منتدى شباب العالم ينتصر لمرضى الإعاقات غير المرئية على أرض الفيروز

د. أيمن يوسف | مصر
اخصائي الأمراض العصبية والصحة النفسية والتأهيل- اخصائي متلازمة الفيبروميالجيا وال “إم إي”


لم تكن دعوتي للمشاركة في منتدى شباب العالم 2022 بنسخته الرابعة في مدينة شرم الشيخ المصرية مجرد دعوة اعتبرتها لشخصي فقط من أجل المشاركة في هذا التجمع الدولي وبمشاركة الشباب المتميزين من كافة قارات العالم أصحاب الرؤى والمشاريع الفكرية والعلمية وذلك من أجل مناقشة ورفع التوصيات حول كل ما يتعلق بمستقبل ومشكلات عالمنا وكرتنا الارضية؛ بل اعتبرتها دعوة لكل مرضى متلازمة الفيبروميالجيا وكافة متلازمات الاعاقات غير المرئية الذين عانوا من التهميش لسنوات وعانوا من الرفض وكثيرا ما تعرضوا إلى التنمر نظرا لغموض واختلاف ما يعانون منه، ولم اعتبر اوراقي العلمية التي شاركت بها أو ورش العمل والمناقشات التي كانت تدور ضمن أجندات المنتدى هي حالة خاصة بي بل دائما ما كنت أؤكد بأنني أتحدث بصوت اكثر من مئة مليون مصاب حول العالم وجدوا ضالتهم في مؤتمر دولي ومنصة معتمدة من الأمم المتحدة كي يعبروا عن طاقاتهم بالمقام الاول وعن إمكاناتهم وعن قدرتهم على المشاركة والانجاز والإضافة، وكي تعلم كافة الأنظمة الصحية والاجتماعية والحقوقية من جهة اخرى أن ثمة أصحاب همم لهم احتياجات خاصة ونموذج خاص في الدمج يمتلكون قضية لابد من الالتفات إليها ولهم حقوق يجب الحصول إليها.
ويعد منتدى شباب العالم اول منتدى او منصة دولية تلقي الاهتمام بهذا المجال لا لكوني اول اخصائي عربي في تلك المتلازمات فقط؛ ولكن لكوني أحد المصابين أيضا بها منذ سنوات وقد اخترت في طريق التحدي بما أصبت أن اتوج المحنة بمنحة العلم والإصرار والإرادة، وهو ما ربما سعى المنتدى إلى إبرازه للعالم عبر أجندته وقيمه التي يستند إليها بإتاحة المجال لكل النماذج وأصحاب الاختلاف وذوي الهمم وكافة الفئات من كل القارات من أجل المشاركة والتعبير عن أي منجز علمي أو فني او ابداعي، وهو أيضا ما عبر عنه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي يقام هذا المنتدى الدولي كل عام برعايته بأن قيم الجمهورية الجديدة والنظرة نحو المستقبل تنطلق من الاتاحة والمشاركة وضم الجميع في المسئوليات وفي الحقوق، وان مبادئ حقوق الانسان عبر الاستراتيجية الوطنية المصرية لحقوق الإنسان التي أطلقتها مصر للمرة الأولى تدفع نحو ضمان حقوق كافة الفئات، وربما رجع الصدى الذي لامسته من كافة المشاركين من مختلف جنسيات العالم كان أعلى من توقعاتي الشخصية بمشاركتي كأول متخصص عربي وكمصاب ايضا بهذه المتلازمات في هذه الأجندة الدولية، وكانت الرسالة تحمل من التأثير أضعافا مضاعفة من أي مشاركة اخرى قد تبدو للوهلة الأولى أكثر تأثيرا ونجاعة، إلا أن ارتباط الجانب العلمي بالجانب الإنساني في المنتدى، وصبغته الدولية عبر اعتماده من الأمم المتحدة ومشاركة كافة المتخصصين والمهتمين من كافة دول العالم، بالإضافة إلى اهتمام وتغطية وسائل الإعلام الدولية لهذا الحدث منح الفرصة الأكبر لمرضى متلازمة الفيبروميالجيا وال “إم إي’ والاجهاد الزمن وكافة الاعاقات غير المرئية من أمراض الجهاز العصبي المركزي بأن يكون لهم صوت سيسمعه العالم ومن مصر صاحبة الريادة والمبادرات العلمية والانسانية، والتي يأمل كافة المصابين في الوطن العربي والعالم أن تنطلق منها المبادرة الدولية الأولى للتعريف بالاعاقات غير المرئية، خاصة بعد أن أبدى العديد من المصابين من نجوم السياسة والأدب والفن في هوليود وغيرها عن تطوعهم لبدء الحملة الدولية للتعريف بهذا “الجحيم” الذي لا يعلم عنه العالم.
لن ينس العالم أن مصر انتصرت على جائحة كورونا عبر تنظيم مؤتمر دولي في الوقت الذي كانت فيه كافة الدول المتقدمة والمتأخرة تسعى الى الاغلاق، وعبر إجراءات صحية شهد لها العالم يصعب أن تتكرر بتلك الحرفية والمهنية في أعتى الأنظمة الصحية، ومن تواجد في مدينة شرم الشيخ المصرية أيام المنتدى لم يكن له إلا أن يلحظ تلك الإجراءات الصحية والوقائية غير المسبوقة، ولن ينس أصحاب الهمم من متلازمات الفيبروميالجيا وكافة الاعاقات غير المرئية أن منتدى شباب العالم والدولة المصرية هما اول المبادرين عالميا بالاتاحة لهم ولصوتهم ولطاقاتهم ولقدرتهم على المشاركة والتعبير والانجاز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى