‏ الحوار الإسلامي المسيحي ضرورة لتخفيف التوترات

أ.د. حنا عيسى | فلسطين

 

لقد أدت خبرة وتجارب الماضي بالمسيحيين والمسلمين إلى الانصهار في بوتقة واحدة هي الحضارة العربية، مع احتفاظ كل منهم بأصالته الدينية وخصوصيات عاداته وتقاليده. ويشكل هذا التراث الحضاري المشترك ضمانا لاستمرارية التفاعل الذي يواجه اليوم مستجدات لابد من استيعابها، وإمكانيات لا بد من بلورتها ،وتحديات لابد من مواجهتها ،وهذا كله يفتح الأبواب واسعة أمام مستقبل هذه الخبرة بكل حيويتها وأصالتها .أن استمرار التعايش الايجابي في الغالب الأعم من الدول العربية ،وتمتع المسيحيين بحريات العبادة والنشر والكتابة واستخدام القنوات الإذاعية والتلفزيونية في معظم الدول العربية بما فيها بلدنا فلسطين، وتضائل القيود أمام وصول المسيحيين إلى معظم وظائف الدولة ومراتبها، وخصوصا في فلسطين والأردن ولبنان وسوريا ،وحسن العلاقة بين المراجع الدينية المسيحية والإسلامية في جميع الدول العربية ،وقيام هذه المراجع بتطويق  أي حادث سلبي يطرأ على مسيرة العلاقات بين المسيحيين والمسلمين وتعمق القناعة لدى الشريك المسلم بان المسيحية العربية شريك أساسي في العيش والمصير، وجسر حوار مع الغرب يمكن للإسلام العربي أن يستفيد منه إيجابا.

أما أهم نقطة سلبية التي يجب العمل على تجاوزها بتعاون وتضافر الطرفين تكمن  باستمرار الجهل الواسع بدين الأخر في عقائده وممارساته ونمط حياة أبنائه، والجهل، يغذي تصورات مغلوطة ويصور الأخر على نحو قسوة ومخالف لصورته الحقيقية، ولتجاوز هذه الظاهرة، علينا أن نبلغ كمسيحيين ومسلمين مرحلة المواطنة الكاملة بين المسلمين والمسيحيين، المواطنة التي تستلزم مساواة في الحقوق والواجبات، مساواة أمام القانون وفي الواقع، في المواطنة تنتفي فكرة الأكثرية والأقلية، وتنتفي فكرة القوى والضعف، فكرة الأصيل والوافد، في المواطنة، يعيش الجميع كرامتهم ويسهمون في نهضة بلادهم والدفاع عنها، في المواطنة تعود كرامة الإنسان ككائن رفعه الله تعالى على جميع الكائنات وأودع فيه روحه، وأقامه سيدا على الأرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى