أدب

أيها النمر الأسود أيها النهار

فتحي مهذب | تونس
أيها النمر الأسود أيها النهار
أيها المليء بالأورانيوم والسحرة
بالمومسات اللواتي يشبهن الغيوم
والرياح.
بأجراس التوابيت ونيازك المهرجين
أيها المهرج المتساقط كالثلوج
أيها النهار.
أيها القناص المفتون بضحكة المسدس أيها النهار.
يا شقيق الليل العبثي
يا خاطف إوزة المخيلة,
ذهب التفكير النادر,
أحجار الروح الكريمة أيها النهار,
أيها القبار الذي يبعثر عشاش العائلة الحزينة
أيها النهار
أيتها الشوكة المرشوقة في خصر الضوء,
– الأمطار تهشم عظامها فوق الجسر.
– سأحمل مطريتي
– سيتبعني لفيف من الأشباح الصديقة.
– أواري عصافير الدوري النافقة
– أتجسس على نأمة اللامرئي.
– أقول : وأنا على حافة الطابور
ملطخ بأسئلة الوجود الكبرى
أحج إلى قلقي
دالقا دم السهروردي على غلالة وجهي.
(ساخرا من تزاحم الأضداد).
– رحل الأصدقاء مثل قطيع من الأيائل في القطب المتجمد.
– الشتاء جدير بتصفيق حار.
بمديح جمهور من بوم الدوق الصغير.
بقصف الثعلب الزارب من زجاج عينيك أيها النهار الدادائي.
– الأحدب يرن مثل ناقوس في كنيسة
– أرأيت الخزاف الذي يطوي الطين طيا؟.
– قبل أن تمطر تجاعيده
– فر مع المنتحرين والهنود الحمر
– ها هي جرته في تلافيفها حشد من الأسلاف.
-هل وقع حصانه في النهر؟
– رأينا خيميائيين يحولون الساعات إلى أباريق من ذهب.
– رأينا مركب نوح عالقا في خرم الإبرة.
– الأبله يلعب النرد مع الأمواج المتراكبة.
– أيها الجسد أيها الأمير الخائن
يا صاحب القمح المتعطن.
– أيها الروح أيها الرحالة المتخفي
-يا رائحة ماوراء الطبيعة
– أيها العذاب ذو القبعة المخرمة
والعينين الماورائيتين
والسخرية المبطنة.
– أيها الطاووس الذي يزعق في حديقة الجسد,
– أيها الغادون إلى زقورة اللاشيء
الرائحون إلى الجذور الأولى.
– أيها الباص الذي يأكل الشرايين..
فستق العيون الغائمة.
– أيتها الرصاصة العمياء
في انتظارك أرنب الندم الرمادي.
– أيها النمر الأسود أيها النهار
إفترسنا دفعة واحدة
أرحنا من وخز المجرد وعضة الملموس.
خذنا إلى أمواتنا على أحصنة من الشمع الأحمر
واملأ جيوبنا بفواكه الأبدية
نصطاد الشواهد في العتمة
ونطير ريش الأموات في الهواء
(فوق رؤوسنا تعبر عجلات مشتعلة)
يستلم بريدنا الهدهد
لا يصعد إلى الأزرق
بل يهبط إلى الهاويات
حيث ترتطم مياه عميقة من الأسلاف.
الكون عربة يجرها الضرير هوميروس.
والظلمة هي الأصل في الأشياء.
في هذا الوقت يتطلع العميان إلى الفضيحة.
آه يا فرس الكينونة
المرتفعات مطوقة بالقباطنة
السيمياء تكاد تلمس باليد
يندلق قوس قزح من جبهة العجوز
غادر الخيميائيون الميناء
أعتذر أيها المركب السكران
أيتها الموجة يا قنيصة العدم
أيتها النوارس التي تهشم زجاج الفضاء
أيها المعزون أطردوا النهار من الجنازة.
أضرموا النار في كنيسته المقرفة.
أيها النهار يا بحيرة الشياطين والقتلة.
يا شرار الطلقة العبثية.
في ألبومك تعشش عناكب الرهائن
تئز فراشة المنسي بين قاطرتين من الهواجس.
أيها النهار
أيها الضفدع السمين
قائد أوركسترا الجحيم
حامل الزناة في قوارب فخمة
واهب اللصوص قلائد العقيان
وعلى أرجوحتك
تتدلى ساقا الله المتورمتان
سيقوم دانيال من القبر
قويا مثل تمثال من البرونز
سيقطع خصيتيك
ويرميها للحيتان الزرقاء
سنهشمك أيها النهار المشبع بأنساغ المغول
الذي يجره العيارون إلى التهلكة
أيها البهلوان
الذي يرتقص في بلاط السفسطائيين
سنهشمك رأسك المليء بالوحل والشتيمة والصدأ.
سنرشح الليل ملكا أبديا
لتهبط النجوم إلى شرفاتنا
مثل نساء محملات بجرار الضوء
ليكون القمر شقيقا عذبا من التيبت
يتوهح اللاوعي في بستان اللوز
والطيور الغريبة تزرب من عنق السماء.
ويكون قارعو الطبول على حافة بئر النوستالجيا.
ويكون البصر حديدا.
والقوارب ملآى بالمصابيح والأرز.
وفصوص الحكم في متناول المدلجين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى