سياسة

الحرية للأسير خضر عدنان المضرب عن الطعام منذ شهرين

المحامي علي أبوهلال| فلسطين

محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي

يواصل الأسير خضر عدنان القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، اضرابه المفتوح عن الطعام لليوم التاسع والخمسين عن الطعام، حيث طرأ تدهورا خطيرا على وضعه الصحيّ رفضا لاعتقاله حيث يقبع فيما تسمى (عيادة سجن الرملة). ويعاني بشكل أساس في هذه المرحلة، من تقيؤ مستمر، وفقدان للوعي بشكل متكرر، وصعوبة كبيرة في النوم. وذلك في ظل رفضه إجراء الفحوص الطبيّة، وأخذ أي نوع من العلاج، احتجاجا على اعتقاله التعسفي.
يعتبر الأسير عدنان أبرز الأسرى الذين واجهوا الاعتقال، عبر النضال بأمعائه الخاوية، حيث نفّذ خمسة إضرابات سابقا، وهذا الإضراب السادس الذي ينفّذه على مدار سنوات اعتقاله، حيث بلغت مجموع الأيام التي أضرب فيها وكان جلّها ضد الاعتقال الإداريّ (283) يوما، وتمكّن من خلال هذه المواجهة المتكررة من نيل حريته، ومواجهة اعتقالاته التعسفية المتكررة.
يذكر أنّ الأسير عدنان تعرض للاعتقال (12) مرة، وأمضى ما مجموعه في سجون الاحتلال نحو ثماني سنوات، معظمها رهن الاعتقال الإداريّ. والأسير عدنان حاصل على درجة البكالوريوس في الرياضيات الاقتصادية، وهو متزوج وأب لتسعة من الأبناء والبنات، أصغر أبنائه يبلغ من العمر سنة ونصفا، وأكبرهم (14 عاما).
وكانت قوات الاحتلال أعادت اعتقال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، الشيخ خضر عدنان، في الـ 5 من شباط/فبراير الجاري، من منزله، في بلدة عرابة، ليعلن إضرابه عن الطعام فور اعتقاله، بينما مدّدت إحدى محاكم الاحتلال اعتقاله. بدون توفر أي دليل أو لائحة اتهام بحق الشيخ خضر عدنان، سوى أنّه ينتمي إلى حركة الجهاد الإسلامي. ويذكر أنه محتجز في سجن انفرادي، منذ اللحظة الأولى لدخوله سجن الجلمة، في محاولة من الاحتلال النيل من صموده وارادته الصلبة التي تجلت في سنوات اعتقاله السابقة والتي قام خلالها بتنفيذ سلسلة من الإضرابات المفتوحة عن الطعام.
حيث تعرّض للاعتقال 12 مرة، وأمضى ما مجموعه نحو 8 أعوام في سجون الاحتلال، معظمها رهن الاعتقال الإداريّ. ويُعَدّ من الأسرى الذين نفذوا اضرابا طويلا عن الطعام ضد سياسة الاعتقال الإداري في سجون الاحتلال، وتعرّض للاعتقال عدة مرّات، أغلبيتها اعتقال إداري. وخلال هذه الأعوام، خاض 5 إضرابات سابقة، منها 4 إضرابات رفضاً لاعتقاله الإداريّ، بحيث خاض إضراباً عام 2004 رفضاً لعزله، واستمر مدة 25 يوماً. وفي عام 2012، خاض إضراباً ثانياً، استمر 66 يوماً. وفي عام 2015، أضرب 56 يوماً. وفي عام 2018، امتدّ إضرابه 58 يوماً. وفي عام 2021، خاض إضراباً عن الطعام استمر 25 يوماً. وتمكّن، من خلال هذه المواجهة المتكررة، من نيل حريته، ومواجهة اعتقالاته التعسفية المتكررة.
وقد أوضح الأسير عدنان في رسالة له بعد اعتقاله الأخير، أنّه تم إنزاله إلى محاكمة داخلية جديدة، بسبب استمراره في إضرابه عن الطعام. وذكر أنَّ سجينا جنائياً افتعل حريقاً في زنزانته المحاذية له، ما أدّى إلى انتشار الدخان في القسم الذي يقبع فيه. وقد قام السجانون بإخراجه إلى عيادة المعتقل لإجراء فحوصات طبية بسبب اختناقه من الحريق، ولكنه رفض الفحص الطبي، موضحاً أن العيادة تعرض عليه بشكل يومي الفحص الطبي والمدعّمات، ولكنه يرفضها. وأوضح الشيخ عدنان في رسالته أن مدير سجن الجلمة حضر إلى زنزانته، وقال له: “أنت هذه المرة قضية، ولست إدارياً”، فردّ عليه: “هذه المرة، يعطونني فرصة لكسر القضية كما كسرت القرار الإداري من قبل”.
الأسير القيادي الشيخ خضر عدنان معروف لدى سلطات الاحتلال وإدارات السجون، بانتمائه الوطني الصلب، وايمانه العميق بعدالة القضية التي يناضل من أجلها، وقد خبرته سجون الاحتلال بأن مناضل عنيد وصلب ولا يخشى كل الإجراءات التعسفية التي تمارسها ضده، قوات الاحتلال وادارات السجون، ولن تنال هذه الإجراءات من كسر شوكته، وصلابة موقفه في مواجهتها، وهو يحظى باحترام وتقدير شعبه، وكل الأحرار في العالم المناصرين لشعبنا، وكفاحه من أجل الخلاص من الاحتلال، وتحقيق حريته واستقلاله، ويجسد القيادي النموذج في الصمود والتضحية، والقدوة التي يحتذى به من قبل قيادات الأسرى سواء داخل سجون الاحتلال، او الأسرى المحررين.
الشيخ القيادي خضر عدنان يستحق من شعبنا، ومن قواه الوطنية، ومن الشعوب العربية والإسلامية، وحركات التضامن العالمية، أن يقفوا جميعا معه، بكل صلابة، لتنظيم الفعاليات والتحركات التضامنية الجماهيرية لنصرته والدفاع عنه، لإجبار الاحتلال لوقف اجراءاته التعسفية بحقه، وهو يستحق أيضا إطلاق حملة شعبية ووطنية وعربية ودولية، للتضامن معه، ووقف اعتقاله التعسفي، وإطلاق سراحه من سجون الاحتلال فورا، بدون قيد أو شرط، وضمان تمتعه بالحرية والكرمة الإنسانية، وإنقاذ حياته من الخطر الذي يهددها، في ظل مواصلته الاضراب عن الطعام لمدة حوالي شهرين، منذ اعتقاله، في ظل الظروف غير الإنسانية، وسياسة الإهمال الطبي التي باتت تهدد حياته بالخطر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى