يختلف عن تعريفها:
1: فقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أقوى المراتب في الاحتجاج، لأنه يحمل أمراً أو نهياً. فلا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «افعل» أو «لا تفعل»، ثم يكون لمؤمنٍ الخيرة من أمره.
2: والتقرير ثاني المراتب، إذ هو صمت الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن فعلٍ فعلهُ مسلمٌ، فرآه أو سُئل عنه فلم يعترض الرسول. فهذا سنة. ولا يخفاك أنه أدنى مرتبةً في الاحتجاج من الأمر أو النهي:
مثال ذلك أن عمر ـ رضي الله عنه ـ دخل عليه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعنده نسوةٌ مُتَبَسِّطاتٌ في الحجاب، فلم يأمرهن الرسول بشدة التَّحَجُّب كما يفعل شيخ سلفي. فلما دخل عمر ابتدرن الحجاب. فضحك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بما عَلِمْنا منه أنه يمكن للنساء التَّبَسُّط قليلاً، في حدود لا تُخِلُّ بالستر. فلقد ظَنَنْتُ أن غطاء رؤوس بعضهن انحسر عن بعض مقدمات شعورهن، فلم يزجرهن رسول الله، وزجرهن عمر. فكانت لهنَّ رخصة ولعمر عزيمة.
3: وفعل الرسول صلى الله عليه وسلم: إن لم يدلَّ على معنى قول أو تفسيره، فمرتبته في الاحتجاج أدنى من القول والتقرير؛ لأنه قد يكون خاصاً بالنبي صلى الله عليه وسلم. مثال ذلك أنه كان يقوم الليل حتى تَتَفَطَّر قدماه. فليس من الاحتجاج بهذا الفعل منه أن يقول أحمق: «من السُّنَّة أن تقوم حتى تَتَفَطَّرَ قدماك».
4: أما صفته صلى الله عليه وسلم: فإن كانت خُلُقيّة (من الأخلاق) فكالتقرير. وإن كان خَلْقيّة (صفة بدينة) فهي سُنَّةٌ لكن لا يمكن اتباعه فيها.
وقد رووا عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الأمر بإعفاء اللحية. وهذا أمرٌ للمسلم ألا يختلف في هيئته عن قومه، بما يجعلهم يظنون به الظنون. فلعمر الحق أن وجود رجل ناعم الوجه حليق، في مجتمع ليس فيه إلا اللحى، لهو مدعاة للتخنث. والإسلام لا يحب التخنث.
استقيموا واعتدلوا يرحمني ويرحمكم الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى