ثلاث قصص للأطفال تربوية تعليمية إنسانية شيّقة

ديمة جمعة السمان | فلسطين

ثلاث قصص موجهة للأطفال بقلم الأديب جميل السلحوت الذي تميز بعشقه للأطفال .. لذلك أتقن الكتابة للصغار كما أتقن الكتابة للكبار.. يستمتع بكل لحظة يعيشها أبا وجدّا مع أطفال الأسرة.. يلحظ أدق التفاصيل.. يرقبهم ويستمتع بتصرفاتهم الطفولية وردات أفعالهم ..يسجلها.. يراهم في أحلام اليقظة كبارا أذكياء .. ويكتب عنهم كما يتمناهم حتى وهم لا زالوا رضّعا… كتب عن طفولة أبنائة الثلاثة وهم أطفال.. واليوم يكتب عن طفولة أحفاده بعين الجد المحب العاشق لبراءة الطفولة.

كتب عن لينا ابنة ابنه قيس ، عنون القصة باسم الدلع ” لنوش” عندما كان رضيعة.. كان عمرها لا يزيد عن بضعة أشهر.. وإذ بنا نقرأ عن لنوش الطالبة الذكية المتميزة التي أبهرت معلمتها الحامل، ورأتها نموذجا يحتذى به، مما دفعها لزيارة والدة لينا لتتعلم منها وتستمع إلى نصائحها؛ لتتبعها مع مولودها المنتظر.

واليوم يكتب عن ميرا ابنة قيس الثانية.. يلحظ ذكاءها المتميز، فيطرح أسئلة جميلة عميقة على لسانها، لها علاقة بحق المرء بالحصول على حريته.. إذ أرادت أن تحرّر الطير من القفص، لكنه أبى وعاد لقفصه سعيدا بسجنه، حيث الماء والطعام متوفر دون جهد ولا تعب. فانتهت القصة على لسانها تقول: “لا حاجة لي بطائر سجين لا يسعى إلى حريته”

جملة تحمل معنى عميقا.. رسالة واضحة صريحة لكل من يرضى بذله مقابل أن يعيش مرتاحا.. لا يبذل جهدا من أجل لقمة عيشه. بالاضافة إلى أن القصة احتوت على معلومات يجهلها الكثيرون عن طائر الحسون.

أمّا قصة الحفيدين كنان وبنان طفلي ابنته أمينة، فيطرح من خلال حوارهما قضية إنسانية تؤكد حاجة الأطفال إلى أمّهم ودورها في رعايتهم حتى يصلوا إلى برّ الأمان.. يمرّر من خلال القصة نصائح غير مباشرة للطفل تعمل على تعديل سلوكياته، تدعوه إلى الرأفة بالحيوان. بالاضافة إلى أن الكاتب أيضا قدّم معلومات عن القط وطباعه.

والقصة الثالثة بعنوان ” النمل والبقرة” وهي قصة تزخر بالرسائل الاجتماعية والانسانية والوطنية بشكل جميل سلس غير مباشر.

أولا: على المرء أن لا يزدري أو يستخف بمن هو أصغر منه حجما أو مكانة.

ثانيا: على المرء ألا ييأس، بل عليه المحاولة أكثر من مرّة لاسترجاع حقه المغتصب.

ثالثا: بالارادة والتعاون والتخطيط يحقق المرء مبتغاه.

في قصة النمل والبقرة استطاع النمل أن يجعل من البقرة كبيرة الحجم أضحوكة، بعد أن رمت بجسدها على الأرض لكي ترتاح، فهرست مئات من النمل دون شفقة أو رحمة، بل نظرت اليهم نظرة ازدراء واستخفاف، وأغلقت بجسدها أبواب قريتهم حيث يدخلون محملين بما لذ وطاب؛ ليخزنوه للشتاء القادم. ولكنهم أصروا أن ينالوا منها ويسترجعوا حقهم المغتصب، فهجموا عليها مجتمعين يقرصونها في كل مكان في جسدها، فنهضت مذعورة تركض في كل اتجاه كالمجانين، فانتصروا عليها، ولقنوها درسا لن تنساه، لدرجة أنها منعت عجلها من الاقتراب من قرية النمل كي لا يتعرض لذات التجربة.

وهنا نلحظ بأن الكاتب بث من خلال قصصه ثلاث رسائل وطنية غير مباشرة للطفل:

– السعي إلى التحرر، ورفض العبودية.

– التمسك بالأرض والوطن.

– بالوحدة نحقق مبتغانا وننتصر على العدو مهما كان قويا.

أمّا بالنسبة للغة فهي بسيطة، لا تتعب الطفل، شيقة، تسلسل أحداثها منطقي، أغلفتها مغرية للطفل، ولكن يا حبذا لو أن رسوماتها بالداخل كانت ملونة، وأكثر دقة وأكثر جمالا، فالطفل تجذبه الألوان والرسومات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى