وماذا بعد يا عرب؟

سالم بن محمد بن أحمد العبري
ونحن نقترب من مضي شهر على الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والتى تمثل عدوانا صارخا على إحدى دول المنطقة الكبرى والحضارية ذات التاريخ الممتد الذى لم تتبوأه أي دولة من جهات العدوان وخاصة هذا الكيان المزروع في المنطقة لتهديدها وابتزازها تسانده القواعد الأجنبية الغربية المنتشرة بالمنطقة والتى تبيَّنَ بضوح أنها ليست غايتها حماية النظم و المنطقة، بل ينطبق عليها وصف الشاعر:
كل من ترجو به دفع الأذى
سوف يأتيك الأذى من قبله
ومن ثم يصبح حق كل ذى رأي ومهتم بالشأن العام أن يصدع بالقول لابد من مراجعة فاحصة نقدية موجهة، في الوطن العربي أجمعه والخليج أو الجزيرة العربية بصفة خاصة حيث سارت في طريق يبتعد كليا عن قيم المواطنة والسيادة والتنمية الصحيحة، بل كانت كسفينة يبحر بها ربان متدرب مستجلب من خارج المنطقة وعمله وسلوكه لا يتناغم مع البيئة ومعتقدات ومصالح تلك البلدان والإنسان الذي نشأ فيها، وصار هذا الربان الأجنبي يعمل بمفهوم (فرق تسد) و تعميم رؤى متناقضة هدفها إلهاء سكان المنطقة في الحياة الباذخة لاهية قلوبهم، ولاعبة حواسهم، متباهية نفوسهم بأعراض الدنيا من عمارات شاهقة وأندية ليلية، وصالات قمار ماصة لأموالهم وبنوك ربوية ماحقة لأنعم الله، بل عُمل على ترويج سلوكيات أُهلكت الأمم السابقة بسبب تللك الممارسات. و للأسف فإن القرآن الكريم قص علينا عاقبة تلك الحياة اللاهية، ولكن صار القرآن في البقعة التي نزل فيها مهجورا إلا من ممارسات خجولة تأتي على صور مسابقات وألبسة ومظاهر تبعد كليا عن جوهر الحياة الإسلامية المعتدلة وتخرج الأمة من وسطيتها التي أنشأها الله عليها وكأن هذا الربان الأجنبي الذي جثم على صدر بلادنا يسهر على وضع الخطط التي تحول الإسلام إلى مظهر لا عبادة وشكل لا منهج إلهي يدير دقائق الحياة.
من هنا ضاعت كل الدعوات والتوجهات الهادفة للبناء التنموي والأمن الجماعي والدفاع الذاتي القائم على المواطن بوطنيته وقيمه وتضحيته المستمدة من تاريخه وإيمانه وحرصه بالذود عن وطنه وعرضه وتاريخه وتراث أجداده.
من هنا أُفرغ مجلس التعاون الخليجي من الأغراض والأهداف السامية التى أقيم من أجلها وصدع بها كبار الشخصيات من أمثال السلطان قابوس والشيخ زايد رحمهما الله على سبيل المثال لا الحصر،و سارت جامعة الدول العربية على نفس منهج الربان الأجنبي فبدلا من صيانة السيادة والوحدة والنظم السياسية لكل قطر ( دولة)
لتكون الجامعة مناديا لاحتلال أقطارها، و هدم دولها لتأتي بالمرتزقة من حول العالم .
لذلك بُررت الاستعانة بالغير وأُصدرت قرارتها على حماية اسرائيل بدلا من إدانتها .
من هنا فإن الخروج من هذا المأزق ومن هذا الوضع الشاذ يستوجب المصارحة وقبول الرأي والتوجه لإعادة البناء العربي على أسس صحيحة معتمدة على الذات والوحدة الوطنية للكل لنكون مثل ما قال الله تعالى:
(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) [آل عمران:110 – 112].
وإلى محاولة الوصف لما يستلزم في المستقبل بعد أن تضع الحرب أوزارها.



