سياسة

ترامب بين خياري الانسحاب والعزلة

خالد بن زايد الخنبشي

ستدخل الحرب في الخليج العربي أسبوعها الرابع، وما زالت رحاها تدور، ولا شيء يتصدر حديث الساعة سوى الصواريخ والمسيرات والقصف والاغتيالات. ومع كل صاروخ ينفجر يزداد القلق من استمرار الإمداد النفطي، وأسعار النفط تواصل ارتفاعها التأريخي، ومضيق هرمز ما يزال مغلقًا بالأقفال الإيرانية.

الضغوط تتزايد على ترامب يومًا بعد يومًا، فلا تغير في السياسة الإيرانية الصلبة، وعدوانه قوبل برد فعل قوي أفحم جبهته وهشم غطرسته، ولا أمل يلوح في أن تنتهي هذه الحرب لصالحه أو للصهاينة، بل أن المعطيات تشير إلى أنه قد يصبح أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الانسحـاب من هذه الحرب العبثية أو مواجهة العزل.

ترامب بنفسه فوجئ بتقدير القوة الإيرانية، بعد الخسائر الفادحة التي تلقاها على يد حراس الثورة الإسلامية، فقواعده في المنطقة تلقت ضربات بليغة، تسببت في دمار رادارات كلفت ملايين الدولارات، ومقتل قوات أمريكية عادت إلى بلادها جثثًا في توابيت الموت، ولم يقتصر الأمر بضرب القواعد والجيش فحسب، بل صاحبه إغلاق مضيق هرمز، أحد الأوراق الرابحة التي كانت تلوح بها إيران سابقًا، والتي دفعت أيضًا في اشتعال أسعار الطاقة لمستويات تأريخية لم تشهدها من قبل.

محاولات ترامب للحصول على قوة دولية، خاصة من الناتو، لفتح مضيق هرمز قوبلت بالرفض، كيف لا واليماني الأصيل على أهبة الاستعداد للدخول للمعركة وإغلاق الباب في الجزء الآخر من المنطقة “المندب”، وترامب يجد الآن نفسه في مأزق بعد أن امتنع الحليف الأوروبي عن المشاركة في فتح المضيق، ولا قدرة للأمريكان لحسم الحرب لا برًا ولا جوًا ولا بحرًا.

أسعار النفط تواصل الارتفاع رغم المساعي الأوروبية والأمريكية لاستخدام الاحتياطي النفطي، واستخدام هذه الاحتياطات في الحقيقة إجراء مؤقت على أمل انخفاض أسعار النفط لاحقًا، وما إن تشارف على الانتهاء ستضطر الدول لشراء النفط بأسعار نارية أكبر لملئها، مالم يحدث اختراق في مسار الحرب يخفف هذا الجنون.

الثمن الذي يدفعه ترامب تجلى بوضوح في حياة الأمريكيين، فقد اضطرت محطات تعبئة السيارات إلى رفع أسعار البترول، وبدأ امتعاض المواطنين الأمريكيين واضحًا في الفيديوهات التي تأتي من هناك، ولا أعتقد بأن أمريكا ستصمد طويلا أمام هذا الارتفاع الحاد للأسعار، فأمريكا ما تزال بحاجة إلى قرابة ٨ مليون برميل من النفط يوميًا يأتي من الاستيراد، رغم أنها أكبر منتج للنفط في العالم بـ ١٣,٦ مليون برميل يوميًا. في المقابل، يبدو أن الشعب الإيراني ما يزال على رباطة جأشه، يمتص الضربات الصهيوأمريكية الظالمة ويصبر عليها، وهذا الصبر سيسهم في الأخير في انتصاره عظيمًا، وسيخرج من دائرة العقوبات الظالمة التي فُرضت عليه جورًا.

هذه المعطيات قد تدفع ترامب في الأخير إلى الانسحاب من هذه الحرب، وقد يترك الحليف الصهيوني يواجه مصيره المحتوم في الزوال أمام حلف المقاومة ورجالها، وربما أمام شرفاء الأمة الأحرار، فترامب هذا لا يفهم سوى لغة البطش والمال، وحين يُضرب في هذين الأمرين فإنه يجبُن، وطالما إن المدة التي يفوض فيها قانون صلاحيات الحرب الأمريكي الرئيس بشن الحرب دون الرجوع للكونجرس تقترب من الانتهاء، والضغوط تتزايد عليه من الديموقراطيين والمعارضين للحرب، ولأنه يخشى العزل، فهل سيفعلها وينسحب؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى