مقال

“جعفر العمدة” يفضح جريمة التطليق خلعا بإعلانات أمريكاني

الكاتب خالد الشربيني | القاهرة

طرح مسلسل “جعفر العمدة” قضية التطليق الباطل شرعا بالخلع عن طريق الإعلانات “الأمريكاني”، في الحلقة السابعة عشرة بأدق وصف دون تفصيل، على ملايين المشاهدين، في موقف صادم متعلق بقانون الأحوال الشخصية وما أفسده في حياة الأسرة والمجتمع.
مشهد حقيقي تتعرض له الدراما المصرية لأول مرة بشكل أشد جرأة يصور واقع يعيشه أغلب الرجال الذين أهدرت حقوقهم وسلبت أموالهم، بفعل قانون باطل، أسقط حق الزوج ليس فقط في مخالفة القانون للشريعة الإسلامية فحسب؛ بل في عدم علم الزوج بالإجراء والحكم المجحف الذي تصدره المحاكم في غياب الزوج ودون علمه، بعد إعلانه بالقضية على عنوان مخالف لمحل إقامته الحقيقي.
فالزوجة هنا تعيش مع زوجها في بيت واحد، تنتظر العشيق الذي يخرج من السجن لتهرب من بيت الزوج المغدور في شرفه لتعود بعد أيام من هروبها زوجة لشخص آخر، أمام ذهول الجميع وأولهم الزوج الذي غفله القانون.
القصة يا سادة تتخلص في أن تقوم الزوجة في بعض الأحيان بتغيير محل إقامتها في بطاقة الرقم القومي على عنوان جديد، يتم إعلان الزوج المخدوع عليه، وفي أحيان أخرى كثيرة يتم التلاعب في الإجراءات التي تتم عن طريق قلم المحضرين التابع للمحكمة عن طريق الرشوة والفساد، فالأمر لا يحتاح إلى مشقة أو عناء سوى فقط وجود محام تجرد من قداسة مهنته حتى يتلاعب عمداً في الإخفاء والتكتم ليحصل في مقابل ذلك على أتعابه الحرام.
هكذا اختصر المشهد تساؤلات كثيرة عن كيفية وقوع جريمة التطليق مخالعة دون علم الزوج ؛ فالزوجة هنا سلكت مسلكا حرام وعاشت في أحضان زوجها وهي مختلعة دون علمه حتى تنتهي شهور العدة لتعود مرة أخرى بعد هروبها بأيام وهي متزوجة من رجل آخر.
الخلع في الإسلام جائز ولا خلاف في ذلك كما جاء في نص القرآن الكريم وفسره المفسرون في قوله تعالى (فلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) إن صيغة المثنى الموجودة بالآية الكريمة تقول لما لا يدع مجالاً للشك كما هو عند الأئمة الأربعة من وجوب موافقة الزوج والزوجة على الافتداء ليتم الطلاق أو التطليق ، فلم يبح الله لطرف منفرد أن يوقع الخلع دون موافقة الطرف الآخر.
وكذلك للزوجة الافتداء بمالها حتى يرضى الزوج ويتم الطلاق، أما وأن الافتداء لم يحدد فيجوز للزوج أن يشترط أكثر مما أمهر زوجته لقبول الخلع.
والخلع ألفاظه عديدة كما ورد عن الأئمة الأربعة ، كلها يتلفظ بها الزوج عن رضا وقبول ، فلا يتم إلا بعلم الزوج وافتداء الزوجة وموافقة الزوج على الافتداء والتلفظ بالخلع أو الطلاق. فالخلع هو إنهاء العلاقة الزوجية، مقابل مال تدفعه الزوجة لتفتدي به نفسها، بشرط أن يقبل الزوج بهذا الخلع ويقول للمرأة: خالعتك أو طلقتك، فهي مسألة كما يظهر تتم برضا الزوجين والقول هنا عن الزوجة التي كرهت الزوج وأرادت أن تفتدي نفسها خلعا فعليها أن ترد إلى الزوج المهر وكل ما أعطاها إياه من مال أو ذهب أو عقار.
ومن يتابع الأحداث الدرامية التي كشفها مؤلف “جعفر العمدة” من سياقها الأول سيرى أن الزوجة في هذا العمل الدرامي استغلت حب الزوج وضعفه أمام رغباتها في أن يشتري لها عقارا باسمها، تستخدمه في مشروع تجاري تكلفته خمسة ملايين جنيه، ذلك حتى تعيش مع زوجها وتبادله الرضا في حياته وهو أقصى ما يأمله الزوج في نفسه المغدورة طمعا من نفسها الغادرة، لكن الطمع كان يخفي جريمة أكبر تخالف الشريعة الإسلامية وكل الأعراف ألا وهي الخلع.
الخلع في حد ذاته ليس بجريمة، لكن الجريمة في التطبيق الذي يخرجه عن الشريعة، حتى وإن حضر الزوج وعلم بالقضية فهو باطل، لأن القانون أسند الخلع للقاضي، ولم يسنده للزوج.
والسند في مشروعية الخلع في الإسلام جاء في حديث للنبي الكريم محمد صل الله عليه وسلم في القصة الشهيرة
و الحديث جاء في صحيح البخاري: عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس: أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتردين عليه حديقته، قالت: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقبل الحديقة وطلقها تطليقا.
والحديث هنا للرد أيضاً على أصحاب فرضية أن الزوجة تكره الزوج ولا تستطيع تحمل الحياة معه ، وأن حقها أن تفسخ العقد بمفردها دون موافقته ، فهذا يخالف مراد الله وما فعله رسول الله مع إمرأة ثابت بن قيس والتي طلبت الخلع ، فسأل رسول الله زوجها عن مهرها ثم سألها هل ترتضى الإفتداء ثم طلب من زوجها أن يطلقها، ولم يوقع الرسول صلى الله عليه وسلم الخلع أو الطلاق بنفسه إنما أرجعه إلى الزوج صاحب العصمة وهو ما لم يأت به القانون امتثالا لنص الحديث.
ولعلنا نتابع ونتذكر قصصا كثيرة طرحت على مواقع التواصل من أشخاص لم يلق عليهم الضوء حتي يأتي مسلسل “جعفر العمدة” ليطرح القضية على مرأى ومسمع من الجميع حتى نستفيق من غفلتنا ونصحح ما أهدره القانون وما خلفه من دمار وهدم للأسرة المصرية والمجتمع كله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى