مقال

درع المستهلك في سلطنة عمان قصة مؤسسة صنعت الثقة في السوق

المستشار/ عوض الله الشيخ العوض
في زمن تتسارع فيه حركة التجارة وتتعدد فيه السلع والخدمات تبرز هيئة حماية المستهلك كإحدى أهم الركائز التنظيمية التي أسهمت في ترسيخ العدالة الاقتصادية وتعزيز ثقة المجتمع في الأسواق داخل سلطنة عمان فمنذ تأسيسها لم تكن الهيئة مجرد جهة رقابية بل شريكا فاعلا في بناء وعي المستهلك وتنظيم العلاقة بينه وبين المزودين بما يحقق التوازن والاستقرار في المنظومة التجارية وقد جاءت نشأتها استجابة لحاجة متنامية إلى ضبط الأسواق وحماية حقوق الأفراد في ظل توسع النشاط الاقتصادي وتنوع الخدمات وانطلقت برؤية وطنية واضحة تقوم على نشر ثقافة الاستهلاك الواعي وترسيخ مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص وبناء منظومة قانونية ورقابية متكاملة تواكب تطور الأسواق المحلية والعالمية.
ومنذ خطواتها الأولى عملت الهيئة على وضع الأطر التنظيمية التي تضمن سلامة السلع وجودة الخدمات ومنع الممارسات التجارية غير العادلة كما أولت اهتماما كبيرا بتلقي شكاوى المستهلكين والنظر فيها بسرعة وحياد والتعامل معها وفق القوانين المعمول بها بما يحقق العدالة للطرفين وأسهمت حملات التفتيش الدورية والمفاجئة في ضبط المخالفات والحد من التجاوزات وتعزيز التزام المؤسسات التجارية بالمعايير المعتمدة الأمر الذي انعكس إيجابا على استقرار السوق ورفع مستوى الثقة لدى الجمهور.
ولم تقتصر جهود الهيئة على الجانب الرقابي فحسب بل اتسعت لتشمل برامج توعوية موسعة استهدفت مختلف فئات المجتمع عبر وسائل الإعلام والمدارس والجامعات والمراكز التجارية حيث جرى تعريف المستهلك بحقوقه وواجباته وتزويده بإرشادات تساعده على اتخاذ قرارات شرائية مدروسة كما ركزت الحملات الموسمية في فترات التخفيضات والعروض على تنبيه الجمهور إلى أساليب الإعلان المضلل وضرورة التحقق من الأسعار والجودة قبل الشراء وهو ما أسهم في خلق ثقافة مجتمعية قائمة على الوعي والمسؤولية والمطالبة بالحق بالطرق النظامية
وقد انعكس أثر هذه الجهود بصورة مباشرة على حياة الناس حيث ساعدت الهيئة في حل آلاف القضايا المتعلقة بالسلع والخدمات وساهمت في الحد من الغش التجاري وتعزيز المنافسة العادلة بين التجار وتحسين مستوى الخدمة المقدمة للمستهلكين حتى أصبحت مرجعا موثوقا يلجأ إليه المواطن والمقيم عند تعرضه لأي تجاوز وشريكا أساسيا في حفظ التوازن داخل السوق المحلي.
وفي إطار تطوير منظومة الحماية اعتمدت الهيئة نهج الشراكة مع الجهات الحكومية الأخرى والقطاع الخاص من خلال تنظيم ورش عمل توعوية للتجار وأصحاب المؤسسات لشرح الالتزامات القانونية ومتطلبات الجودة وتشجيع الالتزام الطوعي بالقوانين باعتبار أن السوق المنظم يخدم الجميع ويعزز الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل ومع تطور التجارة الإلكترونية وانتشار المنصات الرقمية كثفت الهيئة جهودها لتحديث أدواتها التقنية وتطوير آليات تلقي الشكاوى والرصد الإلكتروني بما يضمن حماية المستهلك في الفضاء الرقمي كما في الأسواق التقليدية.
وهكذا تثبت هيئة حماية المستهلك يوما بعد آخر أنها أكثر من جهاز رقابي بل مؤسسة وطنية صنعت الثقة بين أطراف السوق وأسهمت في ترسيخ مبادئ العدالة والشفافية وجعلت من حماية المستهلك ثقافة راسخة في المجتمع وفي ظل رؤيتها المستقبلية تواصل الهيئة مسيرتها بثبات نحو سوق أكثر تنظيما ومجتمع أكثر وعيا وأمانا اقتصاديا يعكس تطلعات التنمية في سلطنة عمان ويعزز مكانتها كنموذج في العمل المؤسسي لخدمة المواطن والمقيم على حد سواء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى