عائدون إليك من كل الجهات

عزيز فهمي | كندا

أتوا من كذب الحروف
كضحايا الضجيج
في أفواه الصمت
احتلوا ظلالنا
وهبونا للبحر قربانا،
فرفعنا أسئلتنا إلى سماء غائمة،
لأننا من سلالة الأطلال،
أحق منهم بالبكاء،
أحق بأن نرعى الأحلام على أسرة السراب.
نفتح الأبواب على الذكريات،
“يا دارة جلجل”
“عِمي صباحا دار عبلة واسلمي” .
سألنا اللغة عن حزن أبجديتنا
عن صيغة الأمر المطرودة من زمننا،
عن تيه المعنى في كتبنا.
سألنا عن كم من مثقالِ ذَرةٍ ذَهَبا
جمعنا،
كم من خوابي النفط
صدَّرنا للجحيم مجانا
كي يُحرقنا أحياء،
كم من حور عين سنُخبرها بهزيمتنا
فنغازلها كي تخطئ معنا.
نعود إلى أرضنا،
إلى أصص تركناها على نوافذ الانتظار
لتشهد أمام الريح،
أننا العطر المصادر من الزهور
ومن الهواء،
أننا الأرانب الوديعة
في مملكة الثعالب،
وأننا الحمام التائه
في ثياب مهاجر.
جاؤوا من مخاض النجوم،
وكنا نعشق إحصاءها كل ليلة في السماء،
“كليني لهم يا أممية ناصب…”.
نَلُمُّ أوهامنا في سلال من سعف،
كما نجمع النمل قطعانا في بيادرنا،
كما نعشق تعداد الخيبات على عتبات النكبات.
“المؤمنُ مصابٌ”
فآمنا بهزيمتنا وهللنا للجراد.
أبحنا له مضاجعة الزيتون
على سرير  يقيننا بنا.
لكننا سنعود،
لنسقي صخرة سيزيف بعرق أكتافنا،
ببصمات أطفالنا على التراب،
ببسمات الصبايا لعُباد الشمس ليلا.
ههنا ولدنا كالبراكين من رحم أرضنا.
سنعود،
رعودا لنقول للبحر:
خَذلْتَنا أكثر من مرة،
أهديت زبَدَك لهُلاكو،
ووهبت لنا الغرق.
فانشقْ عنا وعن شواطئ أرواحنا!
خذ مِلحك بعيدا عن جراحنا،
بعيدا عن مَطرنا الذي يشبهنا!
خذ مدك وجزرك!
اغرس عِصيَّهُم  في صراخ هياكلهم العظمية،
ودعنا نصطاد أفقا لعيوننا،
وطرقا تقودنا إلينا!
فإننا عائدون من كل الجهات،
عائدون مِنْ منا
إلى إلينا….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى